بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 أيار 2026 12:10ص أولوية لبنان تثبيت الهدنة .. محادثات واشنطن تحت النار... مفاوضات معقّدة وضغوط متصاعدة

حجم الخط
في مشهد يعكس سباقاً مفتوحاً بين الميدان والمسار التفاوضي، يتقدّم ملف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى واجهة المشهد السياسي مجدّداً، وسط تصاعد الضغوط العسكرية الإسرائيلية والضغوط الأميركية وتداخل الحسابات الإقليمية، وذلك عشية الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة برعاية واشنطن، والتي تُعقد اليوم الخميس وغداً الجمعة في وزارة الخارجية الأميركية.
وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في ظل تصعيد ميداني مستمر، وانهيار شبه كامل لوقف إطلاق النار الذي كان يُفترض أن يشكّل مدخلاً لخفض التوتر على الحدود الجنوبية.
وفي هذا الإطار، وقبيل توجّه الوفد اللبناني إلى واشنطن للمشاركة في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، تبلّغ السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى رسالة واضحة من لبنان بوجوب أن توقف إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، وضرورة التزامها بوقف إطلاق النار قبل انعقاد اجتماع اليوم، باعتبار أنّ استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط، ليس فقط على لبنان، بل أيضاً على مسار المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه محادثات واشنطن، في ظل تقديرات متباينة حيال ما يمكن أن تفضي إليه، سواء لجهة إعادة تثبيت وقف إطلاق النار، أو الانتقال إلى بحث أوسع في الملفات الأمنية والحدودية، وإعادة الإعمار وعودة النازحين. وذلك مع توسيع مستوى التمثيل في الوفدين اللبناني والإسرائيلي، ولا سيما مشاركة مسؤولين عسكريين من الجانبين، وهو ما يشير إلى الدخول في نقاشات أكثر تفصيلاً تتعلق بالترتيبات الأمنية والحدودية.
وفي هذا الإطار، تتوقع مصادر سياسية عبر «اللواء» ان يطرح الوفد اللبناني أولوية تثبيت وقف إطلاق النار باعتباره المطلب الأساسي للبنان في هذه المرحلة، مشيرة إلى أنّ جولة واشنطن قد تختلف عن الاجتماعات السابقة بسبب مستوى التمثيل العسكري والسياسي فيها، ما قد يفتح الباب أمام بحث أكثر جدية في التفاصيل التقنية والأمنية.
كما سيُركّز الجانب اللبناني في محادثاته على ملفات إطلاق الأسرى، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وفق ما تنص عليه اتفاقية الهدنة.
في المقابل، تؤكد المصادر أنّ إسرائيل وبحسب المعطيات تتمسك بمطلب أساسي يتمثل في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ونزع سلاح «حزب الله»، وهو ما تعتبره تل أبيب المدخل الرئيسي لأي تفاهم مستقبلي.
لذلك، تعتبر المصادر أنّ الموقع التفاوضي للبنان يبقى معقّداً في ظل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، خصوصاً أنّ واشنطن تربط بين دعمها للمطالب اللبنانية وبين تقديم بيروت خطوات عملية تتعلق بحصرية السلاح.
ومن هنا، تتوقع المصادر أن تكون المفاوضات طويلة ومعقّدة، معتبرة أنّه من المبكر الحديث عن نتائج حاسمة، خصوصاً أنّ مسارها يبقى مرتبطاً بالتطورات الإقليمية الأوسع، ولا سيما بالمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وترى أنّ أي تقدما في هذا المسار قد ينعكس إيجاباً على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، فيما يبقى التصعيد العسكري وارداً في حال فشل التفاهمات الكبرى، خصوصاً أنّ الانظار تتجه أيضا نحو نتائج محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الصين وما ستسفر عنه، على صعيد مستقبل المفاوضات الأميركية - الإيرانية.
أما على صعيد إمكانية عقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الوصول إلى نتائج ملموسة للمفاوضات الجارية بين البلدين، فتؤكد المصادر السياسية المطّلعة على المسار التفاوضي أنّه، ورغم الرغبة الأميركية في تحقيق اختراق سياسي سريع في الملف اللبناني، فإنّ هذا الطرح يواجه تعقيدات داخلية وسياسية كبيرة.
وتعتبر المصادر أنّ أي لقاء مباشرا بين رئيس لبناني ومسؤول إسرائيلي، في ظل استمرار الحرب وغياب أي اتفاق سياسي أو قانوني بين البلدين، سيُفسَّر داخلياً على أنّه خطوة تتجاوز التوازنات اللبنانية الدقيقة.
وتلفت المصادر إلى أنّ لبنان لا يزال في حالة حرب رسمية مع إسرائيل، كما أنّ استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق وقرى جنوبية واسعة، بالتوازي مع تصاعد الاعتداءات العسكرية على الأراضي اللبنانية، يجعل من الصعب تسويق أي لقاء سياسي في هذا التوقيت.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ رئيس الجمهورية يحاول الدفع باتجاه مقاربة تدريجية تقوم أولاً على تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات جدّية، وهو ما سيؤكد عليه الوفد اللبناني خلال المفاوضات. كما لفتت إلى أنّ أي لقاء سياسيا يمكن أن يأتي في مرحلة لاحقة إذا تم تحقيق تقدم فعلي على مستوى التفاهمات، باعتبار أنّ هذا المسار ينسجم مع الأعراف الدبلوماسية التي تقوم عادة على تتويج المفاوضات بلقاءات القادة، لا العكس.
وتضيف المصادر أنّ وجهة نظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تكون مختلفة عن المسار التقليدي للمفاوضات، باعتباره يسعى إلى فرض مسار سريع يحقق نتائج سياسية واضحة، انطلاقاً من قناعة لديه بأنّ اللقاءات السياسية المباشرة قد تمنح المفاوضات زخماً إضافياً وتُسرّع الوصول إلى تفاهمات أوسع.
ولكن المصادر تعود لتؤكد أنّ لبنان سيكون أمام إحراج بالغ إذا أصرت واشنطن على طرحها عقد لقاء مباشر بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الاسرائيلي، مشيرة إلى أنّ الرئاسة اللبنانية تحاول تدوير الزوايا وإقناع الإدارة الأميركية بأنّ أي لقاء يجب أن يأتي في نهاية المسار التفاوضي لا في بدايته، تفادياً لانعكاسات داخلية وسياسية خطيرة في ظل الواقع اللبناني.