عُقد أمس ملتقى «التماسك الاجتماعي: الدولة والمسؤولية المشتركة» في المكتبة الوطنية – الصنائع، بتنظيم مشترك من وزارات التربية والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والإعلام، والثقافة، بهدف تعزيز الحوار حول المواطنة وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية المشتركة. حضر اللقاء وزراء الثقافة غسان سلامة، والإعلام بول مرقص، والتربية والتعليم العالي ريما كرامي، والشباب والرياضة نورا بيراقداريان، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية وطلاب.
استُهل الملتقى بالنشيد الوطني، ثم رحبت مديرة مبادرة التماسك الاجتماعي هيا بيطار بالحضور، مؤكدة أن ما يجمع اللبنانيين أكبر مما يفرقهم، وأن لبنان يحتاج اليوم إلى مساحات للحوار وبناء الثقة وتعزيز التضامن المجتمعي.
وأكد وزير الثقافة غسان سلامة أن وزارة الثقافة شريك أساسي في مشروع التماسك الاجتماعي، موضحاً أن دورها يرتكز على ثلاثة محاور: حماية الذاكرة الوطنية، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وصون فضاء الحوار الحر. وأشار إلى جهود الوزارة في حماية المواقع الأثرية خلال الحرب، وإحياء الذاكرة الوطنية من خلال فعاليات مرتبطة بالحرب الأهلية وانفجار مرفأ بيروت. كما لفت إلى أهمية الصناعات الثقافية التي تشكل مورداً اقتصادياً مهماً لعشرات آلاف العائلات اللبنانية، وإلى ضرورة الحفاظ على حرية التعبير واستخدامها بمسؤولية بعيداً من التحريض والإساءة.
من جهتها، عرضت وزيرة الشباب والرياضة نورا بيراقداريان رؤية الوزارة لتعزيز التماسك الاجتماعي عبر مفهوم «المواطنة المسؤولة». وأوضحت أن الوزارة أطلقت حواراً شبابياً شارك فيه أكثر من 250 شاباً وشابة، نتج عنه تحديد عشرة محاور أساسية للمواطنة تشمل الجوانب الرقمية والبيئية والاجتماعية. وشددت على أهمية مشاركة الشباب في صنع القرار، ورفض الإقصاء والتمييز، وتعزيز الشراكة الوطنية والوحدة الاجتماعية.
بدوره، أكد وزير الإعلام بول مرقص أن التنوع اللبناني يجب أن يبقى مصدر غنى، مشيراً إلى التحديات التي فرضتها الحرب والتوترات الاجتماعية وانتشار السجالات عبر منصات التواصل. وأعلن العمل على مشروع قانون إعلام جديد ينظم عمل المواقع الإلكترونية ويعزز المعايير المهنية، إضافة إلى مكافحة خطاب الكراهية والتحريض. كما تحدث عن حملات توعية لمواجهة الأخبار المضللة وإطلاق وحدة متخصصة لتدقيق الحقائق داخل وزارة الإعلام.
أما وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي فاعتبرت أن المدرسة تشكل الركيزة الأساسية لبناء التماسك الاجتماعي، مشيرة إلى أن الوزارة وضعت هذا الملف في صلب أولوياتها من خلال تعزيز مشاركة الطلاب في الحياة المدرسية والعامة. وأوضحت أن المناهج الجديدة ستقوم على إعداد مواطن قادر على المساهمة في نهضة وطنه، وأن الوزارة تعمل بالتعاون مع الوزارات الشريكة والجامعات والمجتمع المدني على إعداد استراتيجية موحدة لتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك.