بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 كانون الثاني 2026 12:00ص خمسون عاماً مضت ومهجّرو المدور - الكرنتينا ممنوعون من العودة؟!

حجم الخط
بكل الهدوء الذي يتحلّى فيه الأوادم بهذا البلد، وبكل المسؤولية الوطنية التي كنا وما زلنا وسنبقى نحرص عليها كرمى لهذا الوطن الغالي الذي حمل سنوات طويلة لقب سويسرا الشرق، وحرصا على سيادة الوحدة الوطنية وترسيخها قولا وفعلا هدفا وممارسة دائما والارتفاع فوق إثارة النعرات الطائفية والمذهبية وليبقى لدينا شعور اننا مواطنون في وطن قد يتغلّب فيه الخير على الشر، والمسؤولون الجيدون والحريصون بديلا عن أفعال العصابات والطائفيون وهم ضد مصالح المواطنين والوطن، نقول هذا ونعلنه على الملأ استردادا لحقوقنا والإسراع بعودتنا إلى منطقتنا التي هُجّرنا منها بآلاف المواطنين بعد الذبح الظالم الطائفي الذي نزل بنا وبآبائنا وأمهاتنا والكثير من الإخوة والأخوات والأقرباء والأنسباء، ونعود لأصل الحكاية لفضيحة التي لا يوجد مثيلها في أوطان العالم كله فالمواطن في بلادنا لا يصل الى حقوقه إلّا إذا آثارها طائفيا ومذهبيا وعشائريا ونزاعات وخصومات مثارة ليصل المواطن إلى حقه وينتزع حقوقة من الدولة ومن المتربعين على كراسي الحكم فهم لا يسمعون عذابات المواطنين وصراخ النساء وعويل الأطفال والمشرّدين والمعذّبين وكأنهم سلطات احتلال وليس سلطات وطن لا يستحقونه أبدا. حرام، حاكمون سابقا يحكمونك يا وطن أشباه رجال ولا رجال. اللبنانيون الأحرار رفعوا الشعار الذي أعلنوه خلال انتفاضاتهم كلهم يعني كلهم ولا تستثني أحدا منهم ممن هم قبل هذا العهد المأمول بإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم، إذا أصل الحكاية هي أنه مع بداية الحرب الأهلية اللبنانية العام ١٩٧٥ وقع الفعل الإجرامي التهجيري الأول لمنطقة المدور وهو المثلث لمناطقه أو أحيائه الثبات: منطقة الكرنتينا، الخضر، المسلخ، منطقة بيروتية بامتياز مسكونة من لبنانيين عريقين بوطنيتهم وبوحدتهم الوطنية بين أبناء وطنهم مسلمين وهم غالبية الأهالي ومسيحيين.
كانت منطقتنا الأولى التي وقع فيها وعلى أهاليها وسكانها الفعل التهجيري هو في يوم أسود الـ١٩ من كانون الثاني ١٩٧5 وهدّم كل أبنيتها وعماراتها لإقامة دويلة مزعومة من كفرشيما حتى جسر المدفون.
أيتها الدولة العليا، أما كفاكم خمسين عاما أي نصف قرن زمني قد مرّ على تهجيرنا وأنتم لا تحسّون بمواطنيكم وأهالي المنطقة وهم يراجعون كل المراجع الرسمية: رؤساء جمهورية، رؤساء حكومات، وزراء وزارة التهجير ومذكرات لوزراء آخرين ورجال دين وأحزاب وفعاليات ومؤتمرات صحافية وقيادات من جيشنا اللبناني خاصة وأن في المنطقة مركزا للجيش علما أن فيها أكثر من مركزين يشغلهما عناصر من الجيش اللبناني. والى متى أيها المسؤولون؟!
نذكّركم باتفاق الطائف وما نص عليه بعودة كل مهجّر الى المكان الذي هجر منه، نذكّركم بضرورة عودتنا إلى منطقتنا، منطقة الآباء والأجداد، واستعادة أملاكنا وأرضنا بعد أن أُزيلت كل أبنيتها ومحالها ومصانعها وإعدام الحياة فيها، نطالب بالعودة وهذا حق بديهي لنا وعلى الدولة تأمين ذلك منذ بدأت عودة كل مهجّري الوطن إلى الأمكنة التي هجّروا منها عدا هذه المنطقة البيروتية وأهاليها البيروتيون وكأنه عقاب دون سبب أو هو تصرف لا نعرف أسبابه.
المهاجرون يلجأون للدولة لتعيدهم إلى منطقتهم إسوة بعودة كل المهجرين اللبنانيين وهكذا صبرنا على مأساتنا. خمسون عاما، كفى، كفى يا دولتنا اللبنانية التي نضحّي بحياتنا وحياة أبنائنا لتبقى سيدة وحرّة ومستقلة، وأملنا كبير بهذا العهد الميمون وبقيادة فخامة الرئيس جوزاف عون وحكومته الناشطة لتحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني ولسوف يظلّ الأمل رائدنا وعلى الله الاتكال.