بين جدرانٍ مثقلةٍ بقسوة النزوح، وملامحٍ تتأرجح بين الألم والتفاؤل، يولد الفرح أحيانًا كفعلٍ شجاعٍ لا يخضع للظروف. ففي قلب صيدا، ومن داخل مراكز إيواءٍ اختزنت وجع الفقد والانتظار، قرّر عروسان أن يكسرا رتابة الحزن، وأن يعلنا انحيازهما للحياة بزفافٍ استثنائي، صنع من البساطة معنى، ومن الأمل رسالةً لا تنطفئ.
لان الفرح ليس مجرّد لحظة عابرة، بل فعل صمودٍ في وجه القسوة. ومن قلب مركز إيواءٍ في صيدا، اختار العروسان أن يعبّرا عن تمسّكهما بالأمل بإقامة زفافهما، محوّلين المكان إلى مساحةٍ عامرةٍ بالبهجة، حيث امتزجت المشاعر بين الفرح والألم.
بدأت حكايتهما منذ شهر أيلول، بلقاءٍ عابر سرعان ما تحوّل إلى تعارفٍ أعمق، فحبّ، ثم خطوبةٍ وعقد قران، لتتوج قصة الشابة زينب منتش من جبشيت والشاب خليل نعمة من حبوش.
لكن ظروف الحرب أجبرتهما على النزوح إلى مركز استقبال النازحين في صيدا، حيث لم يستسلما للواقع القاسي، بل قرّرا تحويل المعاناة إلى مساحةٍ للفرح.
فاختارا إقامة حفل زفافهما داخل مركز الإيواء، لا ليحتفلا وحدهما، بل ليزرعا البهجة في قلوب من حولهما من النازحين، الذين أثقلتهم الأيام الصعبة.
وقد أُقيم الحفل في مركز استقبال النازحين في مدرسة الإصلاح الرسمية المختلطة، بحضور السيدة إيمان سعد، رئيسة الهيئة النسائية الشعبية في التنظيم الشعبي الناصري، ومفوض الجنوب في الكشاف العربي الدكتور عبد القادر البساط، إضافةً إلى الأهالي والنازحين الذين شاركوا العروسين فرحتهما رغم قساوة الظروف.
وفي مشهدٍ مؤثّر، علت الزغاريد داخل المركز متحدّيةً الألم، وملأت المكان بفرحٍ بسيطٍ لكنه عميق الدلالة.
هكذا، تحوّل الزفاف من مناسبةٍ شخصية إلى لحظةٍ جماعية أعادت رسم الابتسامة على وجوهٍ أنهكها النزوح، وفتحت نافذةً جديدة للأمل وسط العتمة.