لم يكن صباح ذلك اليوم في حيّ الفقير يشبه أي صباح سابق. لم يفهم الناس في البداية ما الذي يحدث، قبل أن يتردد دويّ صراخ مفجوع يخرج من أحد منازل الحيّ.
في ذلك البيت الصغير، كانت تعيش سارة مع زوجها مروان، زوجان حملا معهما تاريخًا طويلًا من الخلافات امتدّ لسنوات. كانا قد تزوّجا في سنّ مبكرة، ورُزقا بثمانية أطفال، لكن خلف هذه الحياة المتواضعة، كانت تعيش العائلة تحت ثقل أسرار موجعة.
فجأة بدأت الشكوك تتسرّب إلى علاقة الزوجين، حتى انفصلا وبقي الاولاد مع الأم، في حين بدا الزوج يروج على وسائل التواصل الاجتماعي ان الاولاد ليسوا ابناءه ويطالب بفحص الـ DNA ، ويدعي أنه لا يستطيع الإنجاب. وهذه الروايات، زادت الشرخ بين الزوجين، واستمر مروان بالشك حتى وصل الى نفسية غير مستقرة كان أقرباؤه يشيرون إليها منذ سنوات.
وفي صباح يوم الحادثة، كانت زوجة ابن سارة تهمّ بالخروج من المنزل، حين تقدّم مروان نحو الباب ودفعه بقوة لفتحه، وكان قد فقد السيطرة على نفسه، أمسك بزوجته التي كانت بالداخل ووجّه السلاح نحو رأسها، ودوّى الرصاص في المكان الضيق، فسقطت أرضًا بلا حراك.
لم تمضِ ثوانٍ حتى وجّه السلاح إلى نفسه، وأنهى حياته بالطريقة نفسها.
في الحيّ، بقيت آثار الدماء متناثرة في كافة انحاء الغرفة، وشاهدة على مأساة ضربت العائلة في العمق، وتركت ثمانية أطفال بلا سند، بعد ان فقدوا الاب والام .
أمّا الجيران، فكانوا يردّدون أن الفقر حين يقترن بالعزلة، والضغط حين يترافق مع سوء الفهم، والشك حين يتسلّل الى النفوس، قد يدفع إنسانًا إلى الهاوية لتحدث المأساة فجاة.