حكايا الناس

5 كانون الأول 2025 12:00ص طوبى لفاعلي السلام!!

حجم الخط
ثلاثة أيّام فقط تنفّس فيها اللبنانيون شيئاً يشبه الأمان.. ثلاثة أيّام خفَّ فيها هدير مُسيّرات العدو لكن لم تغب عن سمائنا.. فخفّت معها وطأة القلق في القلوب.. تلك هي أيام البابا لاوون الرابع عشر في ربوعنا.. التي حملت بركة عابرة للأديان والطوائف ووحّدت اللبنانيين.. ليستقبلوا «الداخل إلى أورشليم» بأغصان الزيتون وأكاليل الغار.. فتسللت الطمأنينة إلى البيوت والطرقات والوجوه المُتعبة.. وكأنّ الناس عثروا على نافذة أمل صغيرة.. يطلّون من خلالها على عالم أكثر هدوءاً.. لا يشبه عالمهم الملطّخ بضجيج الخوف..
لكن لم تكد «الطائرة البابوية» تستعدّ للإقلاع من مطار رفيق الحريري الدولي.. حتى عادت السماء اللبنانية إلى الازدحام بالطيران الحربي والمُسيّر الصهيوني.. بعضها يمزّق الأمن وبعضها الآخر يتحضّر للانقضاض على فريسة.. فانتشرت في الأجساد رعشات القلق التي خبرها اللبنانيون جيّداً..
ومع عودة الطائرات.. انجلى الغبار عن شبح التسريبات.. فالعدو يتحضّر لعدوان كبير موعده قبل نهاية العام.. أو «ساعة صفر» لا يعرفها سوى الجالسون خلف الأبواب المغلقة في غرف «صناعة الحرب».. وهكذا بين خبر وآخر علق اللبنانيون على «خشبة خلاص».. يتقاذفهم «الموفدون» المتنقّلون بين بيروت وتل أبيب والعواصم المعنية.. ولا يأتوننا إلا مُحمّلين بوجهين لا ثالث لهما: تهديد ووعيد من «أنياب» مورغان أوتاغوس وتوم برّاك.. أو «وعود هشة بالأمل» أشبه بـ»مجاملات ديبلوماسية» عربية وأوروبية..
وبين الوجهين يبقى اللبنانيون كالغرقى في بحر مفتوح.. يبحثون عن قشّة يتشبّثون بها علّها توصلهم إلى برّ الأمان.. ولسان حالهم اليوم: هل نصل إلى الأعياد بسلام؟.. هل يمرّ الشهر المقبل دون أنْ تُطفأ شجرة الميلاد بالقصف؟.. أو يتوقّف أطفالنا عن ترداد أناشيد الفرح خوفاً من صوت الانفجارات؟!
ليس لدى اللبنانيين اليوم ترف التحليل السياسي.. فكل ما يريدونه أبسط من حسابات الدول.. «ليلة عيد» بلا رعب.. وصباح بلا دخان.. وموسم فرح يستقبلون فيه «القادم من روح لله».. إلى قلوبهم لا إلى ساحات صراع جديدة.. يريدون سماع أجراس الكنائس لا هدير الطائرات.. وتراتيل المجد بميلاد الفادي.. علّه ينشر عليهم سلاماً أشبه بسلام «أيام البابا الثلاثة».. التي عبرت كنسيمٍ خجول فوق بلد أنهكته الحروب.. فـ»طوبى لفاعلي السلام»..


أخبار ذات صلة