بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

13 شباط 2026 12:00ص عودٌ على بدء

حجم الخط
بالاشارة الى مقال كتبته سابقا إثر سقوط مبنى سكنيّ من تلك المباني الآيلة للسقوط في منطقة طرابلس ، تم نشره في جريدة اللواء بتاريخ ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٦ تحت عنوان «رسالة الى الرئيس نوَاف سلام»، أرى نفسي بُعيد أسبوع من تلك الكارثة، أكتب مجددا رسالة أوجّهها اليوم الى كلّ من رئيس الوزراء ، القاضي نوّاف سلام، والى حاكم مصرف لبنان،السيد كريم سعيد، إثر التراجيديا التي وقعت بسقوط مبنى آخر في منطقة باب التبانة في طرابلس، ووقوع شهداء وجرحى من عائلات كانت تقيم في ذلك المبنى المعرّض للسقوط لعدم توفّر حلول أخرى لديهم. 
مأساة العائلات المقيمة في المباني الآيلة للسقوط، قديمة جديدة يتحمّل مسؤوليتها، معظم من حكم و تحكّم منذ عقود من الزمن في مؤسسات الدولة المختلفة، من وزارية، الى نيابية، الى بلدية، وغيرها من مؤسسات قادرة وقصّرت في إيجاد حلول فاعلة لتلك العائلات.
لم أكن أتمنّى أن أكتب مجدّدا عن هذا الموضوع وعن الإقتراح بإنشاء صندوق خاص لمعالجة تلك المباني كما ورد في المقال المشار إليه أعلاه، إنّما مع الكارثة التي حصلت يوم الأحد وتعاظُم عدد ضحايا تلك المباني بسبب إهمال المسؤولين منذ عقود مضت ، المتوزّرين منهم وغير المتوزّرين، لا يسعني سوى أن أطرح أمام رئيس الوزراء وحاكم مصرف لبنان ،إقتراحا ثانيا لتعبئة ذاك الصندوق الخاص. 
فليَتمّ اليوم مراجعة كافة الأسماء التي استفادت من كافة أنواع القروض التي وافق مصرف لبنان على دعمها أيّاً كان نوعها، السكنية والصناعية وغيرها من دعم أُعطي لأفراد ومؤسسات منذ إصدار كافة التعاميم المتعلقة بأنواع الدعم. قد يتبيّن لكم، لدى مراجعة أسماء الأفراد وأصحاب المؤسسات أن بعض المستفيدين هم بغنى فعليا عن ذلك الدعم الذي أخذ من درب مواطن آخر ، إنّما حظوظهم كبيرة أكان بسبب نفوذهم أم نفوذ أهلهم أو إستفادة ما أعطيت لذاك الذي يدرس ويمنح الموافقة النهائية لملف القرض المدعوم. نشير على سبيل المثال لا الحصر،  أنه مع  ثورة «كلّن يعني كلّن»، ورد عبر التواصل الاجتماعي أسماء عن أبناء وبنات شخصيات أخذوا قرضا سكنيا  مدعوما ، إن صحّت تلك المعلومات، نستطيع أقلّه القول أنهم ليسوا بحاجة فعلية اليها بل هم فقط يستغلّون الدعم بينما الإمكانيات المالية التي يملكها أهلهم (و قد يكون الجزء الأكبر منها يخضع للإثراء غير المشروع) ، تستخدم لجني أرباح كبيرة في توظيفات واستثمارات مختلفة. شخصيات تبحث عن فرصة لجني الأرباح لو على حساب الحاجة الفعلية لمواطن آخر، لذلك القرض السكنيّ المدعوم. شخصيات تأخذ من درب إنسان لا دعم له سوى استحصاله لذلك القرض المدعوم كي ينعم بشراء منزل يأوي فيه عائلته أو شاب وشابات يباشرون بتأسيس منزلهم الزوجيّ. 
فلتبدأ خليّة أزمة بفتح كافة تلك الملفات لكافة أنواع الدعم التي  أعطيت سابقاً بموجب تعاميم مصرف لبنان، سواء أكان سكنيّا، صناعيّا أم أيّ دعم آخر، ولتتم مطالبة كلّ من استفاد لسبب نفوذ وسطوة ما وهم ليسوا بحاجة فعلية لذاك الدعم، أن يعملوا على إيداع مبلغ في الصندوق المخصص لدعم المباني الآيلة للسقوط.
 أمّا المبالغ المتوجب إيداعها فليَتم تحديد نسبها ممن هم من أصحاب الإختصاص الذين يعملون بضمير حيّ لا  يتأثرون بنفوذ أو بوعد أو بوعيد ما، يتمّ تعيينهم تحت إشرافكما دون مراعاة أيّ ممّن أوصل البلاد لما نحن عليه من إفلاس نقديّ. 
قد يقولون ما هذا ، أتفكير شيوعيّ؟ يساريّ؟ إشتراكيّ؟ 
إنّه فقط تفكير إنسانيّ أمام ما نراه من عدّاد ضحايا يتزايد بسبب الأبنية الآيلة للسقوط وإهمال شخصيات كثيرة قادرة مرّت واستلمت وزارات وحكومات ومراكز مختلفة وما نراه من جشع البعض لتحقيق الأرباح دون حياء ودون محاسبة، ومعظمها يسري عليها «من أين لك هذا؟» ، وكلّ ذلك على حساب المواطن العاديّ . 
الرحمة للشهداء، واللطف بالجرحى وبنا يا رب! 
أخبار ذات صلة