بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 حزيران 2026 12:05ص لا أحد يريد سماع الحقائق

حجم الخط
ياسمين بيضاوي

في شرقنا هذا، لا أحد يريد سماع الحقائق، بل يفضّل الكثيرون العواطف الزائفة والبطولات الوهمية.
روايات وهمية تُدرَّس وتُورَّث عبر الأجيال لتصبح مقدّسات ممنوع المساس بها، رغم أنها تفتقر إلى أسس تاريخية ثابتة.
بدءاً من رواية ٢٥ أيار والإصرار على بقاء عيد «التحرير» عيداً رسميًّا في ظلّ دمار القرى الجنوبيّة وتشريد أهلها وإنتشار جيش الدفاع الإسرائيلي في البعض منها..
وصولاً إلى رواية «الإحتلال الإسرائيلي الغاشم لفلسطين».
فلنعد هذه المرّة إلى التاريخ، لا إلى السياسة.
الحقيقة أن التاريخ لا يبدأ مع الفتح الإسلامي، ولا مع الأنظمة العربية الحديثة.
فإسرائيل كانت موجودة قبل الإسلام بقرون طويلة، والوجود اليهودي في الأرض موثّق تاريخياً ودينياً وأثريًّا قبل ظهور أي مشروع قومي عربي حديث.
هذه ليست «دعاية صهيونية»، بل وقائع موجودة في كتب التاريخ، والآثار، والروايات القديمة، وحتى في المصادر الإسلامية نفسها التي اعترفت ببني إسرائيل وأنبيائهم وهيكلهم.
أما مصطلح «فلسطين» بصيغته السياسية الحديثة، فلم يكن يوماً دولة ذات سيادة كما يحاول البعض تصويره اليوم.
ويرى كثيرون أن التحوّلات الديموغرافية والسياسية التي شهدتها المنطقة عبر الفتوحات والحروب المتعاقبة غيّرت هويتها عبر العصور.
أما «الفلسطيون» (Philistines) المذكورون في الكتاب المقدّس، فهم ليسوا الفلسطينيين المعاصرين، بل شعب قديم يُعتقد أنه قدم من جزيرة كريت، وهذا أمر موثّق في عدد من الدراسات التاريخية والأثرية.
أي إنّ فلسطين إحتلّت إسرائيل بعد ٢٦٠٠ سنة من نشئتها وذلك عبر الفتوحات الإسلامية حيث ينطبق عليها المقولة الشهيرة: «ضربني وبكى، سبقني واشتكى».
وهذا تماماً ما يفعله «حزب الله» مع المبعدين اللبنانيين الموجودين في إسرائيل.
فجيش لبنان الجنوبي لم يكن ليولد لولا خوف شريحة واسعة من أبناء الجنوب من الوقوع تحت هيمنة السلاح والأمر الواقع. وما كان ليغادر كثير من الشبان والشابات إلى إسرائيل لولا شعورهم بأن حياتهم باتت مهدَّدة إذا بقوا.
الحقيقة باتت واضحة كالشمس، ومن يرفض رؤيتها يكون قد اختار طوعاً أن يغلق عينيه عن جزء كبير من الواقع.
وانطلاقاً من كل ما سبق، نحن اللبنانيين الأحرار نرفض رفضاً قاطعاً إدراج المبعدين ضمن «لائحة العفو العام».
فالعفو العام يُمنح للمجرمين ومرتكبي الجرائم، لا لمن يعتبرهم قسم كبير من اللبنانيين مناضلين أو أصحاب قضية سياسية.
إننا نطالب بعودة المبعدين بصفتهم لبنانيين أحراراً، بكرامة وعزّة، لا كمجرمين يحتاجون إلى عفو.
أما في ما يتعلّق بالعفو العام، فيبقى السؤال المطروح:
هل أنتم مع العفو عن القتلة؟
هل أنتم مع العفو عن كل من تورّط في الاغتيالات والجرائم السياسية وغير السياسية كقاتل ميريام الأشقر؟ أياً يكن اسمه أو انتماؤه؟
أليس في ذلك تشجيع غير مباشر على القتل، طالما أن الجريمة يمكن أن تُمحى لاحقاً بتسوية سياسية؟
سؤال برسم التفكير.