كيف ستؤثر المتغيِّرات الإقليمية الساخنة على تنفيذ بنود اتفاق الإطار ومدى إلتزام إسرائيل؟
لا شيء محسوماً بعد بالنسبة لتطبيق اتفاق الإطار بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيل. فلا توجُّه اسرائيلياً للإنسحاب من المناطق التجريبية المحددة في الملحق السري للإتفاق، ولا ضغطاً اميركياً كافياً على اسرائيل يشير الى نافذة ولو ضيقة يمكن ان يحصل منها لبنان على بارقة امل في تحقيق بعض مطالبه المعروفة منذ بدء جولات التفاوض في واشنطن وحتى جولة روما المرتقبة الاسبوع المقبل.
ثمة متغيرات وحسابات اقليمية ودولية كثيرة حصلت بين جولات التفاوض اللبنانية – الاسرائيلية، ابرزها تصدع هيكل مذكرة التفاهم بين ايران والولايات المتحدة وعودة الحرب بينهما خلال الايام القليلة الماضية، وتوجهات قمة زعماء دول حلف شمال الاطلسي – الناتو في انقرة التي لم يظهر منها شيء عملي عن لبنان، بل تم التركيز على زيادة نسبة التسلح الاوروبي، ودعم اوكرانيا في حربها بوجه روسيا، وتعويم الحكم السوري الجديد مجدداً بمشاركة الرئيس احمد الشرع في القمة ولقائه الرئيس الاميركي ترامب، ما يعني ان لبنان بات في آخر الاهتمامات الدولية ومتروك لما يقرره ترامب وكيان الاحتلال الاسرائيلي بالتكافل والتضامن بما يضمن مصالح اسرائيل ولو على حساب لبنان.
ولم يتضح بعد كيف سيكون موقف لبنان في جلسة التفاوض المرتقبة في روما، برغم الكلام عن اشتراطه على الاميركي الضغط على اسرائيل لتنفيذ اولى خطوات الانسحاب من المناطق التجريبية، وهو الأمر الذي تُكرّر اسرائيل صبح مساء انه لن يتم قبل تجريد حزب الله من سلاحه في كل لبنان كما قال وزير حرب العدو الاسرائيلي يسرائيل كاتس امس: «سنبقى بالمنطقة الأمنية في لبنان وسنعمل من داخلها إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله في كل لبنان». لكن الثابت ان لبنان سيذهب الى روما متسلحاً بموقف ثابت: الانسحاب الاسرائيلي اولاً قبل اي بحث بخطوات لاحقة، لعلّ هذا الموقف يسهم في تحريك الجمود القاتل الحاصل من فترة، ويؤثر على الموقف الاميركي ليتجه الى مزيد من الضغط – لا التمنيات- على كيان الاحتلال لتنفيذ خطوات الانسحاب، بخاصة ان الاميركي مستعجل على إقفال الملف اللبناني عسكرياً وسياسياً.
لكن موقف لبنان قد يعني ايضاً مزيداً من التأخير والعرقلة إذا اصر الكيان الاسرائيلي على موقفه ببقاء الاحتلال والتشكيك بدور الجيش اللبناني في تسلّم المناطق التجريبية الثلاث، لا سيما لجهة توسيع الانتشار لاحقاً في مناطق اخرى حساسة مثل منطقة ارنون وقلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر وبنت جبيل والخيام وغيرها من مناطق مهمة. ذلك ان التوجُّه الاسرائيلي للماطلة والعرقلة بارز في كل محطة يتم التوقف عندها لدى الحديث عن استئناف المفاوضات. عدا عن ان القناة 12 الإسرائيلية كشفت مجدداً: أن الملحق السري للاتفاق بين إسرائيل ولبنان، يمنح إسرائيل حرية العمل ضد أي تهديدات داخل الخط الأصفر، ولقد بقي الملحق سرياً بناءً على طلب الحكومة اللبنانية»!
ومع ذلك، المهم ايضا في جولة التفاوض الايطالية، انها ستتم هذه المرة بوجود شاهد اوروبي صديق للبنان هو الجانب الايطالي ولو كان لن يحضر جلسة المفاوضات، لكن سيصله كل ما يجري في الأروقة، برغم الخلاف المعلن بين الرئيس ترامب ورئيسة الحكومة الايطالية جورجيا ميلوني بسبب تعاملها مع الحرب الاميركية على ايران. كما ان المهم هو ان المفاوضات ستتم على المستوى السياسي- الدبلوماسي لا العسكري، ما يعني اثارة الكثير من مواضيع الخلاف بين الطرفين اللبناني والاسرائيلي، لا سيما حول مسائل الانسحاب الشامل وحجم الانتشار العسكري اللبناني ومناطقه، وعودة النازحين الجنوبيين الى قراهم، واعادة الاعمار، وتثبيت الحدود البرية الجنوبية، ليُصار لاحقا الى بحث موضوع «انهاء حالة العداء بين لبنان والكيان الاسرائيلي واقامة سلام دائم»، وهو امر سابق لأوانه كثيراً ايضاً نتيجة الظروف الصعبة التي تحيط بمثل هذا الموضوع الآن.
ويمكن ان تكون هناك ورقة مخفية في جيب المفاوض اللبناني تُطرح عند اللزوم، وهي ورقة العودة الى اتفاق الهدنة لعام 1949، بناء لنصائح الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط، بدل التمسك بما يطلبه ويستعجله الاميركي حول انهاء حال العداء بين لبنان واسرائيل بطرق غير واضحة حتى الآن، بينما اتفاق الهدنة يمكن ان يُرسي حالة استقرار دائم اذا التزم به كيان الاحتلال الاسرائيلي.
غاصب المختار






