بيروت - لبنان

اخر الأخبار

28 كانون الثاني 2026 07:03م كسروان ترافق نائبها بالدعاء متوجها إلى الإمارات لزرع الكلى

حجم الخط
«روح ولا يهمّك، صلاة إمّك وعناية مريم العذرا يكونوا معك… ناطرينك كلّنا.»بهذه الكلمات واكب أهالي كسروان النائب فريد هيكل الخازن الذي يتوجه إلى الإمارات لإجراء عملية زرع كلى 

الخازن بدوره قال من بكركي قبل أيام "مرحلة وبتقطع”… كاشفا تفاصيل عن وضعه الصحي ..حيث اعلن  من بكركي ردا على سؤال حول وضعه الصحي، انه سيخضع لعملية زرع الكلى خلال الشهر المقبل ونسبة النجاح عالية جدا واشار الى ان ما يمر به "مرحلة وبتقطع” وطمأن محبيه وكل من يسأل عنه.

ومع تمنياتنا للنائب الخازن بالشفاء العاجل.. كان  النائب فريد هيكل الخازن قد غرد عبر حسابه على منصة X ، أنه سوف يغادر لبنان لإجراء عملية جراحية في الإمارات، وسوف يعود قريباُ ليكون مع أحبائه في كسروان ولبنان.

وقال" أغادر اليوم لبنان لإجراء عملية جراحية في الإمارات،
وسأعود قريبًا لأكون مع أحبائي في كسروان ولبنان. "

 هذا ودعا محبو الشيخ فريد وبعيدا عن السياسة الجميع الصلاة له على أمل أن تتكلل عمليته بالنجاح إنشاء الله 
 ونشر محبوه صورة له مع والدته مع التمنيات له بالعمر المديد.



وعلق السيد روني ألفا على التبرع بالكلى من أخته بالقول أخي وحبيبي الشيخ فريد، 

تحضُرني الآن كما يحضُرني بيتٌ مشرَّعٌ في الأمسياتِ الباردةِ، بابُه لا يُغلقُ لأن صاحبَه يخافُ أن يتأخر خارجَ عتبتِهِ عابرُ سبيلٍ  يحتاجُ إلى الدفء.
أراك بيتًا قبل أن تكون مالِكَهُ، وراحةَ يدٍ ممدودةٍ لا منقبِضة وقلبًا قبل أن تكون خطابًا. فروسيتُكَ لا تحتاجُ إلى دروعٍ، منتصرةٌ بالهدوء، عاريةٌ من الاستعراض، محميةٌ بالتواضع، مسلّحةٌ بالمحبة، ومفعمةٌ بالعطاء. أنت كريمٌ بلا ضجيج، متواضعٌ إلى حدِّ أنَّ فضائلَكَ تبدو كأنها تعتذرُ عن نفسها.
تُحبُّ الناسَ كما يُحبُّ الينبوعُ الطريقَ التي تشربُ منه، بلا سؤالٍ ولا حساب. تعرفُ أسماءَ الفقراء كما تعرفُ أسماءَ الملوك، وتعرفُ وجوهَ المرضى كما تعرفُ وجوه الأصحّاء، وتعرفُ أنَّ حمايةَ الضعيفِ صلاةٌ تُفعَلُ قبلَ أن تُتلى، وأن زيارةَ المحتاجِ إنجيلٌ يوميٌّ بلا كنيسة، الخدمةُ تتنفسُ من رئتَيكَ والكرَمُ ينضَحُ من يدَيك.

"غوسطاكَ" تُحِبُّك. سنديانةُ مار سمعان تذكركَ بالخير في كل عيد وأصواتُ المصلّينَ في كنيسةِ شفيعها تتنفسُ معك. هناك، قرب جدرانها يرقدُ "هيكلُكَ"، يراقبك بلا كلمات، يراكَ تذهبُ لتعودَ وتعودُ لتشاركَ أهلَك بسنينٍ من الفرحِ الآتي.

بعد أيامٍ ستدخلُ غرفةً بيضاءَ لا تعرفُ السياسةَ ولا تعترفُ بالألقاب. غرفةٌ بسريرينِ متجاورين.سريرٌ يُعطي، وسريرٌ يأخذ، لكنَّ الله وحده يُعطي. أختُكَ الحبيبةُ هناك، هادئةٌ كقديسةٍ لم تُعلَّق صورتُها بعد، تمدُّكَ بفلذةِ حُبّ. تفعلُ ذلك بلا خطبةٍ ولا بطولةٍ معلَنةٍ، كأنها تضع قطعةً من الشمس في جيبِ المساء. تبتسمُ لكَ وتقولُ بعينيها: خذْ، فأنا لا أكونُ  كثيرةً إلا بِك.
ينقسمُ الجسدُ ليصيرَ جسدَين، ويصيرُ الجسدانِ قصةً واحدةً، ويصيرُ العطاءُ لغةً لا تحتاجُ إلى نحوٍ ولا تفسير. أمُّكَ ستقفُ  على مقربةٍ منك وتصلّي بصوتٍ يشبه الحنينَ إلى البيتِ الأول. تعرفُ أُمُّكَ  أن القديسينَ ليسوا في الأيقوناتِ فقط، بل في اللحظاتِ التي لا ينهارُ فيها القلب. تذكرُ أسماءَ القديسين كما تذكرُ أسماء الأبناء، وتطلبُ أن يكونَ المبضعُ في يدِ الجرّاحِ  ريشةَ ملاكٍ ، وأن يكونَ الجرحُ بابًا للشفاء، والألمُ مزمارًا للنعمة.

زوجتُكَ ستنتظرُكَ كمن ينتظرُ عودةَ بحرٍ من سفرٍ طويل. تعرفُ تفاصيلَ تعبكَ كما تعرفُ تفاصيلَ ضحكتك، وتعرفُ أنَّ الرجلَ الذي يعودُ من اجتماعاتٍ لا تنتهي، ومن قضايا لا تنتهي، ومن وجوهٍ لا تنتهي، يستحقُ أن يعودَ  إلى بساطة الحياة: إلى فنجان قهوة، إلى نافذة مفتوحة، إلى مساء بلا بياناتٍ ولا طوارئ.

إخوتُكَ سيقفون كجدارٍ لا يُرى، يحرسون الاسمَ والبيتَ والذاكرة.يعرفونَ أن البيتَ الذي تبنيه ليس حجارةً فقط، بل عادةً يوميةً من الوفاء، ومائدةً لا تسألُ عن الاسمِ قبل أن تسألَ عن الجوع، وبابًا لا يُطرقُ لأن الجميعَ يعرفُ أنه مفتوح.

أراك وأختُكَ كنجمتينِ متجاورتينِ في غرفةٍ واحدةٍ، واحدةٌ تضيءُ، واحدةٌ تزدادُ ضوءًا، لكن السماءَ هي التي تمنحُ النور. أراكما كصفحتين في كتابٍ واحِدٍ: صفحَةٌ تعطي الحياة، وصفحةٌ تتلقى الحياة، والكتابُ هو الحياةُ التي تصرُّ على أن تُقرأَ حتى آخِرِ سطر.

الجسدان الآن متجاوران، مثلَ جُملتين في صلاة واحدة. جسدٌ يقولُ: أُعطي. جسدٌ يقولُ: أَقبَل.والسماءُ تقول: أنا الذي أُعطي وأقبل.

في هذه الغرفة، تتصالَحُ الكلماتُ الكبيرةُ مع التفاصيلِ الصغيرة. السياسة تصغرُ إلى نبضةٍ،التاريخُ يتقلصُ إلى نَفَسٍ، والبطولةُ تصيرُ فعلًا بسيطًا: أن يبقى الإنسان حيًّا ليحبَّ أكثر.

ستخرجُ من حيثُ أنت نَضِرًا كغصنٍ بعد المطر، واضحًا كسماءٍ بعد عاصفة، ممتنًّا لمن أعانَكَ لتهزمَ المرضَ بالإيمان، وتهزم الخطرَ بالصلاة، وتهزمَ الخوف بالمحبة.

غوسطا تقولُ لك: عُد كما خرجتَ أولَّ مرة، حاملاً وجهًا يشبهُ الهدوء.وهيكلُكَ يقول لك: أراكَ، إحمِلْ أساسَ البيت.
ستعودُ إلى البيتِ المفتوح، إلى الطاولةِ التي تعرفُ أسماءَ الضيوفِ قبل أن يعرّفوا عن  أنفسهم، إلى الكرسي الذي ينتظرُك كما ينتظرُ الكرسي صاحبه القديم.

في هذا المشهدِ شيءٌ يشبهُ المعجزةَ دون أن يتحدى الطبيعة، شيءٌ يشبهُ القصيدةَ دون أن يطلبَ التصفيقَ، شيءٌ يشبهُ القداسةَ دون أن يطلبَ صورة.

سريرانِ متجاوران، جسدان يتبادلان الصمت، وأسرةٌ تتبادلُ الإيمان، وسماءٌ تتبادل العطاء.

البيتُ يحتاجُ إلى ضحكتك، والضعيفُ يحتاجُ إلى كتفك، والمريضُ يحتاج إلى زيارتك،والفقيرُ يحتاج إلى اسمك.
ستعودُ يا صديقي وأخي الشيخ فريد لأن الفروسيةَ حين تغيبُ يصبحُ العالمُ أكثرَ صخبًا وأقلَّ عدلًا،ولأن التواضعَ حين يتعبُ يحتاجُ إلى وجهٍ يعرف كيفُ يبتسم بلا سبب.

أخي وحبيبي الشيخ فريد، أنت بين يدَي أختٍ ويدِ قديس،  ويدَيّ أمٍّ تُصلّي ويدَيّ زوجة تحنو على جبينِكَ المرفوع،  أنتَ بين مبضعٍ وصلاة، وفي صُلبِ تاريخِ عائلةٍ تعرفُ الموتَ ولا تطيعُه، فَعُد إلينا، لا كبطل في الصحف، بل كبطل في البيوت، في القلوب،في تلك التفاصيل التي لا تُكتَبُ لكنها تُنقذُ العالم كل يوم بصمتِ الأفعال لا بصوتِ الأقوال..

 من أسرة اللواء  تمنياتنا للشيخ فريد بالعودة سالما إلى وطنه وأهله ومحبيه