بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 كانون الثاني 2026 12:00ص برحيل مسعود الحجيري نفتقد قامة وطنيَّة آمنت بخط الوسطيّة والاعتدال

حجم الخط
غيَّب الموت النائب السَّابق الصديق الدكتور مسعود حسين الحجيري، الذي امتاز بمواقفه الوطنيَّة والعروبيَّة في كلِّ مراحل حياته، وهو السياسي المعتدل الرافض لكل أشكال التطرُّف والتعصُّب، والمدرك بأن قدر اللبنانيين هو عيشهم الواحد في بلد يمتاز بالتنوّع الذي لطالما اعتبره مصدر غنى إنساني وثقافي وحضاري... وفي الوقت نفسه هو العروبي الذي شغلت القضية الفلسطينية فكره وخطابه ووجدانه، ولم يحد عن نصرتها في كل المحطات والمواقف.
في أحلك الظروف، أعلن موقفه دون مواربة، بأنه يرفض اختطاف عرسال من قبل مجموعات إرهابيَّة لا تمثّل ممارساتهم وجه عرسال وتوجهات عائلاتها التي تشبك مع الجوار أواصر علاقات تاريخية، في كل اتجاهات لبنان بصورة عامة، ومحافظة بعلبك الهرمل بصورة خاصة، التي عبر عنها في أحدى الجلسات بأن قرى المنطقة كالجسد الواحد، تتوق إلى التعافي والخلاص من حرمانها المزمن.
الدكتور مسعود كان من أبرز المطالبين بإنشاء مؤسسة تُعنى بالزراعات البديلة على غرار مجلس الجنوب، لدعم مزارعي منطقة بعلبك الهرمل، وهم يشكّلون السواد الأعظم من أبنائها. ونبَّه من مخاطر مفاعيل اتفاقيات الغات ومن ثمّ منظمة التجارة العالميّة التي تُشرِّع أبواب أسواقنا على مصراعيها أمام المحاصيل والسلع المستوردة من الخارج، مخلِّفة الكساد في مواسمنا ومحاصيلنا لعجزنا عن المنافسة بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج وغياب خطط دعم المزارعين وحمايتهم.
وآمن الراحل بالتكامل والتعاون بين الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والمجالس المحلية وهيئات المجتمع المدني، في إعداد الدراسات والتخطيط والرقابة الشفافة خلال تنفيذ المشاريع.
وسكنت بلدته عرسال في وجدانه، وهو طبيبها الأول الذي ترعرع في رحابها، ووقف إلى جانب أهلها بكل طيبة ومحبة، كما كانت عيادته في قلب الوسط التجاري في مدينة الشمس بعلبك، تفتح ذراعيها بترحاب لمعاينة المرضى وتقديم يد العون والمساعدة بروحيّة إنسانيّة.
دخل الدكتور مسعود الحجيري الندوة البرلمانية عام 2000، بعد نيله ثقة الناس، وخلال مدة نيابته كان فاعلا في اللجان النيابية، مشاركا في الجلسات التشريعيّة، حاملا لهموم منطقته التي أنجز العديد من ملفاتها الخدماتية التربوية والصحية والإنمائية.
ولا بد من الإشارة إلى جرأته السياسيّة، وتجذّر قيم الممارسة الديمقراطيّة في نهجه، إذ أنه بُعيد انسحابه من المنافسة في دورة انتخابات 2018 جاء في بيانه: «يقولون الزمان به فساد، وهم فسدوا، وما فسد الزمان. ويقولون أنه انسحاب، وهي خيانة خاطوها بإحكام».
وبعد صدور النتائج هنّأ النواب الفائزين، وبروحيَّته المعهودة، مدّ اليد للتلاقي والتعاون والتكاتف من أجل دفع عجلة إنماء محافظة بعلبك الهرمل.
نفتقد برحيلك يا دكتور مسعود قامة مؤمنة بخط الوسطيّة والاعتدال، هزمك المرض ولكنّه لم يقوَ على النيل من مبادئك، فما أحوجنا لأمثالك في هذا الزمن الصعب.

محمد أبو إسبر