يلتزم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بمبدأ التفاوض في مختلف المواقف التي يعلنها انطلاقا من قناعته الراسخة ان هذا الخيار سيوقف الحرب بشكل تام.
وفي جولات التفاوض، كان الوفد اللبناني يؤكد أهمية هذا المبدأ ويوصي بوقف اطلاق النار. واذا كانت الجولة الأخيرة قد خرجت بإعلان نوايا بين الجانبين بالتفاهم على نقاط قد تخضع للتعديل، فإن هناك بعض النقاط التي لم يتم ذكرها بطريقة صريحة لكنها مطروحة للبحث وابرزها ملف سحب سلاح حزب الله.
ومهما يكن من أمر فلن يتوقف التفاوض وستكون هناك جولات في المستقبل يأمل المعنيون منها التقدم لا الدوران في حلقة مفرغة.وحدها الجهات المفاوضة قادرة على حسم هذه النقطة. اما في لبنان فلم يبدأ الحديث عن اي حوار او آلية داخلية لمعالجة كيفية إقناع الحزب بتنفيذ قرارات الدولة حول سلاحه.
وامام وفد فرنسي أوروبي، تحدث الرئيس عون عن مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح الحزب بهدف المحافظة على الاستقرار.
بالطبع لم يوضح رئيس الجمهورية ماهية هذه المقاربة ولعل هناك من افكار سيجري مناقشتها في هذا الشأن مع العلم ان حزب الله لا يزال يرفض اي كلام عن سلاحه مدعوما بموقف إيراني الذي في الوقت نفسه له حساباته.
فمتى يحين الوقت للكلام الجاد عن هذا السلاح ؟ وما هو ارتباطه بالمفاوضات؟
من المجدي التأكيد ان الحكومة لم تقر سحب السلاح بالقوة، ولم تحاول إقحام البلد في مناكفات الداخلية، وليست راغبة، لكنها مصرة على تطبيق حصرية السلاح.
اما متى يصبح ملف السلاح مادة للتداول السريع، فإن مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» ان ما من تهيئة محلية لهذا الموضوع ولا حتى أية اشارة بأن قنوات الحوار حاصلة وبالتالي قد يبقى السلاح موجودا الى حين بلورة صورة الإتفاق الأميركي ـــ الإيراني وما قد يطلب مستقبلا في اطار الضغط الإيراني على الحزب، وهو امر غير محسوم حتى الان وبالأمس صدر كلام إيراني عن بقاء حزب الله في الخط الأمامي للدفاع عن لبنان، فهل هو كلام لشد العصب ام غير ذلك؟ وتلفت الى ان المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية خلصت في المرة الماضية الى ورقة اعلان النوايا وتطبيق بنودها لم يتحقق بإنتظار ما قد يلحقها من تعديل وقبل وقف اطلاق النار الشامل لن يقوم بحث حول مصير السلاح وقبل الانسحاب الاسرائيلي التام لن يتم شيء، هذه خلاصة اوردها الحزب نفسه، وترى انه حتى داخل الأوساط السياسية لم تتبلور آلية تسليم السلاح، لأن قرارات الدولة لم يتم التجاوب معها، وهناك خشية ايضا من طرح ملف السلاح وتحديد مهلة في المفاوضات وعدم قدرة الدولة على منح مهلة معينة.
وتفيد هذه المصادر ان الحرب ما تزال قائمة وبالتالي اي بحث يعلق في هذا السياق حتى الكلام عن المناطق النموذجية في الجنوب والتي قد تقوم استحالة في قيامها في ظل وجود المواجهات بين لبنان وحزب الله، اما وضع الجيش في مواجهة الحزب فليس مقبولا لدى السلطة اللبنانية التي قالت ان الحزب لبناني ولكن المطلوب منه اظهار ذلك.
وكيف تتم المقاربة التي توقف عندها الرئيس عون ؟ المصادر تقول ان اعادة طرحها من نواح سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية اي حل متكامل وهو مُناط مرة أخرى بعودة الحزب الى حضن الدولة في اسرع وقت ممكن.
في المقابل، تستبعد اوساط مطلعة إنهاء الجناح العسكري لحزب الله في الفترة المقبلة حتى وإن جاء الضوء الأخضر الإيراني ، لأن إنهاءه يعني لم تعد هناك من مقاومة بالمفهوم الذي تؤكده، وفي الوقت عينه ليس هناك من مؤشر بشأن منح الحزب الدولة اللبنانية ورقة الإنتصار على الحزب الا اذا كانت هناك من تسوية وهي غير واضحة بعد، كما انها غير قريبة بإنتظار ما تؤول اليه المفاوضات والتي قد تستمر لفترة.
يصعب تحضير حوار بين حزب الله والدولة الآن في ظل غياب خطوط التواصل لا بل انقطاعه وبالتالي فإن مسألة سحب السلاح سينتظر انضاجه بكثير من الوعي تفاديا لأي انفجار داخلي كبير.