بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 نيسان 2026 12:10ص حزب الله يرفع السقف: نعطي فرصة للدبلوماسية... وبعدها «الحرب راجعة»

حجم الخط
يواصل حزب الله اعتماد ردود محسوبة على خروقات العدو الإسرائيلي، مثبتا معادلة دقيقة: مواجهة «مضبوطة» تحت سقف الهدنة، تمنع الانجرار إلى حرب شاملة، لكن الحزب لن يسكت طويلا هذه المرة، ويقول بصريح العبارة: نحن نعطي حاليا فرصة للدبلوماسية، ونكتفي بردود محدودة مع احتفاظنا بحق الرد الواسع لاحقاً، وبالتالي اذا استمرت الاعتداءات ستعود الحرب.
يعترف حزب الله ان أداء المقاومة مرتبط بإعطاء فرصة للمفاوضات في اسلام آباد، وفي المقابل، لا يمانع أن تقوم الدولة باتصالاتها لوقف الحرب، ولكن بطبيعة الحال دون أن تذهب الى أي تفاوض مباشر مع العدو، ودون تقديمها تنازلات بلا مقابل.
وبصريح العبارة، يطالب حزب الله الدولة بتحمّل مسؤولياتها تجاه ما تدّعيه، وأن تأتي بوقف شامل لاطلاق النار، ومنع العدو من تهديم منازل الناس في القرى الجنوبية، ويسأل أين الموقف الوطني مما يحصل؟ كيف نستطيع أن نتكلم عن هدنة ومفاوضات، بينما العدو يهدم البيوت ويستمر بالخروقات ويقوم بما هو اسوأ من الحرب، وبالعربي الدارج نقول: «لا ما فينا نكمل هيك».
ويضيف، اليوم تذهب الدولة الى مفاوضات مباشرة مرة أخرى مع العدو لتمديد الهدنة ووقف هدم المنازل كما تدّعي، ولكن ألم يكن من واجب الدولة إجبار العدو على التوقف عن هدم منازل الجنوبيين كشرط مسبق لإتمام اللقاء، لماذا لا تتعلم من تجربة إيران، ومن رفضها الذهاب الى المفاوضات إلّا بشروطها مما أجبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تمديد وقف اطلاق النار بانتظار الموقف الإيراني؟
نحن والكلام لحزب الله، نتابع مجريات الأحداث عن كثب في ظل تسارع التطورات الاقليمية، ونعيد التأكيد انه عندما اختارت المقاومة توقيت انخراطها في المعركة، جاء قرارها في سياق الاستفادة من نتائجها، ولكن في المقابل اختارت الدولة اللبنانية النأي بنفسها عن هذا المسار، واكتفت بمسار واشنطن، وهذا خطأ تاريخي خسرت بموجبه أحد أوراق قوتها.
للأسف، نقول ان الدولة تتجه اليوم إلى التفاوض وهي مجردة من أي عناصر قوة فعلية: لا وحدة وطنية، لا غطاء سياسي جامع، لا أوراق قوة، ولا حتى حد أدنى من التماسك الداخلي الذي يسمح بفرض شروطها أو تحسين موقعها على الطاولة.
على ان الأخطر مما سبق، هو تلميح حزب الله إلى ان الدولة اللبنانية كانت على علم ببيان الخارجية الأميركية الذي صدر عقب الاجتماع الأول بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير العدو الإسرائيلي، هذا البيان، وفق مضمونه وتوقيته، منح العدو رسميا حرية حركة داخل لبنان، بعدما كانت سابقا أي في اتفاق تشرين الثاني، بشكل غير رسمي، وضمن تفاهمات غير معلنة بين واشنطن والعدو.
وخطورة هذا التطور وفقا لحزب الله لا تكمن فقط في مضمونه، بل في الصمت الرسمي الذي أحاط به، إذ لم يصدر عن الحكومة اللبنانية أي موقف واضح أو اعتراض صريح، «ما يفهم على انه غض نظر فاضح أو لنقل موافقة ضمنية على ما ورد فيه» ... أما النقطة الأكثر حساسية، فتتعلق بما تضمنه لجهة ان «لا حالة حرب بين لبنان والعدو الإسرائيلي»، وبحسب الدستور، فهكذا قرار هو من صلاحيات مجلس النواب، ولا يحل ببيان، ومع ذلك، لم يسجل أي موقف رسمي رافض لما ورد.
في المقابل، تكشف المعطيات السياسية عن مشهد أكثر تعقيدا، فلا مؤشرات جدّية حتى الآن على وجود مبادرة دبلوماسية متكاملة، لا عبر المسار الأميركي ولا عبر أي مسار موازٍ، بل إن الانطباع السائد هو أن واشنطن تركّز حاليا على تمديد الهدنة، في موازاة تغيير عقليتها كما يقال بشأن سلاح حزب الله، بعدما خفّفت حدّة مطالبتها باستعمال القوة لتسليمه، بل الاعتماد على التفاهمات الدولية والتوافق الداخلي لحل هذه المسألة.
وتشير معلومات الى ان السفير الأميركي أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري ان الجهود تتركّز حاليا على تثبيت الهدنة وتمديدها، فيما ان الهدف الأساسي للزيارة وفقا لمعلومات خاصة بـ«اللواء» كان لإقناع بري بتأمين غطاء شيعي للقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو.