السعودية منهمكة في تحصين الوحدة والاستقرار .. والفاتيكان يوفر دعماً قوياً لعون
عمر البردان :
تعكس رسائل الدعم العربية والدولية للمسؤولين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، أن لبنان وما يواجهه من أزمات في قلب الحدث، وليس متروكاً في مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره . ومن أبرز هذه الرسائل، ما نقله السفير البابوي باولو بورجيا للرئيس عون، من دعم غير محدود من جانب الكرسي الرسولي للبنان في هذه الظروف الدقيقة التي يواجهها، بعدما كان أبلغ أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين رئيس الجمهورية، مباركة قداسة البابا للخطوات التي يتخذها من أجل الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله . وأشارت مصادر وزارية ل"اللواء"، أن أن "الفاتيكان يقوم بجهود كبيرة من أجل تأمين غطاء دولي للبنان في مساعيه لإحلال السلام، والخروج من الأزمة التي يواجهها، في إطار الرعاية الباباوية لجهود الحكومة اللبنانية لإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان، ووقف العدوان الإسرائيلي المتمادي"، مشددة على أن "لبنان يقدر جهود الكرسي الرسولي تجاه، وهو ما لمسه الرئيس عون من خلال لقائه السفير بورجيا، وقبله من فحوى الاتصال الذي جرى مع الكاردينال بارولين الذي أكد ان الكرسي الرسولي يتابع عن كثب الأوضاع في لبنان. وأكدت المصادر، أن "أهمية رسالة الدعم الفاتيكانية، أنها جاءت في أعقاب زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، وفي ظل الحشد العربي والدولي المساند لرئيس الجمهورية وحكومته في خياراتهما السياسية، سيما ما يتصل بالمفاوضات التي تسير على الطريق الصحيح، من أجل وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتأمين ظروف انسحاب الاحتلال بشكل ناجز، وبما يمكن الأهالي من العودة إلى قراهم، والبدء في مرحلة لاحقة بعملية إعادة الإعمار وبناء القرى المهدمة" .
وإذ لا تقتصر رسائل الدعم للبنان على أصدقائه في العالم، فإنه وفي إطار الاهتمام الذي يبديه الأشقاء، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، بتطورات الأوضاع في لبنان لإخراجه من أزماته، وسعياً لتعزيز الاستقرار ومنع انزلاق الأمور إلى الفوضى، من المنتظر أن يزور بيروت في الساعات المقبلة، المبعوث الملكي السعودي الأمير يزيد بن فرحان سيزور، في إطار المواكبة السعودية لتطورات الأوضاع في لبنان، تزامناً مع استكمال تنفيذ اتفاق الإطار . وتكمن أهمية زيارة بن فرحان، أنها تأتي بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي وجه دعوة للرئيس عون لزيارة الرياض، قيل أن رئيس الجمهورية سيقوم بتلبيتها في وقت قريب . وعلم أن سلسلة لقاءات سيعقدها الموفد السعودي مع أركان القيادة السياسية في لبنان، إضافة إلى الاجتماع بعدد من القيادات الحزبية . كذلك علم أنه ستكون للأمير بن فرحان كذلك، اجتماعات مع سفراء مجموعة اللجنة الخماسية التي تقرر إعادة إطلاق عملها، مواكبة لمسار التطورات في لبنان، في ظل الرعاية العربية والدولية لخيارات لبنان التفاوضية التي تحظى بدعم لبناني وخارجي غير مسبوق .
وأكدت المصادر الوزارية على أهمية الدور السعودي والخليجي الداعم للبنان، إن كان من خلال دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، أو في المحافل الدولية . ولعل أبرز تأكيد على الدور المؤيد للبنان، أن المملكة، كما غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، لا تتدخل في شؤون لبنان الداخلية، من خلال ما يقوله المسؤولون السعوديون والخليجيون الذين يؤكدون أنهم يدعمون الدولة اللبنانية وحدها . وهذا ما ساعد كثيراً على تنمية علاقات البلدين وتطورها على جميع الأصعدة، مؤكدة في الوقت نفسه على عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين لبنان وجميع دول مجلس التعاون التي نعتز بأنها من أقرب الدول إلى لبنان . ولهذا يسعى لبنان إلى المحافظة على هذه العلاقات التاريخية مع الأشقاء الخليجيين. وهو يقدر استقبال العواصم الخليجية لجاليات لبنانية كبيرة، لعبت دوراً كبيراً على مدى سنوات طويلة في دعم لبنان واستقلاله وسيادته .
وفيما تتحضر بيروت لاستقبال وفد أمني وتقني أميركي للاشراف على السلامة الأمنية في مطار الحريري الدولي، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء حظر سفر الطيران الأميركي إلى لبنان، لا زالت مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري السياسية، باتجاه الداخل والخارج ترخي بثقلها على الساحة السياسية، والتي تلقتها دوائر القرار في السعودية بارتياح واضح، باعتبار أنها تساعد على تحصين الوحدة بين اللبنانيين، وتساعد على تعزيز أواصر الصداقة بين لبنان والخارج . ولذلك تحاول الرياض من خلال جهود الأمير يزيد بن فرحان، تعزيز فرص الحوار مع الرئيس بري، لما يمثله من ثقل في طائفته، وعلى الصعيد الوطني، باعتبار أن الاستقرار في لبنان لا يقوم إلا على التوافق والانفتاح على مختلف الأطراف . ومن هذا المنطلق كان تأكيد الرئيس بري، أن لبنان يحتاج إلى "ضمانة ثلاثية" تضم المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وإيران، بالنظر إلى أهمية الدور السعودي في تحصين وحدة لبنان الداخلية، وإيماناً بدور الرياض في دعم وترسيخ استقراره .






