نتنياهو في واشنطن للإلتفاف على لقاء ترامب وعون!
حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ان يكون زائراً للبيت الابيض،بالتزامن مع موعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن الاسبوع الماضي، لإستباق زيارته، بطرح معلومات يملكها عن المخاطر الناجمة عن التقدم الحاصل بالملف النووي الايراني باتجاه صناعة القنبلة النووية، وسُبل التعاطي معه ومواجهته، ومحاولته توظيف هذه المعلومات التي وصفت بالمهمة جداً، بالتنصل من تنفيذ مضمون اتفاق الاطار الموقَّع مع لبنان، وخصوصاً الالتزام ببرنامج زمني ملزم للانسحاب الشامل من لبنان ، والابقاء على حالة مماطلة غير محكومة بمدة زمنية، بحجة التثبت من قدرة الجيش اللبناني، على نزع سلاح الحزب، وتثبيت الامن والاستقرار، والمحافظة على امن الحدود الشمالية، والمستوطنات، ولكن لم يتم التجاوب مع طلب نتنياهو للزيارة، التي أُرجئت لما بعد زيارة الرئيس عون ، وإن كان احد اسبابها المعلنة مشاركة رئيس الحكومة الإسرائيلية في مراسم دفن السناتور الاميركي ليندسي غراهام المؤيد لإسرائيل.
عشية لقائه الرئيس الاميركي، وقبل مغادرته إسرائيل، اعلن نتنياهو مسبقاً رفضه الانسحاب من الاراضي اللبنانية الجنوبية المحتلة ، في موقف يهدف لجسِّ نبض الادارة الاميركية الحالية، وليكون هذا الطرح على جدول اللقاء المرتقب مع الرئيس الاميركي، ومن خلال مناقشته، الدخول على رزمة الوعود والالتزامات التي قدمها الرئيس الاميركي للرئيس اللبناني، لدعم ومساعدة لبنان ولاسيما لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتقديم المساعدات المطلوبة للجيس اللبناني، واعادة الاعمار وانعاش الوضع الاقتصادي عموماً .
ليس سهلاً ،اقناع ترامب وفريقه، التراجع عن وعوده للرئيس اللبناني والتزامات الادارة الاميركية تجاه لبنان ولاسيما بوجود لبنانيين مقربين من الرئيس الاميركي يؤثرون بالقرار الرئاسي، ولكن تخشى اوساط سياسية ان يؤدي تلطي نتنياهو وراء المخاوف من ايران، الى التفافه على هذه الالتزامات باساليب متعددة، بما يسهِّل له التهرُّب من وعود الانسحاب الكامل من لبنان استنادا الى اتفاق الاطار ، خشية ان ينعكس ضرراً بالغاً على انتخابات الكنيست الإسرائيلية نهاية تشرين الاول المقبل ،ولاسيما وأن استطلاعات الرأي،أعلنت أكثر من مرة بتدهور شعبية نتنياهو، أكثر من السابق .
اعلان نتنياهو رفض الانسحاب من لبنان، عشية زيارته لواشنطن، ليس خبراً مريحاً، بل يحمل في طياته، نوايا مبيتة يسعى لتحقيقها، ويخشى ان تنعكس هذه النوايا على جلسات التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل مطلع الشهر المقبل في روما، والمنتظر ان تستكمل خلالها وضع آليات الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، بينما يبقى الاهم بما يخرج به رئيس الحكومة الإسرائيلية من نتائج بعد لقائه الرئيس الاميركي، باعتبار ان هذه النتائج، هي التي ترسم اتجاه المفاوضات المباشرة، وليس الرغبات الشخصية لنتنياهو وجنوحه الدموي فقط.






