في ظلّ تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب، تتواصل الجهود الرسمية والإغاثية لتأمين احتياجات النازحين ودعم صمود البلدات الجنوبية، وسط أرقام متزايدة لمراكز الإيواء والعائلات المتضررة، وتوضيحات بشأن آلية تمويل المساعدات وتوزيعها.
وأفاد التقرير اليومي للوضع الراهن، الصادر عن «وحدة إدارة مخاطر الكوارث» في السرايا الحكومية، أنّ عدد مراكز الإيواء التي تمّ فتحها بلغ 689 مركزًا.
كما بلغ العدد الإجمالي للنازحين في مراكز الإيواء 141,383، في حين وصل عدد العائلات النازحة إلى 37,344 عائلة.
مساعدات من الخزينة
أفاد عدد من رؤساء البلديات التي ما زالت صامدة في الجنوب بأنهم يتلقّون اتصالات من مجلس الجنوب يُبلّغونهم فيها بأن المجلس يؤمّن لهم المساعدات والمحروقات ويسدّد ثمنها قبل وصولها إليهم.
وأشاروا إلى أنهم، لدى مراجعة الجهات الرسمية، تبيّن أنّ المساعدات، كما المحروقات، تُسدّد من الخزينة العامة بقرار من الحكومة التي كلّفت مجلس الجنوب بالمهمة بعد تخصيص الأموال له.
أما كيفية توزيع المساعدات والمحروقات وتحديد الكميات، فتُقرّرها هيئة إدارة الكوارث المنعقدة بشكل متواصل في السراي الحكومي.
برج رحّال
أعلنت بلدية برج رحّال – خلية الأزمة عن استلام حصص غذائية ومواد نظافة مقدّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لدعم العائلات الصامدة داخل البلدة.
وأكدت البلدية، في بيان، «استمرار جهودها للوقوف إلى جانب أهلها والتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف الراهنة».
وتوجّهت باسم رئيسها المهندس داوود عزالدين بالشكر والتقدير للصليب الأحمر الدولي واتحاد بلديات صور على هذه المبادرة الإنسانية.
الصليب الأحمر
سلّم الصليب الأحمر اللبناني فرق المستجيب الأول العاملة ضمن وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور معدات وتجهيزات إسعافات أولية متخصصة، بهدف تعزيز الجهوزية ورفع مستوى الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وجرى ذلك بحضور مدير وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور مرتضى مهنا، ورئيس مركز صور في وحدة الحد من مخاطر الكوارث في الصليب الأحمر اللبناني إسماعيل الأشقر، وحسين حدرج، ومفوض الإطفاء في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي في إقليم جبل عامل حسن خليل، إضافة إلى رؤساء فرق المستجيب الأول في بلدات الحلوسية والشعيتية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار دعم القدرات الميدانية للفرق العاملة على الأرض وتمكينها من التدخل الفوري، لا سيما في ظل التحديات المتزايدة.وأعرب مهنا عن شكره للصليب الأحمر اللبناني، مؤكدًا أنّ هذه المبادرة تعزّز جهوزية الفرق وترفع قدرتها على حماية الأرواح وتقديم الإسعافات السريعة.
مؤسسة مخزومي
في مدرسة الليسيه ناسيونال في بيروت، تحوّلت الصفوف الدراسية إلى مساحات لإيواء العائلات النازحة، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وتعمل فرق مؤسسة مخزومي، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على تلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين داخل المدرسة.
وشملت الاستجابة توزيع 1720 قطعة من المساعدات الضرورية ومستلزمات النوم، من بينها فرشات، بطانيات، حُصُر، غالونات مياه، ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية، في محاولة لتحسين ظروف الإقامة وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
الرافعي
تفقدت محافظ الشمال بالإنابة، قائمقام زغرتا إيمان الرافعي، يرافقها منسقة الشؤون الاجتماعية في القضاء جوزفين فرشخ، عددًا من مراكز الإيواء في قرى وبلدات قضاء زغرتا، للاطلاع على أوضاع النازحين وحاجاتهم.
استهلّت الرافعي جولتها من تكميلية رشعين الرسمية، حيث كان في استقبالها رئيس البلدية فادي قديسي، مديرة المدرسة لينا نجيم، فريق وزارة الشؤون الاجتماعية، وعدد من الناشطين الاجتماعيين.
وعُقد لقاء استمعت خلاله إلى أبرز التحديات، لا سيما مشكلة مياه الشفة، حيث أشار قديسي إلى معالجتها بالتعاون مع مصلحة مياه زغرتا، كما نوّه بجهود فريق الشؤون الاجتماعية في خدمة 173 نازحًا.
وعرضت فرشخ خطة العمل اليومية لمتابعة شؤون النازحين، قبل أن تجول الرافعي في المركز وتستمع إلى مطالب المقيمين، مؤكدة تأمين وصول المساعدات.
وفي المحطة الثانية، زارت مدرسة إيعال المختلطة، حيث استقبلها نائب رئيس البلدية مرتضى عبد الغني، المختار أحمد عفوف، ومديرة المدرسة لوريس معراوي. وعقدت لقاءً مع المسؤولين، ثم جالت في المركز واطلعت على أوضاع النازحين.
أما المحطة الثالثة، فكانت في ثانوية زغرتا الرسمية، بحضور مدير الثانوية أنطوان بو عبدالله، وميشال دويهي وريمون دحدح ممثلين رئيس البلدية المهندس بيار زخيا الدويهي. واستمعت إلى شرح حول آلية العمل واحتياجات المركز، ثم التقت عددًا من النازحين.واختتمت جولتها في معهد زغرتا الفني الرسمي، حيث كان في استقبالها مديرة المعهد مونيت فرنجيه، إلى جانب فرق من لجنة إدارة ملف النزوح في تيار «المرده»، وجمعية «دنيانا»، وبرنامج الأغذية العالمي، ووزارة الشؤون الاجتماعية، حيث جالت في المركز واطلعت على أوضاع النازحين وآلية العمل داخل المطبخ.
إدارة الكوارث جنوباً
وأفادت مراسلة اللواء في صيدا الزميلة ثريا حسن ، بأن عداد غرفة عمليات ادارة الكوارث والازمات في محافظة الجنوب سجل في اخر تحديث لمعطياته المواكبة لحركة نزوح الجنوبيين من قراهم جراء الاعتداءات الاسرائيلية واماكن احتضانهم ، حيث بلغ عدد مراكز الايواء 85 مركزا موزعة على اقضيتها : صيدا 53 مركزاً تضم 5369 عائلة ما يعادل 19582فردا،في جزين 17مركز وتحتضن 739 عائلة ما يقارب2500 فرداً ،اما في صور فقد ضمت 15 مركزاً اتسعت ل960 عائلة ما يعادل3615 فرد , فيما شكل عدد المتواجدين في المنازل في مدينة صيدا وشرقها وقضاء جزين نحو 16الف عائلة ما يعادل 68 الف فرد . وقدر عدد النازحين الاجمالي بنحو 91 الفاً
ورغم استمرار الاعتداءات على مدى ثلاثة واربعين يوماً، إلا انها لم تنل من عزيمة وارادة فريق العاملين في غرفة العمليات بقيادة رئيسها المحافظ منصور ضو في المضي قدماً نحو تلبية جميع احتياجات الاهالي النازحين اللوجستية والاجتماعية والصحية ضمن الامكانات المتاحة، سواء اكانوا في مراكز الايواء او في المنازل وعلى الصعيد الصحي فقد تابع فريق الغرفة مسار الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة للنازحين في مراكز الايواء وخارجها ضمن اقضية المحافظة في صيدا صور وجزين عبر منسقتها لمراكز الرعاية الصحية الاولية في الجنوب فاتن مصطفى .
وتركز تقديم الخدمات اضافة لمراكز الايواء في 26 مستوصفاً و18 مركزاً للرعاية الصحية الاولية على صعيد اقضية المحافظة ، كما خصصت 29 عيادة نقالة مجهزة ب34 فريقاً لمعاينة المرضى، كما يتم تنظيم جولات طبية للعيادات النقالة بالتعاون مع بلديات البلدات لتغطية الحاجات الطبية للنازحين.
بيان المخابز
أصدر رئيس نقابة عمال المخابز في بيروت وجبل لبنان، النقابي شحادة المصري، بيانًا تناول فيه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة في ظل استمرار العدوان، وما خلّفه من تداعيات إنسانية واسعة.
وأشار المصري إلى أنّ التصعيد العسكري المستمر أدى إلى سقوط ضحايا وارتفاع أعداد النازحين، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمؤسسات والمحال الصناعية والتجارية. ولفت إلى أنّ التقديرات الرسمية تشير إلى نحو مليون ومئتي ألف نازح، في ظل ضغط كبير على مراكز الإيواء التي تعاني اكتظاظًا شديدًا وصعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية، ما دفع عددًا كبيرًا من النازحين إلى الإقامة خارج هذه المراكز.
وأضاف أنّ الأزمة تفاقمت مع استغلال بعض التجار ومالكي العقارات للأوضاع، حيث شهدت إيجارات الشقق السكنية ارتفاعًا كبيرًا، بالتوازي مع زيادة أسعار المواد الغذائية والخضروات بنسب تجاوزت 40%، في ظل غياب الرقابة الفاعلة وحماية المستهلك.
وأكد المصري أنّ الأعباء المعيشية باتت تفوق قدرة النازحين، لا سيما أولئك الموجودين خارج مراكز الإيواء، خصوصًا في ظل فقدان العديد منهم لمنازلهم ومصادر رزقهم، وعدم حصولهم حتى الآن على المساعدات المالية والاجتماعية الضرورية.
وختم بدعوة رئيس الحكومة والوزراء وجميع الجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين النازحين.