أفادت الرئاسة السورية مساء امس بأن الرئيس أحمد الشرع أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، وبحثا تطورات الأوضاع في سوريا.
وأكد الرئيسان، الشرع وترامب، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
وشدد الجانبان على ضرورة ضمان حقوق وحماية الشعب الكردي، ضمن إطار الدولة السورية. كما اتفق الطرفان على مواصلة التعاون في مكافحة تنظيم «داعش» وإنهاء تهديداته.
وعبّر الرئيسان عن تطلع مشترك لرؤية سوريا قوية وموحدة، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وجرى خلال الاتصال بحث عدد من الملفات الإقليمية، مع التأكيد على أهمية منح سوريا فرصة جديدة للانطلاق نحو مستقبل أفضل.
الى ذلك ، أحكمت القوات الحكومية السورية قبضتها على مساحات من الأراضي في الشمال والشرق خرجت منها القوات الكردية أمس، في تحول مفاجئ ومثير يعزز حكم الرئيس أحمد الشرع.
وجاء الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» بعد اشتباكات عنيفة اندلعت منذ صباح السبت الماضي بين الجيش السوري و«قسد»، فور بدء تنفيذ الاتفاق الأولي الذي يقضي بانسحاب الأخيرة من مناطق غرب نهر الفرات وإعادة انتشارها شرقه، غير أن الأمور سرعان ما تدهورت، وتحولت إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، فضلا عن أضرار جسيمة في البنية التحتية للمناطق المتأثرة.
وبعد أيام من القتال مع القوات الحكومية، وافقت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، والتي كانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، أمس الاول على الانسحاب من محافظتين يغلب عليهما العرب وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر عليهما لسنوات، بما في ذلك حقول النفط.
ووردت أنباء عن وقوع اشتباكات امس، على الرغم من الاتفاق. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن سجنا تحتجز فيه الآلاف من مسلحي تنظيم داعش في الشرق تعرض لهجوم من جماعات مسلحة دون أن تسميها، وإنها تقاتل القوات الحكومية قرب سجن ثان تحتجز فيه مسلحي التنظيم قرب الرقة.
واتهم الجيش السوري القوات الكردية بمحاولة عرقلة الاتفاق، إذ أفاد بمقتل ثلاثة من قواته خلال هجمات.
ويمثل هذا أكبر تحول في خريطة السيطرة بسوريا منذ أن الأطاحة بالرئيس بشار الأسد في عام 2024. وتميل موازين القوى لصالح الشرع بعد أشهر من الجمود في المحادثات مع قوات سوريا الديمقراطية بسبب مطالب الحكومة باندماج القوات التي يقودها الأكراد بشكل كامل مع دمشق.
رحبت الجارة تركيا، التي أرسلت قواتها مرارا إلى شمال سوريا للحد من قوة الأكراد منذ عام 2016، بالاتفاق الذي وقعه حليفها الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، معبرة عن أملها في أن يساعد ذلك في تحقيق الاستقرار والأمن.
وشاهد صحفيو رويترز القوات الحكومية منتشرة في مدينة الرقة التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم الدولة الإسلامية في 2017، وفي منشآت نفط وغاز في محافظة دير الزور الشرقية. وسيطرت القوات الكردية على المنطقتين لسنوات.
وفي الرقة، أقامت قوات الأمن الداخلي الحكومية والشرطة العسكرية نقاط تفتيش وتفحص هويات المارة.
وقالت مصادر أمنية في الرقة لرويترز إنه جرى إخلاء المدينة من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية خلال الليل، رغم بقاء بعض القناصة في مواقعهم حتى مساء أمس.
وفي دير الزور، شاهد مراسل رويترز قوات الأمن الحكومية في حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل كونيكو للغاز. وكان حقل العمر القاعدة الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية في المنطقة.
ووقف حارسان خارج بوابة حقل كونيكو. وكانت قافلة عسكرية سورية كبيرة في طريقها للانتشار في حقل العمر. ولم تتسن رؤية أي فرد من قوات سوريا الديمقراطية.
وقال المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية في بيان إن القوات تخوض اشتباكات عنيفة مع مجموعات مسلحة تهاجم سجن الشدادي بمحافظة الحسكة، دون تحديد هوية المهاجمين.
وفي واقعة منفصلة، قالت قوات سوريا الديمقراطية إنها اشتبكت مع مقاتلين حكوميين قرب سجن يُحتجز فيه معتقلون من تنظيم الدولة الإسلامية قرب الرقة.
وينص الاتفاق على تسليم هذه المواقع وكل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة السورية، وهي خطوات لطالما قاومتها قوات سوريا الديمقراطية. ولم يُعلن عن توقيت تسليم السجون والمعسكرات.
وأكد عبدي الأحد أن قوات سوريا الديمقراطية وافقت على الانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة، اللتين تقطنهما أغلبية عربية. وظهر في الاتفاق المكون من 14 نقطة، والذي نشرته الرئاسة السورية، توقيعه إلى جانب توقيع الشرع.
ونقلت وسائل إعلام كردية عن عبدي قوله إنه من المقرر أن يلتقي بالشرع في دمشق امس وإنه سيعلن تفاصيل الاتفاق بعد عودته إلى الأراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
وقال عبدي إن جماعته لا تزال ملتزمة بحماية ما وصفه بإنجازات المنطقة الكردية في الشمال الشرقي.
في سياق آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الاثنين، أنها نفذت انتشاراً ميدانياً واسعاً في ريف دير الزور الشرقي. وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان: «نفذت وحدات وزارة الداخلية انتشاراً ميدانياً واسعاً في مناطق وبلدات ريف دير الزور الشرقي تعزيزاً للأمن والاستقرار، وحمايةً للمواطنين وممتلكاتهم، وضمان بيئة آمنة ومستقرة، ومكافحة لكل ما يهدد النظام العام، ضمن جهود الوزارة المستمرة للحفاظ على سلامة المجتمع وحفظ النظام العام».
من جهته، أكد رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس السابق لإقليم كردستان ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، مساء الأحد، ضرورة مراعاة حقوق الكرد وحمايتها في سوريا ومعالجة الخلافات وفق الاتفاقات المبرمة.
الاتصال جاء غداة إعلان الشرع التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يتضمن وقف إطلاق النار ودمج عناصرها في صفوف القوات الحكومية.
وجاء إعلان الاتفاق الذي حمل توقيعي الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، عقب تمدد الاشتباكات بين قوات قسد ومقاتلين محليين موالين لدمشق الى مدينة الرقة (شمال) حيث سقط قتيلان وفق الإعلام الرسمي، مع تقدم القوات الحكومية على جبهات عدة وانسحابات متلاحقة للقوات الكردية.