زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان، وعلى رأسه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، جاءت في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، لكنها حملت معها خطابًا متعالياً ومنحازًا بشكل فاضح، لا يليق بدولة تدّعي لعب دور الوسيط والداعم للاستقرار في المنطقة.
ما صدر عن غراهام من تصريحات خلال وجوده في لبنان، لا سيما ما يتصل بملف سلاح «حزب االله»، لم يكن مجرد موقف سياسي، بل تهديد صريح ومباشر يتجاوز الأعراف الدبلوماسية، ويمس السيادة الوطنية. فقد استخدم خطابًا ينمّ عن فهم سطحي ومعادٍ لتعقيدات الواقع اللبناني، متجاهلًا التهديدات الإسرائيلية اليومية، والانتهاكات المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا.
أسلوب الوعيد والإملاء الذي طغى على خطاب الوفد الأميركي، يعكس مرة جديدة أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر لبنان ساحة ضغط ومقايضة، لا دولة ذات سيادة وشعب حر. فبدل أن تُصغِي لصوت اللبنانيين ومخاوفهم من العدوان الإسرائيلي المستمر، جاءت لتُكرّس موقفًا منحازًا لا يتماشى مع الحد الأدنى من مبدأ الحياد أو احترام التوازنات الداخلية.
الرسائل التي حاول الوفد إيصالها، سواءٌ علنًا أو في الكواليس، لم تحمل جديدًا سوى تأكيد ما هو معروف: الولايات المتحدة، في أدائها الإقليمي، لا تزال تتبنى منطق القوة والمصالح، حتى لو جاء ذلك على حساب الاستقرار الحقيقي لشعوب المنطقة. أما حديثها عن ضرورة «نزع سلاح حزب االله»، فهو تجاهل متعمَّد لأسباب وجود هذا السلاح، في ظل غياب أي ضمانات دولية لردع العدوان الإسرائيلي.
لبنان، الذي يمر بواحدة من أدق مراحله السياسية والاقتصادية، لا يحتاج إلى ضغوط إضافية، بل إلى دعم حقيقي لحماية وحدته واستقراره، لا إلى تصريحات تذكي الانقسام الداخلي وتؤجج التوتر الإقليمي.