12 حزيران 2026 12:10ص كفى حروب عبثيّة، السلام ليس إستسلام وإرتهــان

حجم الخط
كفى حروب عبثيّة أيُها الخارجون عن القانون، في المفهوم القانوني وعلم الإجتماع يُصنّف السلام على أنه عملية تفاوضية منظّمة الأهداف تهدف إلى إنهاء أي نزاع وبناء إستقرار دائم يستفيد منه كل الأطراف المتنازعة. إنّ السلام المطروح من قبل نظامنا السياسي (رئاسة الجمهورية، الحكومة، الشعب اللبناني غير المُضلّلْ)، نتاج إرادة سياسية وطنيّة صرفة وإستعداد حقيقي وإلتزام جاد من القوى الشعبية لتقديم مبدأ السلام على الحرب والدمار والتشريد والقتل الممنهج وتدمير قرى ومنع العودة إليها.
إنّ السلام المطروح من قبل النظام السياسي اللبناني يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للحرب ومُسبِّباتها كالعمالة لنظام إقليمي يُحاول جاهداً إيصال رسائل معينة من خلال ميليشيا خلقها ونظمها وسلّحها عسكرياً ونمّاها عقائدياً وإيديولوجياً بشكل يُخالف أبسط قواعد القانون الدولي وقانون الأحزاب والجمعيات اللبناني (إنشاء وإدارة الجمعيات الخاضعة لقانون 1909 - تعميم رقم 10/ إم/ 2006، صادر في 19 أيار 2006)، كما أنّ الهدف الرئيسي من طرح المفاوضات تحت الرعاية الدولية سيادة القانون والعدالة وحماية المواطنين اللبنانيين من الاعتداءات التي تطالهم وحفظ الحدود كما ينص عليها القانون الدولي.
الظاهــر أنّ هناك فصيلاً لبنانياً لا يُعير أي إهتمام لمصلحة البلاد يعمل ضد سلطة الدولة اللبنانية الشرعية خارج عن طاعة السلطة التنفيذية ومطالب الشعب اللبناني، فصيل مُسلّح مرتبط بتوازنات سياسية إقليمية تدحض مبدأ السيادة اللبنانية الوطنية، إضافةً لدور متنامي لبعض الفصائل الميليشياوية التي يغذّيها ويستفيد منها، حيث أنّ هذا الفصيل المُسلّح وتصرفاته وتفرّده بقرارات الحرب والسلم شكّلَ تهديداً خطيراً لسيادة الدولة اللبنانية وإستقرار المجتمع اللبناني وأدّى إلى فوضى قانونية وأمنية. عدا عن أنّ هذا الفصيل أعلن الحرب وفي المنطق القانوني - الدستوري «إنّ إعلان الحرب من أخطــر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها وفق النصوص الدستورية، لِما يترتّب عليه من آثار سياسية – عسكرية - اقتصادية - إجتماعية قانونية كبيرة» (المادة 65 من الدستور اللبناني، يُعّد إعلان الحرب والسلم من الصلاحيات الإستثنائية التي يُمارسها مجلس الوزراء مجتمعاً، ويتطلب القرار موافقة ثلثي أعضاء الحكومة، لا يمتلك أي فرد أو جهة أخرى صلاحية الإنفـراد بإدخال البلاد في حالة حرب).
كفى حروب عبثيّة تسبَّبتْ بأزمة خطيرة وتراجع السيادة الوطنية اللبنانية وعجز مؤسسات الدولة عن ممارسة سلطتها الحصرية على كامل ترابها الوطني كما يرد في النص الدستوري، إضافة لتعدُّدْ مراكز القرار اللاشرعية والإنصياع للاملاءات والضغط الخارجي المتأتي من إيران، وهذه الإشكالية السياسية المنحرفة عن النظم السياسية الديمقراطية ارتطبتْ إرتباطاً وثيقاً بالواقع السياسي - الأمني - الاقتصادي - المالي - الإجتماعي، ممّا أدّى إلى توترات خطيرة إنعكست سلباً على واقع الحياة للشعب اللبناني.
إستناداً لخطاب القسم وللبيان الوزاري وعملاً بالقوانين الدولية والمعاهدات ذات الصلة تُعتبر السيادة الوطنية الركيزة الأولى لأي دولة تسعى إلى حماية إستقلالها وحرية قرارها، والمحاولة التي أطلقها فخامة الرئيس جوزاف عون إنطلقتْ من أزمة تُعالج إنتهاكات سيادة الدول في القانون الدولي عبر مسارين رئيسيين:
• الأول: التفاوض بالمباشر أو الوساطة.
• الثاني : اللجوء للأمم المتحدة أو محكمة العـدل الدولية.
إنّ النظام السياسي اللبناني إرتكز في مطلبه التفاوضي على الآليات الدبلوماسية والسلمية (التفضّل بمراجعة المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة)، والتي تهدف إلى تسوية النزاع سلمياً لمنع تصعيد التعدي عبر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
تحت إشراف الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى تسوية وديّة، وهي كناية عن مساعٍ حميدة لإنهاء حالة الحرب والدمار وتشريد اللبنانيين.
بعض مُدّعي السيادة الوطنية والذين يردّدون «الدبلوماسية ما بتمشي»، بالفعل قد تحوّلت شعاراتهم إلى أقنعة خبيثة تخفي خلفها الأهداف الحقيقية للقرار السياسي الخاص بهم، ويستخدموها كأداة لتضليل الرأي العام وتحصين سياساتهم الموصوفة بالعمالة بمسوغات فكرية زائفة.
مباركة الإنطلاقة التي يرسيها نظامنا السياسي وهي إنطلاقة عقلانية واقعية تهدم هوّة الحرب والجـدل، حيث السلام هو المطلب الرئيسي والهدف الأوحـد وفق أسُس منهجية وطرائق ودراسات معمّقة... السلام وفق وجهة نظرنا في «المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية PEAC» غاية عادلة، قرار ينبع من القوّة لإستعادة الحقوق المهدورة وإسترجاع الدولة من طبقة سياسية فاسدة مُفسدة، والسلام هو عكس العمالة والإستسلام المتجسّدتان بالضعف والتنازل عن الإرادة الوطنية.
أهلي في لبنان على مختلف إنتماءاتكم تحلّوا بالحكمة والوعي، مواقف رئاسة الجمهورية والحكومة والعقلاء تُدرس برؤية وعناية حتى لا نبقى في أتون العمالة والحرب.

* كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية