المجهول... أكبر طوائف لبنان
لبنان اليوم يواجه طوفان من الفوضى، وانعدام الرغبة في اعادة لم الشمل، وما فرقته النزاعات المتراكمة على مدى عشرات السنوات، وهذه الموجة تشكل اعتراض واضح على الانصهار في هوية وطنية جامعة، من افراد وطوائف ومليشيات ومرجعيات واحزاب وتيارات، وهي وليدة مسار النزاعات السياسية الطويلة، الناتجة عن تغليب الاوهام الخارجية على المصالح الوطنية.
هناك في لبنان من يفضل الربح المادي والسلطوي على النجاح الوطني، رغم اننا قد شاهدنا دول وقامات، سقطت امام ابسط الضرورات الوطنية، لان بناء الاستقرار ليس عملية عابرة، انما هو عمل دائم ومتجدد، تتوارثه الاجيال على مدى الحياة، ولبنان اليوم يشهد تجاوزات وافتراءات وتمزيق اعراف ومواثيق، على الرغم من سقوط الوصايات واسبابها، لكن ارتداداتها لا تزال تتحكم بالعقول والخيارات، ومعظم اللبنانيين لديهم حنين دائم، الى ما كان في تلك الايام، ولا يتحملون حتى الحديث عما سيكون في قادم الأيام.
كتابة المقالات لم تعد وسيلة للتخاطب والحوار، بعد ان تحول معظم المحللين الى قادة سياسيين، يكثرون من المواقف والتصريحات، لتغطية تقدم الاحداث على الاخبار التي تداهم الاعلام المحلي والعربي والدولي، الذي لم يكن يتوقع ما تشهده المنطقة والعالم، منذ ما يزيد على (ألف يوم ويوم) دون انقطاع، ونحن ايضا لم نكن نتوقع حدوثها، ولم نتوقع انها ستطول الى هذا الحد، مما جعلنا ندخل في متاهة لا نعرف فيها اين نحن او إلى اين نريد الذهاب.
التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة والعالم، تحدث بسرعة وكثافة غير مسبوقة، وباتت تهدد النظام الدولي الذي وضعت قواعده ما بعد الحرب العالمية الثانية، واصبح العالم اليوم يبحث عن تجديد قواعد الانتظام، بعد ان تغيرت معايير القوة والحدود والتحالفات، واصبح المجهول هو المعلوم الوحيد، على امتداد العالم، وخصوصا في دول ومجتمعات الحروب والنزاعات، حيث اصبح المجهول هو الجامع الوحيد بين معظم اللبنانيين، فلا احد يدعي بانه يعرف خفايا الامور الحروب والنزاعات، او اجندات الكبار التي تحاكي طموحات الصغار، كل تلك الاوهام تلاشت، وامسى المجهول... أكبر طوائف لبنان.






