توضيحات عون وسلام حول «اتفاق الإطار» قد تخفّف الاحتقان السياسي ولا تلغيه
غاصب المختار
لا شك ان توضيحات رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام حول نوعية ومضامين اتفاق الإطار بين لبنان والكيان الإسرائيلي، ستسهم ولو بعض الشيء في تخفيف نسبة الاحتقان السياسي الناتج عن الانقسام العمودي حول التفاوض المباشر وتوقيع هذا الاتفاق، لا سيما لجهة توضيح انه إطاراً تنفيذياً وليس اتفاقية أو معاهدة تحتاج الى أطر دستورية، وله توابع لآليات تنفيذ وقف الحرب وانسحاب قوات الاحتلال وعودة الأهالى قراهم في الجنوب، وأيضاً لجهة إعادة الإعمار والبناء في القرى المهدّمة، إضافة إلى أن هذا التوضيح قد يفتح أبوابا جديدة لعودة التواصل بين الرؤساء عون ونبيه بري وسلام. وربما مع حزب الله أيضاً لاحقاً، بعد ما تتضح الخطوات الأولى لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وآلية التنفيذ التي تنص على تحديد مناطق تجريبية، يفترض ان دخلها الجيش اللبناني كونها غير محتلة.
وإن كانت هذه التوضيحات لا تلغي الاحتقان السياسي والخلافات والانقسامات بشكل كامل، إلّا انها أيضاً، لا بد أن تسهم في تسريع الاتصالات مع الجهات الدولية وتحرك هذه الجهات لا سيما الضامن الأميركي لتسريع التنفيذ عبر الآليات المحددة في نصوص الإتفاق. ولكن، لا زالت المشكلة الأساسية قائمة في أمرين. الأول هو استمرار رفض الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب من القرى المحتلة قبل نزع سلاح حزب الله جنوبي نهر الليطاني وعبر الجيش اللبناني. ومواصلة الاعتداءات العسكرية على القرى الجنوبية. ولو أن وتيرتها تراجعت بنسبة كبيرة. بينما يفترض أن يقوم الوسيط الأميركي بما عليه من التزامات تحدث عنها أيضاً اتفاق الإطار والملحق السري الذي جرى الحديث عنه، لجهة الضغط على كيان الاحتلال لتنفيذ التزاماته بلا شروط مسبقة.
ولا شك أيضاً أن مسار تنفيذ اتفاق الإطار سيحتاج وقتاً طويلاً إذا استمر الحال على ما هو عليه من مماطلة العدو الإسرائيلي وتلكؤ الوسيط الأميركي في القيام بالتزاماته الضاغطة على كيان الاحتلال، وإضاعة الوقت بحجة القيام بأمور تقنية تحضيرية لتشكيل هيئات المتابعة والمراقبة والتنفيذ التي تتشكّل من العسكريين لكن يواكبها السياسيون.
ولعلّ محاولة فصل المسار التفاوضي الإيراني – الأميركي عن المسار التفاوضي اللبناني - الإسرائيلي لم تسفر عن نتيجة واقعية تنفيذية حتى الآن في لبنان، لأن إيران ما زالت تربط التوصل الى نتائج نهائية مع الأميركي بتنفيذ البند الأول من الاتفاق بينهما المتعلق بلبنان، ما اضطر الأميركي الى التدخّل لدى كيان الاحتلال لتخفيف اعتداءاته وهو أمر واقع حالياً، وبرغم ان الاحتلال الإسرائيلي يرفض الإلتزام بما نص عليه الاتفاق الإيراني - الأميركي حول لبنان ويعتبر انه غير معني به.
ومع ذلك لا زال لبنان ينتظر حسب معلومات مصادر رسمية لـ «اللواء» اتصالات الوسيط الأميركي بالكيان الإسرائيلي للمضي في تنفيذ الانسحابات من القرى المحتلة بالجنوب لا المسيطر عليها بالنار مثل القرى الثلاث المحددة ضمن المناطق التجريبية الأولى، وانتشار الجيش اللبناني فيها. لكن لم تظهر نتائج عملية حتى الآن لأسباب وصفت بانها «تقنية». ومع ذلك يكثّف المسؤولون اتصالاتهم بالأميركي وغير الأميركي لتسريع الخطوات التنفيذية تمهيداً للدخول في الجانب السياسي لاحقا من المفاوضات، وهي ستثير أيضاً خلافات بين الوفود وفي الداخل اللبناني لأنها تتعلق بموضوع إنهاء حالة العداء مع كيان الاحتلال الإسرائيلي الى جانب قضايا أخرى تتعلق بمصير المنطقة الحدودية وتثبيت الحدود البرية وغيرها...
لكن في الواقع تذرّع الاحتلال «بالأسباب التقنية» يطيل أمد احتلاله وهو يستغلّ ذلك لمزيد من أعمال تفجير وجرف المنازل والبنى التحتية، ويلقي القنابل ويقصف بالمدفعية وينفذ الاغارات بالطائرات المسيّرة على القرى المحررة التي لا زال فيها بعض السكان، لمنع تفكير أهالي الجنوب بالعودة الي قراهم سنوات طويلة، حتى لو تم التوصل الى تنفيذ بند إعادة الإعمار لاحقاً إذا نفّذ الاحتلال البنود الأخرى.






