تسع سنوات على الرحيل.. ومازال حاضراً
تمرُّ الذكرى التاسعة لغياب مؤسِّس جريدة «اللـــواء» وعميدها الراحل عبد الغني سلام، فيما لا تزال سيرته حاضرة في وجدان الأسرة الصحافية والوطنية، بوصفه واحداً من أبرز الرواد الذين جعلوا من الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة، ومن الكلمة أمانة قبل أن تكون وسيلة للتأثير.
كان عبد الغني سلام صاحب مدرسة صحافية قامت على احترام الحقيقة، والتمسك بالموضوعية، والحرص على الصدقية في نقل الأخبار والمواقف، بعيداً عن الإثارة أو التهويل أو الانحياز الأعمى. وكان يؤمن بأن الصحافة لا تكتسب احترام الناس إلا عندما تحترم عقولهم، وأن ثقة القارئ هي رأس المال الحقيقي لأي صحيفة.
وبموازاة مسيرته المهنية، حمل الراحل هموم الأمة العربية، فانخرط بقلمه ومواقفه في دعم حركات التحرر الوطني، مؤمناً بحق الشعوب العربية في الحرية والاستقلال. وكان من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية، كما وقف إلى جانب ثورة الجزائر، وساند نضال أبناء عدن وجنوبي اليمن في مواجهة الاستعمار، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن نهضة الأمة لا تنفصل عن تحرُّر أوطانها.
وفي لبنان، أدى الراحل الكبير دوراً وطنياً هادئاً، لكنه بالغ التأثير. فقد كان يلجأ إليه المختلفون لما عُرف عنه من حكمة ورجاحة عقل وسعة صدر، فيبادر إلى رأب الصدوع وإطفاء الخلافات، سواءٌ داخل الساحة الإسلامية أو على المستوى الوطني العام. وكان يرى أن وحدة الموقف الإسلامي ليست هدفاً فئوياً، بل تشكل المدماك الأساس لتعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية، وصون العيش المشترك والاستقرار.
ولم تقتصر رسالته على الصحافة والسياسة، بل امتدت إلى العمل الإنساني والاجتماعي. فقد أطلق مبادرة «موائد الرحمن» خلال شهر رمضان المبارك لإطعام المحتاجين وأبناء السبيل، في خطوة كانت الأولى من نوعها في لبنان آنذاك، وجسَّدت إيمانه بأن المسؤولية الاجتماعية جزء لا يتجزأ من رسالة الإعلام، وأن خدمة الإنسان هي أسمى صور الانتماء للوطن.
بعد تسع سنوات على رحيله، يبقى العميد المؤسِّس حاضراً بما تركه من إرث مهني وأخلاقي وإنساني. فقد رحل الرجل، لكن القيم التي دافع عنها لم ترحل، ولا تزال تشكل نبراساً لكل من يؤمن بأن الصحافة الحرة والمسؤولة هي شريك في بناء الدولة، وأن الاعتدال والحوار وخدمة الإنسان هي الطريق الأوثق إلى وطن أكثر وحدة وعدالة واستقراراً.






