بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 تموز 2026 12:40ص حذر لبناني من الهيمنة الإيرانية..؟

حجم الخط
ما إن هدأت موجة الاعتراض على المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وما رافقها من نقاش حول «الاتفاق الإطار»، حتى برزت إلى الواجهة مواقف تلمّح إلى ضرورة البحث في «عقد اجتماعي جديد»، في توقيت يثير كثيراً من علامات الاستفهام. فالتزامن بين هذه الطروحات وبين استمرار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، يدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كان لبنان عاد مجدداً إلى دائرة التجاذبات الإقليمية، أو أنه أصبح ورقة تفاوض إضافية على طاولة واشنطن وطهران.
ولا يُخفى أن إيران تحاول، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إبقاء الملف اللبناني ضمن حساباتها التفاوضية، سواء عبر التأكيد على دور حلفائها في الداخل، أو من خلال الإيحاء بأن بعض الترتيبات المتعلقة بجنوب لبنان، وفي مقدمها استكمال الانسحابات الإسرائيلية، لا يمكن فصلها عن المناخ العام للمفاوضات مع الولايات المتحدة. غير أن هذه المقاربة تصطدم حتى الآن بموقف أميركي معلن يكرر الفصل بين المسارات، ويؤكد أن لكل ملف خصوصيته، وأن لبنان ليس بنداً ملحقاً بالمفاوضات النووية أو الإقليمية.
الإدارة الأميركية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، أعلنت أكثر من مرة رفضها لأي ضغوط تهدف إلى ربط الملفات ببعضها، كما أظهرت اهتماماً واضحاً بدفع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية نحو نتائج عملية، تضمن تثبيت الاستقرار في الجنوب، واستكمال الانسحابات الإسرائيلية، وتعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، بعيداً عن أي ترتيبات تمنح القوى المسلحة غير الشرعية دوراً موازياً للدولة.
لكن، ورغم هذه المواقف، لا تزال شريحة واسعة من اللبنانيين تنظر بقدر من الحذر إلى المشهد الإقليمي. فالذاكرة السياسية تستحضر مرحلة ما بعد حرب الخليج الأولى، عندما أفضت التفاهمات الدولية والإقليمية إلى منح النظام السوري هامشاً واسعاً لترسيخ هيمنته على لبنان، في إطار توازنات إقليمية رعَتها الولايات المتحدة آنذاك. ومن هنا ينبع القلق من احتمال تكرار سيناريو مشابه، ولو بأدوات مختلفة، يسمح هذه المرة لطهران بالحفاظ على نفوذها داخل لبنان تحت عناوين الاستقرار أو تجنب التصعيد. ولعل هذا الحذر هو الدافع الأول للعودة إلى طروحات على شاكلة اللامركزية الموسعة أو الفيدرالية.
إلا أن المقارنة بين المرحلتين تحتاج إلى كثير من التروي. فالبيئة الإقليمية تبدلت، وموازين القوى الدولية لم تعد كما كانت في مطلع التسعينيات، كما أن الأولوية الأميركية المعلنة اليوم تبدو مُنصبّة على تثبيت سلطة الدولة اللبنانية، وتمكين الجيش من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، بما ينسجم مع القرارات الدولية، وليس على تثبيت معادلات ازدواجية السلطة.
لذلك، فإن مستقبل لبنان لن يتحدد فقط بما يجري في واشنطن أو طهران، بل بقدرة اللبنانيين أنفسهم على التمسك بمشروع الدولة الواحدة، ورفض تحويل بلدهم مرة جديدة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.