بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 نيسان 2026 12:00ص الجنرال عبد القادر.. كبيرٌ فقده الوطن

حجم الخط
فجعتُ بالخبرِ المؤلم :» نزار عبد القادر في ذمّةِ الله».
كان رئيساً لي في مرحلةٍ ما في الثمانينات ولم أتّفق معه يوماً. كنّا في الرأي السياسي على طرفي نقيض. ومع ذلك، كنتُ أحملُ الكثيرَ من الاعجاب بفكره، وثقافته، وعلمِه، وشخصيّته، واحترامه لمبدئه.
تركنا الجيش وقد تركَ قبلي بخمس سنواتٍ كونه كان يتقدّمني. واستمرّت العلاقةُ ونمت الصداقة، واستمرّ الاعجاب بشخصه. ورغم أنّه يناقضُني بالرأي، وبالتحليل السياسي، لم أكن أوصي بغيره لدى محطّاتِ التلفزة، كونه وجه مشرق وفكر لامع، وحضور مميّز. غريب أمركما قال لي أحدُهم. لماذا هذه المودّة؟ يسألون. الجواب كان: "حتّى لو كان خصمي ذكيّاً وعاقلاً لاحترمتُه وأحببتُه، فكيف والقائد الكبير نزار لم يكن يوماً خصماً لي؟»
وأيقنتُ واقتنعتُ أنّ من قالَ صدَق، بأنّ الخلافَ بالرأي لا يفسدُ للودّ قضيّة. فكلّما كثرَ الخلافُ بالرأي، ازدادَ الودُّ مع نزار. سيّما وأنّ هنالك ذكرياتٌ مشتركةٌ منها الباسمُ ومنها القاتم. فاختلطتا بالحنين.
اتّصلَ بي مرّة ليلاً هاتفيّاً وهو يبكي ليقولَ لي بالحرف: "هشام أنكسر ظهري». فعلمتُ أنّ ابنه عصام الشاب قد توفّي بذبحةٍ قلبيّة.
أصبحَ تواصلُنا أسبوعيّاً في الفترة الأخيرة، وحزنتُ كثيراً عندما أخبرني ما استجدّ في حالته الصحيّة. وأكبرتُ فيه ارادته ومعنويّاتِه، حيثُ تابع نشاطَه الإعلامي لآخرِ لحظةٍ من عمره.
وفي الختام، لمن لا يعلم، انّ فقيدَنا الكبير كان دائماً من نخبةِ الضبّاط في الجيش اللبناني، شجاعةً وكفاءةً، وثقافة. وهو الوحيدُ في هذا الجيش الذي تابعَ في أميركا «مدرسة الحرب العليا» War College. التي يُختارُ لاتّباعها نخبة من ا لقادة في أميركا والعالم.
رحمةُ الله على روحك الطاهرة يا رفيقَ الدرب، وصديق العمر، والعزاء لعائلتك ومحبّيك، وإلى ا للقاء في رحابِ الخالقِ إذا كان لنا في الجنّةِ نصيب.