لم يكن قرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر عن المنتجات والبضائع اللبنانية ،والسماح بدخولها الى السوق السعودية من دون سبب او مبررات،بل أتى جراء جملة عوامل ومتغيرات، مهدت الطريق لاتخاذ هذا القرار الذي يؤشر الى مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية السعودية، تعيدها إلى سابق عهدها، كما كانت علاقة مميزة تقوم على الاحترام المتبادل، ووقوف المملكة باستمرار إلى جانب لبنان، لمساعدته في تخطي الصعاب وازمات الحروب الإسرائيلية وتداعياتها والمشاكل الداخلية التي عصفت به منذ أكثر من نصف قرن،وكان اتفاق الطائف احد اهم الانجازات التي قامت به لوقف الحرب الاهلية فيه.
من المعلوم أن مسببات إتخاذ قرار الحظر ، كان بفعل قيام ما يُسمَّى بحلف ايران وبشار الاسد نهاية العام ٢٠١٠، بضم لبنان قسراً إلى الحلف المذكور،رغماً عن معظم مكوناته وبقوة وهيمنةالسلاح الإيراني غير الشرعي لحزب الله،واستعماله كمنصة لترهيب واستعداء الدول العربية الشقيقة واستهداف أمن واستقرار الدول الخليجية على وجه الخصوص، والقيام بشتى الممارسات المسيئة، التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين ، واكثر من ذلك بتوظيف نفوذ هذا الحلف، واستغلال السيطرة الامنية والسياسية على مفاصل الدولة اللبنانية، لتشجيع منظم لإنشاء معامل تصنيع المخدرات على نطاق واسع لم يشهده لبنان من قبل ،وتصدير المخدرات بكميات كبيرة الى هذه الدول بشكل منظم وهادف لإغراق المجتمعات العربية بهذه الآفة الخطيرة والمدمرة، ليسهل تفتيت هذه الدول وضرب مقوماتها، باستهداف جيل الشباب فيها تحديداً.
ادى اندحار الحلف المذكور بعد تداعيات حرب المشاغلة واسناد غزّة، وسقوط نظام بشار الاسد، الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام، رغماً عن ارادة وقرار قوة ايران السياسية بلبنان، وقيام سلطة جديدة، قلصت تسلط سلاح حزب الله على القرار السياسي والامني للدولة، وساهمت الإجراءات والتدابير السياسية والامنية ، لاسيما منها حصر السلاح بيد الدولة وحدها، ومكافحة صناعة المخدرات وتصديرها،الى إعادة الثقة المفقودة، داخلياً وخارجياً، واسقطت كل أسباب وموانع البروده التي تخللت علاقات لبنان مع اشقائه العرب.
يشكل القرارالسعودي الجديد في هذا الوقت بالذات خطوة مهمة لدعم الدولة في مساعيها للتعافي الاقتصادي ومواجهة تداعيات الحرب الدائرة جنوباً، والوقوف معها في السياسة التي تتبعها لتحرير القرار اللبناني من محاولات ايران وحزب الله، لاعادة الهيمنة الايرانية من جديد على لبنان، إن كان من خلال محاولة ربط ملف لبنان ،بمسار المفاوضات الاميركية الايرانية، او من خلال الايعاز لحزب الله بتخريب جهود وقف اطلاق النار، واعطاء المبرارات لإسرائيل، للاستمرار في توسيع احتلالها للأراضي اللبنانية جنوباً ،وهو ما حصل منذ حرب إسناد إيران مطلع شهر اذار الماضي والاهم دعم الموقف اللبناني،في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل،ولاسيما مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي لم تمارس الضغوط الفعلية اللازمة على حليفتها إسرائيل،للتوصل إلى ترتيبات او اتفاق محدد ،يوقف توسع الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي الى الانسحاب من لبنان. كما يساعد القرار أيضا الى تشجيع باقي الدول العربية الشقيقة والصديقة، السلطة الجديدة في لبنان لدعم جهوده بإنهاء هيمنة النظام الايراني، واعادته الى عمقه العربي وعلاقاته الطبيعية مع الدول العربية الشقيقة والصديقة، واسقاط جميع الحواجز، والرواسب غير الطبيعية التي راكمها الحلف الايراني على لبنان خلال العقدين الماضيين.