ما إن فُتحت الجلسة التشريعية، حتى كشروا عن أنيابٍ كانت مخبّأة خلف خطابات «الإصلاح» و«السيادة». لم يناقشوا قوانين تُخفّف جوع الناس، ولا كهرباءً تُنهي عتمة البيوت، بل صوّبوا سهامهم نحو من حمى الأرض حين كان بعضهم يفاوض على المقاعد.
ارتفعت الأصوات، لا دفاعًا عن المواطن، بل مزايدةً عليه، وخرجت الاتهامات صهيونية الملامح، لبنانية اللسان، تُقذف بوقاحة نحو مقاومةٍ حرّرت وحمت، فيما كان مطلقوها غائبين عن كل جبهةٍ إلا جبهة الشاشات.
في الخارج، كان الناس يتابعون الجلسة على هواتف مكسورة الشاشات، يفهمون بالفطرة ما يجري:
حين تعجز عن تقديم حل، تفتعل عدوًا داخليًا، وحين تخشى الحساب، تُلهي الناس بالانقسام.
أحدهم تمتم: «رأينا هذا الفيلم من قبل»، ففي الماضي القريب، بدأ الصدام الداخلي بالكلام نفسه، بالتحريض نفسه، وبنوّابٍ ظنّوا أن اللعب على الحافة يمنحهم أصواتًا… فإذا به يمنح البلاد جرحًا جديدًا.
في الخارج، لم تكن الساحة صامتة،عسكريون قدامى ببدلاتٍ بهت لونها من طول الإهمال، وموظفون أنهكهم الانتظار، تجمّعوا وهم يحملون ملفاتٍ بدل الشعارات، لم يطلبوا معجزات، بل حقوقًا مؤجَّلة منذ سنوات، لكن حين وصلت إليهم أصداء الجلسة، انفجر الغضب المكبوت.
تقدّم الغاضبون نحو بوابات البرلمان، في لحظةٍ تشبه الشرارة أكثر مما تشبه الخطة، حاولوا الاقتحام لا شهوةً بالفوضى، بل صرخةً ضد الإهانة، عندها بدأ المشهد كاملًا: في الداخل، نوّاب يتقاذفون الاتهامات؛ وفي الخارج، ناسٌ سقطت آخر أوراق الصبر من أيديهم.
تراجع الجمع تحت الضغط، لكن الرسالة كانت قد وصلت:حين يُداس الناس في القاعة، يهتزّ الشارع.
انتهت الجلسة، التي كانت منصة مجاني لشد العصب في زمن الانتخابات القادمة ولكن بقي السؤال هل يجدد المنفضون وكالتهم لـ«نوائب الامة» ؟