بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 حزيران 2026 12:05ص تطوير علاقاتنا الخارجية

حجم الخط
الاقتصاد اللبناني صغير نسبياً، وبالتالي علاقاتنا الخارجية مهمة جداً لكل جوانب الدولة.  استقبال المنتجات اللبنانية مجدداً في المملكة العربية السعودية يساعد جدا على انقاذ الاقتصاد في هذه الظروف الدقيقة.  يحتاج لبنان الى الأوكسيجين الكافي لاعادة عمل كل الماكينات الاقتصادية لهدف ليس فقط النمو، وانما خاصة وقف هجرة الشباب التي تؤذينا على المدى البعيد.  كي نستفيد من هذا الاجراء السعودي، علينا أن ننشط انتاجنا الزراعي كما الصناعي ليس فقط في الكمية وانما خاصة في النوعية.  لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يتكل على حجم الانتاج، بل خاصة على تنوعه ونوعيته العالية مما يترك لنا أصداء كبرى ايجابية في الأسواق العالمية.  لم يتم وصف لبنان ب «سويسرا الشرق» بسبب الطقس، بل خاصة بسبب النوعية في الانتاج والخدمات التي يشتهر بها الاقتصاد الأوروبي ونأمل أن نعود الى اقتباس المواصفات المطلوبة قريبا.
ما يجري في لبنان اليوم يضيف الى الخسائر الكبرى التي نعرفها منذ فترة، وبالتالي لا يمكن النهوض الا عبر سياسات جديدة.  اللبناني جاهز دون شك، لكن ما ينقصه هي المعنويات العالية التي توسع الأفق وتقوي الأمل وتثبت الايمان في مستقبل لبنان المبني على السلام والازدهار والخدمات النوعية المميزة.  في الواقع، هنالك قطاعات تدمر اليوم بسبب الحرب في مناطق معينة وهي مؤلمة كالأبنية والبنية التحتية حيث التكاليف باهظة لكن اعادتها ممكنة اذا توافرت الأموال.  كلفة الترميم والبناء كبيرة لكنها لا تؤثر على الانسان على المدى البعيد وهي بالتالي أقل خطورة من التربية والتعليم مثلا.
هنالك أيضا خسائر الغذاء والعديد من النشاطات الاجتماعية التي تكلف الكثير، لكن وجعها موضعي وليس طويل الأمد ويمكن معالجته كي يصبح الانسان منتجا وبصحة جيدة.  عندما ننتهي من هذه الفترة الانحدارية المفروضة علينا والمقصرين في معالجتها كمجتمع، لا بد وأن نمر في فترة ترميم الجروح وهي ربما تطول أو تقصر تبعا لعمق المشاكل وامتدادها.  لا بد من فترة انتقالية لمعالجة الخسائر والتحضير للفترة المقبلة أي فترة استيراد التكنولوجيا وادخالها الى المؤسسات والشركات والجامعات وتجهيزها ليس فقط للتعويض عن الخسائر وانما لبناء النمو المستقبلي الذي يستفيد من النموذج الأسيوي.
يمكننا ربما التعلم تحديدا من النموذج الفيتنامي لأن الحجم ربما يناسبنا أكثر من العملاق الصيني.  انتقلت فيتنام من أوضاع حرب واحتلال ودمار لتدهش العالم بنموها الفريد والكبير.  تطور نمو الناتج المحلي الاجمالي من 2.6% في سنة 2021 الى متوقع قدره 7.1% في 2026 بالرغم من الأوضاع الصعبة التي تصيب كل الدول.  تقدر نسبة البطالة الفيتنامية ب 2.5% وهي مقبولة ومتواضعة.  أما الناتج الفردي السنوي فيبلغ حوالي خمسة ألاف دولار في 2026 في اقتصاد معروف بانتاجيته العالية.  أما السببان الأساسيان لهذا النجاح فهما أولا نسب الادخار والاستثمار المرتفعة التي تبلغ سنويا ثلث الناتج المحلي الاجمالي وثانيا التفوق في الانتاج والصادرات حيث نجحت فيتنام في تصدير كافة السلع الالكترونية (بينها أجهزة خليوية، هواتف، سلع كهربائية) والماكينات (بينها حواسب، كاميرات تصوير وسلع استهلاكية) والتجهيزات المتنوعة المتخصصة.  تحول الاقتصاد بسرعة من بدائي (انتاج ملابس، سلع نسيجية، سلع زراعية) الى آخر متطور تكنولوجي يدهش العالم.
ربما يقول البعض اننا نحلم وأن الأوضاع مختلفة جدا وهذا صحيح، انما للأحلام فوائدها التشجيعية علما أن النتائج على الأرض تتطلب أكثر بكثير من الأحلام.  المطلوب للنجاح معروف وهو الاستقرار والادخار والاستثمار وانتاج سلع لنا فيها ميزات تفاضيلية نوعية وثم تصديرها.  الخريطة واضحة شرط الالتزام والتنفيذ.