خلود وتار قاسم
قبل ما يُقرّ قانون الانتخاب النسبي الطائفي عام 2017، كنا نحاول نفتح ثغرة في جدار الذكورية السياسية. قمنا بجولة مكوكية على رؤساء الأحزاب والطوائف، نعرض فيها فكرة واضحة وبسيطة: ما في شي اسمه عدالة تمثيلية بلا كوتا نسائية. المرأة اللبنانية مش بس حاضرة بكل القطاعات، من الاقتصاد للطب، من القضاء للقانون... المرأة واقفة على الجبهة الأولى، لكنها مهمّشة تماماً من الحياة السياسية.
ليش؟ لأن اللعبة السياسية بلبنان مش مبنية على الكفاءة، ولا على التمثيل العادل، إنما على التوريث والتحاصص والصفقات.
قلنا لهم: كل دول العالم تقريباً ابتدأت بالكوتا النسائية كخطوة أولى. مش منّة، بل حق. لأن المجتمع لا يُبنى بنصفه، ولا يُحكم بنصفه، ولا يُنقذ بنصفه. واللي عم يرفض الكوتا، هو عملياً عم يرفض التوازن والعدالة.
المضحك المبكي؟ إنو الكل وافق، وكلّن قالوا «معكم حق». بس الحقيقة؟ بس حزب الله قالها بوضوح إنه ضد الكوتا، والباقين نافقوا وقالوا «نعم» وطعنوا من تحت الطاولة. وهيك، طلع القانون... بلا كوتا.
عذرهم؟ إنو المرأة في لبنان بتقدر توصل من دون كوتا!
يعني بالله عليكم، شو هالنكتة؟
من وقتها والتمثيل النسائي يتحسّن رقمياً (من ٤ إلى ٦ نائبات مثلاً)، بس المضمون ثابت: نساء من رحم السلطة ومن فلكها، بيقوّوا شرعيتها مش بيهزّوا أساسها.
أنا بصراحة ما بدي أطوشكم بقصة الكوتا، بس تعوا نحكيها ع المكشوف:
نحنا شعب عنده أزمة مزمنة مع الخروج من «الكومفورت زوون» تبعو.
بنحب القديم ولو بالي، ومنخاف من الجديد ولو كان ضروري.
بنقنع حالنا إنو التغيير مستحيل، مع إنو هو الأمل الوحيد.
إي التغيير صعب، وأنا معكن.
بس إذا بدنا ندفع أثمان، خلينا نختار ندفعها بحكمة، لنربح كرامة، وعدالة، وسلام حقيقي.
ولازم نجرّب ندعم المرأة مش من باب الترف، بل من باب الإنقاذ.
يمكن هي تملك الحلول يللي السلطة الفاشلة عجزت عنها. يمكن من رحم المرأة تولد السياسة النظيفة.
وبعدنا، وللأسف، نحنا مش شعب مبادر... نحنا مجموعات بتتحرّك كردّة فعل. بننزل نحتفل ونثور ونصرخ… وبعدين؟ منرجع على بيوتنا.
منضل ننتظر «حدث ما» يخلينا نتحرك، بدل ما نخلق إحنا الحدث.
والمشكلة الأكبر؟ إنو نحنا اليوم، مش بس صرنا عم نُستَثنى من المفاوضات، نحنا صرنا موضوع التفاوض.
صرنا ع طاولة المفاوضات... مش كطرف، بل كغنيمة.
عن جد من المسخرة إنو نحنا حاطينا على الطاولة مش لنفاوض... بس ليفاوضوا على راسنا.
ومن جوا، في أصوات عم تطالب بانفصال الطوائف عن بعضها...
يا جماعة، شو عم يصير فيكن؟
مين بدّو يقنعكن إنو نعيش بلا بعض؟
إذا افترقنا، منتفكّك.
وإذا تفكّكنا، كل حدا بدّو «يستولي» علينا.... ياكلنا واحد واحد.
نحنا بدون بعض منصير لقمة سايغة، لقوى ما بترحم، لا من جوّا ولا من برا.
الوطن مش بخير، والإنعاش ما عاد كافي.
بس في أمل... إذا قررنا نوقف التكرار، ونكسر الحلقة.
وما رح نكسرها إلّا بإرادة واعية، وإصرار مشروط بالتنظيم، مش بالعاطفة.
أتمنى هالصباح ما يكون بداية «موت سريري» لوطني...
«بل يكون صحوة، نقرر فيها «نكون»... مش نُستَعمل».