أين الرقابة الأميركية في خروقات زوطر الغربية؟
لم تعد المأساة التي تعيشها زوطر الغربية مجرد صورة إضافية من صور الدمار الذي خلّفته الحرب في الجنوب، بل تحولت إلى شاهد حي على حجم الكارثة الإنسانية والعمرانية والتراثية التي أصابت المنطقة، وعلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي في فرض وقائع ميدانية، تتناقض بصورة مباشرة مع الالتزامات التي نص عليها «اتفاق الإطار».
فالدمار الذي طال البشر والحجر، والكنائس والمساجد والمنازل والممتلكات، يكشف أن إعادة إعمار الجنوب لن تكون مجرد مشروع إنشائي، بل عملية إنقاذ لمجتمع بأكمله يسعى إلى استعادة حياته الطبيعية بعد سنوات من الحروب والاعتداءات.
غير أن الأخطر من الدمار نفسه هو استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تعرقل عودة الحياة إلى البلدة. فما زالت القوات الإسرائيلية تفرض قيوداً على حركة الجيش اللبناني والأهالي، وتمنعهم من الوصول إلى أجزاء واسعة من البلدة، فيما بقي ما يقارب نصف زوطر الغربية معزولاً عملياً نتيجة إقفال الطريق الرئيسية، ومنع الاقتراب من الطرق والمنازل المحاذية لزوطر الشرقية. وهذه الممارسات لا يمكن اعتبارها مجرد تدابير أمنية مؤقتة، بل تشكل استمراراً لسياسة فرض الأمر الواقع، بما يتعارض مع روح الاتفاق ونصوصه.
ومن هنا يبرز السؤال الذي بات يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى سيبقى الجانب اللبناني ملتزماً بكل موجبات الاتفاق، فيما تواصل إسرائيل التنصل من تنفيذ التزاماتها دون أن تواجه أي ضغط فعلي لإلزامها بذلك؟
ويزداد هذا التساؤل مشروعية في ظل الأداء الباهت للجنة الرقابة التي تقودها الولايات المتحدة، والتي أوكلت إليها مهمة متابعة تنفيذ اتفاق الإطار والإشراف على معالجة أي خروق أو تجاوزات. فاللجنة، بصفتها ممثلة للدولة الراعية والضامنة للاتفاق، مطالبة بأكثر من تسجيل الملاحظات ورفع التقارير، إذ إن مسؤوليتها الأساسية تكمن في ضمان التنفيذ الكامل والمتوازن لبنود الاتفاق، ومنع أي طرف من استغلال الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض.






