6 نيسان 2026 04:05م بين "قسطل مرجعيون" ومياه بيت الدين.. لبنان يبحث عن "أخوت شناي" ثان!

حجم الخط
مثال اهدر به ماء وجهه وجعله مادة دسمة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين لا يملكون اليوم سوى هواتفهم للاتصال بأقاربهم او للاطمئنان على ارزاقهم وممتلكاتهم بعد كل تهديد وغارة اسرائيلية تستهدف بلداتهم وهم يفترشون بلاط مراكز الايواء والمدارس هربا من الصواريخ الاسرائيلية.
وحدهم هؤلاء من يحق لهم التهكم على الاتصالات الرفيعة المستوى لاصلاح "قسطل مي" فيما تهدم البيوت فوق رؤوسهم، والدولة غارقة بمتابعة الاتصالات مع الاسرائيليين للسماح لهم باصلاح "قسطل مي مضروب بيوصل مي ع مرجعيون والقليعة، وقائد الجيش عم يعمل اتصالاته مع الميكانيزم على مدى اربعة ايام مع الصليب الأحمر اللبناني والدولي وهنّي جاهزين ومصلحة مياه الجنوب جاهزة لتطلع تصلح ولكن بعد لهلأ ما اجت الموافقة من الاسرائيلي للأسف يعني ولكن هيدا الشي ما بيردعنا رح نضل نتابع اتصالاتنا حتى نأمن مقومات الحياة لأهلنا بالجنوب".
وحدهم هؤلاء النازحين الشرفاء يحق لهم السؤال عن اي مقومات حياة تستجديها الدولة اللبنانية من عدو تسعى للتفاوض معه وغبار المعارك يغطي سماء الجنوب ومقاومة شرسة تدافع عن الارض منعا للتوغل وتضرب بصاروخ كروز بحري بارجة اسرائيلية في عرض البحر، وتحول تراب الجنوب الى مقبرة لدباباتهم.
وحدهم هؤلاء من يحق لهم السؤال لماذا الاصرار على طلب التفاوض على دماء شهداء الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت، فيما عام 2021 لم تطلب الدولة التفاوض مع متظاهرين سلميين بل قتلت سبعة مواطنين بالرصاص، في حين تستجدي التفاوض مع اسرائيل وتتفاخر بعدم اطلاق ولو رصاصة واحدة عليها منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وحتى الثاني من شباط الماضي.
هذه الأسئلة القديمة حول دور الدولة ومؤسساتها، يعاد طرحها اليوم داخليا، وأحداث الطيونة تعود بقوة في الخطاب الشعبي، ليس بوصفها حادثة معزولة، بل كدليل على تباين في كيفية استخدام القوة أو ضبطها، بين الداخل والحدود. وهي مقارنة تعكس أزمة ثقة عميقة بين شرائح واسعة من اللبنانيين والدولة.
واذا كان «لا خوف من حرب أهلية أو فتنة داخلية لأن شعبنا واعٍ»، لماذا هذا الكلام يترافق مع مؤشرات ميدانية على حالة استنفار غير معلنة، من بينها إعادة تفعيل العمل التحضيري لمطار القليعات كبديل طارئ، واتخاذ بعض المؤسسات الإعلامية والإدارية الرسمية إجراءات احترازية في مواقعها. وحديث هامس عن نقل استديوهات التلفزيون الرسمي الى الحازمية.
واذا كان "الجيش يقوم بعمله ولولاه لما كنتم الآن في بيوتكم، فهو لا يعمل وفق الأجندات بل وفق المصلحة الداخلية"، لماذا اذا نحن خارج منازلنا وقرانا الجنوبية لماذا هم خارج نقاطهم في الجنوب، لماذا تم منعه من التصدي لاي توغل اسرائيلي، لماذا نُقلت المعدات الثقيلة للجيش الى مناطق محسوبة على المسيحيين؟
صاحب المثال كان قد اشتكى سابقا من ضغوط اميركية تمارس عليه في ملف المفاوضات ونزع السلاح، لكن ما لم يقله ان في القصر موجود مندوب سامي اميركي يشرف على الاجهزة واخر ارمني يشرف على السياسة وكلاهما يحكمان بنفوذ اميركا.
من يدافع عن التفاوض مع اسرائيل وينتقد من سأل "ماذا سنجني من التفاوض؟" واجابهم "ماذا جنينا من حربكم؟"،هو نفسه من قال له حزب الله انه لا يعارض التفاوض ويدعم أي مسار تفاوضي شرط أن يكون مضبوطًا بخطة وطنية واضحة وثوابت لا يمكن التنازل عنها، وأهدوه أوراق ضغط ضد الاسرائيلي لتقوية موقفه  ومنها سلاح المقاومة لتعزيز موقع الدولة، لا لإضعافه.
حملات كسب الرأي العام اللبناني والعربي لا تنفع معها الاعمال الفردية وحملات مواجهة افات الدعارة الثقافية والمضادة لفكرة ان الاستسلام للمتوحشين يجلب الازدهار، تحتاج لطاقات منظمة، فعلى سبيل المثال ياسر عرفات واهالي الضفة عقدوا اتفاقية سلام منذ ٣٠ عاما ، ماذا جلبت لهم هل حيدتهم عن الاستهداف اليومي من قبل اسرائيل؟
في المقابل، هناك حزب حرر جنوب لبنان بالقوة مرتين وسيحرره حتما للمرة الثالثة، وتكرار الحرب ليس ذنب من حرر الارض بل ذنب عدو يكرر المحاولة، والاستسلام لن يوقف المحاولة.
وما بين "قسطل مرجعيون" وجر مياه نبع الصفا الى قصر المير بشير سنوات عجاف مر بها لبنان، فاللبنانيون يعرفون ويحفظون عن ظهر قلب قصّة "أخوت شانيه"، الذي بذكائه الفطري ابتكر حلاً لجرّ مياه نبع الصفا إلى قصر الأمير بشير في بيت الدين، والتي لا تزال تتدفق غزيرة حتى يومنا هذا.
‎أخوت شانيه اقترح حينها على المير بشير أنْ يدعو شعبه لاجتماع طارئ، يُعلنُ فيه عن أنّ الضيعة، بأهلها ودوابها وحتى سكّان القصر، ستموت عطشاً إنْ لم تُجرّ المياه إليها، لذا يجب أنْ يصطف السكان في خط طويل من القصر حتى النبع، وكل شخص سيحفر قبره بنفسه حتى يُدفَن فيه إذا مات من العطش، وفعلاً هذا ما حصل وحُفِرَ خندق طويل وجُرّت المياه إلى القصر.
‎فإذا كانت فكرة حفر كل رجل قبره بيده قد أنقذت أهالي شانيه من العطش، فحتما اليوم ومع الملاحم البطولية هي التي ستنقذ لبنان وشعبه لان ”إصلاح القسطل” بالدبلوماسية لا يمكن أن يروي الأرض، فالأرض التي روتها دماء الشهداء ستظل ترفض كل محاولات التطبيع أو التفاوض على حساب الدماء.
أهل الجنوب، بدمائهم الزكية، يكتبون تاريخهم بأحرف من نور، لا تصححها أي مفاوضات مع الاحتلال.