جئني بمثلهم (6): الرئيس اللواء فؤاد شهاب
حجم الخط
كرّس قائد الجيش الأمير اللواء فؤاد شهاب نفسه بين العام 1946 والعام 1958 لبناء مؤسسة الجيش اللبناني على أسس عالية من الانضباط، والتنظيم الفعال، والانتماء الوطني والقِيَم الأخلاقية، وهو القائل «جيشنا هو مدرسة الوحدة الوطنية، يحياها ويحميها».
وهو أرسى قاعدة طبّقها خلال أزمتي 1952 و1958، مفادها انّ الجيش ليس أداة السلطة لقمع الشعب، وأن مهمته حماية الحدود وتأمين الاستقرار الداخلي.
ففي العام 1952، برزت معارضة سياسية طالبت الرئيس بشارة الخوري بالاستقالة. رفض اللواء شهاب أن يتورط الجيش وأن يتدخل لصالح أي من الأطراف المتنازعة. وعندما استقال الخوري عُيّن اللواء شهاب رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية. لم يعر آذاناً صاغية للمساعي التي عُرضت عليه لتبوّء سدّة الرئاسة، وعمد فوراً على تنفيذ مهمته الطارئة وهي تنظيم وتأمين انتخاب رئيس جديد. وبعد 12 يوماً، تم انتخاب كميل شمعون خلفاً للخوري.
وفي تشرين الثاني 1956، أوكل الرئيس شمعون للواء شهاب وزارة الدفاع إضافة إلى مسؤولياته كقائد للجيش. الاّ انه استقال من منصبه الوزاري بعد أربعة أشهر، مفضلاً التركيز على واجباته العسكرية، بعيداً عن عالم السياسة.
في نهاية ولاية شمعون، وقع انقسام سياسي حاد بين اللبنانيين، وعُرفت هذه الحقبة بأزمة الـ 58، وبدأت اشتباكات مسلحة في الشوارع. رفض اللواء شهاب ان يتدخل الجيش في الصراع، وقام بحماية المواقع الإستراتيجية كالمطارات (المدنية والعسكرية) والإذاعة والمباني الحكومية. وحافظ على وحدة الجيش وحياده ومصداقيته.
أشرفت ولاية الرئيس شمعون على الانتهاء وبدا مستقبل لبنان في مهب الرياح، وظهرت الحاجة إلى رئيس وفاقي لإنقاذ البلاد وإعادة السلم الأهلي. حظي اللواء شهاب برضا مختلف الأطراف الداخلية والخارجية على السواء، وبذلت الجهود لإقناعه بقبول المهمة، وانتخب في 31 تمّوز 1958 لولاية رئاسية مدتها ست سنوات.
