في أجواء إيمانية جامعة، أحيت المناطق اللبنانية عيد الميلاد المجيد بسلسلة قداديس وصلوات حملت رسائل روحية ووطنية، شددت في مجملها على معاني السلام والمحبة والتلاقي، وعلى حاجة لبنان الملحّة إلى استعادة الاستقرار وترميم مؤسسات الدولة، وسط مشاركة واسعة من المؤمنين وحضور رسمي واجتماعي عكس رمزية المناسبة وأبعادها الوطنية.
ترأس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف قداس عيد الميلاد في كنيسة مار مارون في طرابلس، حيث أكد في عظته أن لبنان يحتاج إلى ترميم كيان الدولة وتجديد الثقة بين أبنائه، بما يسمح بإعادة إطلاق مرافق الحياة بشكل سليم يؤسس لمستقبل أفضل.
وفي قضاء الكورة، احتفلت الطوائف المسيحية بالميلاد المجيد، فأقيمت قداديس وصلوات في مختلف الكنائس. ففي كنيسة القديس نيقولاوس العجائبي في برسا، شدد الكاهن موسى شاطريه على أهمية التواضع والمحبة، فيما أكد الأب أندراوس سابا في كنيسة القديسة بربارة في راسمسقا أن العيد يحمل معاني الخير والبركة. كما دعا الكاهن يعقوب حنين في كنيسة القديس سابا في عفصديق إلى الصوم والصلاة والتمسك بالسلام.
وفي البقاع الشمالي وبعلبك، أُقيمت قداديس منتصف الليل والصباح في الكنائس، وترأس راعي أبرشية بعلبك المارونية المطران حنا رحمة قداس منتصف الليل في كنيسة القديسين بولس وباخوس في عيناتا الأرز، حيث شدد على أن خلاص العالم يبدأ من نقاوة القلب والتمسك بتعاليم السيد المسيح.
ومن صيدا أفادت الزميلة ثريا حسن أن كنائس الطوائف المسيحية في مدينة صيدا احتفلت بعيد الميلاد المجيد، حيث أُقيمت القداديس الاحتفالية في مختلف الكنائس، وأُلقيت عظات شددت على معاني السلام والسعي لتحقيقه من خلال مدّ جسور الثقة بين الناس، وترسيخ العيش الواحد، وبذل العطاء والمحبة، في مدينة لطالما شكّلت نموذجًا للحوار والانفتاح والتلاقي..
وفي منطقة الشوف، عمت القداديس أديرة وكنائس المنطقة، فترأس المونسنيور مارون كيوان قداسًا في كنيسة مار يوسف نيحا، فيما أقيمت قداديس أخرى في دير القمر وبلدات الشوف، ركزت عظاتها على رمزية العيد والدعوة إلى المحبة والسلام.
وفي صور، ترأس المطران شربل عبد لله قداس الميلاد في كنيسة سيدة البحار، فيما أحيت رعية الروم الأرثوذكس العيد بقداس في كنيسة القديس توما، حيث عبّر الكاهن نقولا باسيلا عن أمله بأن ينعم لبنان بالأمن والاستقرار.
على صعيد الزيارات، جالت رئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري مع وفد من تيار المستقبل ومؤسسة الحريري على أساقفة صيدا، مهنئةً بالأعياد، وأكدت أن الميلاد المجيد يعيد لمّ شمل العائلة الوطنية، معربة عن أملها بأن يكون عام 2026 عام اجتماع اللبنانيين حول وطنهم ودولتهم الوطنية.
وخلال جولتها، شددت الحريري في أحاديثها مع المطارنة والكهنة على أهمية تعزيز روح الشراكة الوطنية والحفاظ على العيش المشترك، معتبرةً أن الأعياد تشكّل محطة جامعة لإعادة ترميم الثقة بين اللبنانيين، ومناسبة لتجديد الالتزام بالعمل من أجل دولة عادلة وقادرة تحتضن جميع أبنائها.