البطريرك الحويّك
أتت احتفالية تطويب البطريرك الحويّك، في زمانها وفي مكانها، أعادت إلى اللبنانيين ذكرى تأسيس لبنان الكبير في البرهة الصعبة والقاسية: الإصرار على «لبنان العشرة آلاف وأربعمائة وإثنين وخمسين كلم2».
هذا الإجماع الوطني الذي تمثل بحضور الدولة بكل أركانها، يرفض التنازل عن أي شبر من الأرض، ويصرّ على إستكمال التحرير، بعد رفع العلم اللبناني في زوطر: أول بلدة جنوبية تم تحريرها.
جمع لبنان بين احتفالية الديمان، واحتفالية تحرير زوطر. ووحّد المشهدان البرهة التي يتعطّش لرؤيتها اللبنانيون جميعا: إستكمال لبنان الكبير تحت سيادة العلم اللبناني، وتحت سيادة الدولة اللبنانية، كما رآه المؤسسون الأوائل.
هكذا تستيقظ إحتفالية الديمان، لبنان الكبير، وتجمع القوى اللبنانية كلها، على إرادة التحرير، الذي بدأته الدولة برفع العلم اللبناني، فوق زوطر.
تلازم الاحتفالية في الديمان، مع الاحتفالية في زوطر، لها معنى عظيم للغاية، ليس تحرير الأرض كلها، وإنما إحياء الدولة وبعثها من تحت الركام في الجنوب المحتل.
عودة فخامة الرئيس جوزاف عون من واشنطن، بقرار دعم الجيش وإستكمال بسط السلطة الشرعية، إنما تشي بأن رفع العلم اللبناني بيد دولة رئيس الحكومة نواف سلام، ورعايتهما معا إحتفالية الديمان وإحتفالية زوطر، إنما هو تأسيس لفكرة واحدة: عودة دولة لبنان الكبير، الغائبة منذ العام 1965، تاريخ إطلاق «حركة فتح - قوات العاصفة» في العاصمة اللبنانية بيروت، التي أطاحت بالدولة اللبنانية، وأخذت مكان الجيش اللبناني.
فرح اللبنانيين في الديمان، إنما هو تهليل لتحرير زوطر. والشدّ على يد الدولة والجيش، بأن ينهضا قومة رجل واحد، لمتابعة طريق التحرير، بلا ثغرات أمنية بعد اليوم. فلبنان يقول للمسؤولين بالفم الملآن، بعد احتفاليتي الديمان وزوطر: إما أن يكون في كنف الشرعية اللبنانية وقواها المسلحة، أو لا يكون!
إحتفالية الديمان، في زمانها وفي مكانها، هي رسالة للدولة اللبنانية، بألا تتهاون بإستكمال التحرير، ولا تتهاون أيضا مع الثغرات الأمنية، التي بدأت برصاصة في الهواء - العام 1965 وإنتهت بالحرب الأهلية 1975، وخسارة سيادة الدولة والشرعية اللبنانية.
في مشهدية الديمان: برز تطويب البطريرك الحويك، كإعادة لصورة لبنان الكبير إلى الأذهان، كي لا ننسى.
وفي مشهدية زوطر، برزت صورة الرئيس نواف سلام، تؤكد على تثبيت فكرة الدولة والشرعية في الأذهان.
وأما في مشهدية واشنطن، فبدت صورة الرئيس اللبناني جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكأنها توقيع على لبنان الكبير، وعلى إستكمال التحرير، وعلى بسط سلطة الشرعية اللبنانية، دون ثغرات أمنية.
الإحتفال الطوباوي للبطريرك إلياس الحويك في الدمان، أكثر من رسالة للبنانيين والعالم: قيامة لبنان الكبير من تحت الركام.
فهل نشهد؟!
* أستاذ في الجامعة اللبنانية






