بيروت - لبنان

اخر الأخبار

22 تشرين الثاني 2025 12:00ص عيد الإستقلال في الأربعينيَّات: حين كان الوطن يمشي على خطى الحلم

حجم الخط
موسى موسى

في اربعينيات القرن الماضي كان لبنان الخارج من عباءة الانتداب يشبه شاباً يافعاً يكتشف صوته للمرّة الأولى.
في تلك السنوات لم يكن عيد الإستقلال مجرد مناسبة رسمية ،بل كان طقساً شعبياً عميقاً ، كانت الأرصفة تضيق بالمشاهدين والبيوت تفتح شرفاتها للمتفرجين.
في مقدمة المشهد كان الجيش اللبناني بزيّه الموحد وخطواته المنتظمة يمشي بثقة من يدرك أنه يحمل على كتفيه الأمان الذي انتظره الناس.
كانت السريّات تعبر أمام الجمهور ببنادقها المشرّعة ، والخيالة على صهوات خيولهم كأنهم لوحة مرسومة من زمن كلاسيكي نبيل ، فيما تعلو وجوه الجنود سمات الانضباط و الجدية ، هؤلاء الشباب كانوا يمثلون لبنان الجديد الذي اختار أن يكتب تاريخه بيده.
هكذا كان عيد الإستقلال ، احتفالاً يحمل حرارة البدايات و شغف شعب آمن أن الحرية التي تُنتزع لا تُفرّط .
لم تكن المناسبة بروتوكولاً حكومياً بل نشيداً جماعياً يُعاد ترتيله كل عام ، يُذكّر الأجيال بأن الوطن لم يولد بسهولة وأن استقلاله كان ثمرة إرادة شعبية وحّدتها الرغبة في الكرامة.
تلك الصورة القديمة لا تزال حتى اليوم تُذكّرنا بأن الإستقلال لم يكن حدثاً عابراً ، بل وعداً مستمراً ومسؤولية تتجدد مع كل جيل.