بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 نيسان 2026 12:00ص احتلال إيراني، حرب ليست حربنا، ودمار على أرضنا

حجم الخط
ياسمين بيضاوي

تحوّل لبنان لساحة معركة دفاعاً عن عقيدة لا تشبهنا. لكن ما يثير دهشتي ويقلق روحي فعلاً هو المسيحي المناصر لحزب الله الإيراني، بدل إيمانه بالسّلام مع كلّ الدّول المجاورة والشّعوب، فإنّ مشيئة الله هي السلام!
فيا أخي قُل لي كيف تثق بحزب الله وهو جلّ ما يريده إقامة ولاية الفقيه على أرضك؟ أتعلم ما هي «ولاية الفقيه»؟ سأخبرك..
ارتكزت نظرية ولاية الفقيه على كتاب الحكومة الإسلاميّة، والكتاب عبارة عن 13 محاضرة ألقاها الخميني، حيث يتوجّه لشبّانه بالقول: «أنتم الشباب جنود الإسلام، عليكم أن تعرّفوا الناس طوال حياتكم بأنظمة الإسلام وقوانينه، ولا تدعوا الناس يتصوّرون أنّ الإسلام كالمسيحيّة الحاليّة وأنّ لا فرق بين المسجد والكنيسة وأنّ الإسلام لا يملك أكثر من تنظيم علاقة الفرد بربّه. إنّنا نعتقد بالولاية بأنّ الرسول استُحلف بأمرٍ من الله ونعتقد بضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية، ونسعى من أجل تنفيذ أوامر الله».
فيا صديقي إنّ الولي الفقيه هو الذي يسبغ الشرعية على الأوضاع العامة بصفته التشريعية وينحصر دور الشعب والجماهير في طاعته فقط ومن دون أي شرط. والأهم من كل ما سبق، أنّ ولاية الفقيه لا تنسب لنفسها حق قيادة المسلمين في إيران فقط، بل حتى قيادة المسلمين خارج أراضيها سواء كانوا يقيمون في دولة إسلامية أو غيرها! فسلطات الولي الفقيه تمتد بنفس الحجم خارج حدود بلاده. فحدود ولاية الفقيه وحاكميته هي نفس حدود الفقه، ونعلم أنّ الفقه الإسلامي لا يترك أي أمر من أمور الحياة البشريّة خارج الحكم الإلهي، فهذا الحكم يشمل جميع الأمور الفردية والأمور الإجتماعية والأمور السياسية والاقتصادية والعسكرية والدولية والقضائية والتشريعية والتنفيذية وكل الأشياء تندرج تحت الحكم الإسلامي الشرعي. ذلك يعني تغيير جذري لملامح لبنان!
يجب عليك كمسيحي أن تعلم أنّ المسيحيّين يرفضون أن يكونوا ضعفاء جبناء وأهل ذمّة. فدعني أخبركَ عن بعض الاضطهادات التي تعرّض لها المسيحي في التاريخ:
- إضطهاد الرومان.
- إضطهاد الفرس (شابور الثاني).
- إضطهاد العرب (الفتوحات الإسلامية).
- المجزرة العثمانيّة في جبل لبنان والإبادة للسريان والأرمن.
- داعش (بين العراق وسورية إلخ..).
بالرّغم من كل الاضطهادات بقينا، لم نستسلم يوماً، لا لسوري قومي ولهلالٍ خصيب من جهة ولا لعربي قومي من جهة أخرى، ولا لمقولة «طريق القدس تمرّ من جونيه» ولا لمقولة «طريق الشام تمرّ من الأشرفية».
فبعد كل ذلك النضال تريد منّا أن ننحني لحزب الله الإيراني؟ يا صديقي إنّ المراكز والسلطات ليست دائمة، لكن وجودنا في الشرق عامّةً وفي لبنان خاصّةً يجب أن يكون دائم. وذلك لا يتم بالمساومة والإنحناء، بل بالتّكاتف والإيمان بحريّة الشعوب وكرامتها. فالإيمان والنضال يصنعا الانتصارات وليس من عدده أكثر أو سلاحه أقوى.
وأختم بقول لجبران خليل جبران:
«ويل لأمة تحسب المستبدّ بطلاً، وترى الفاتح المُذلّ رحيماً، وويل لأمة لا ترفع صوتها إلّا إذا مشت بجنازة».