بعد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الحازم بقطع دابر الفتنة في لبنان، عبر منع المظاهرات والتحركات في الشارع ضد قرار الحكومة بالتفاوض المباشر مع العدو الاسرائيلي، بعد اتخاذها ابعادا طائفية ومذهبية...جاء التواصل السعودي مع رئيس المجلس لتنسيق زيارة معاونه السياسي علي حسن خليل الى الرياض، بعد ان استقبه اليها بيان «حسن النوايا» الذي اصدره الثنائي وجمد فيه هذه التحركات حفاظا على الحكومة والاستقرار معا،والذي تلقفته السعودية بترحيب لافت ... في التفاصيل، فان زيارة خليل، وضعت حجر الاساس لتسوية شاملة لبنانيا رعاتها الرياض وطهران وواشنطن، حيث باتت المملكة الطرف الثالث على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران...
في هذا السياق، لا يمكن قراءة تواصل بري مع السعودية بمعزل عن التواصل الايراني والباكستاني معها، حيث عادت الرياض مرة جديدة الى لعب دور مباشر في الملف اللبناني من بوابة الحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق الى الفوضى والسعي مع واشنطن لاتمام وقف شامل لاطلاق النار في لبنان...فيما الاهم هنا، ان السعودية في صدد التحضير لتسوية لبنانية شاملة من رحم اتفاق الطائف، وان هناك تنسيقا دوليا واقليميا معها لترتيب الملف اللبناني،كما الملف الايراني مع الخليج.
يقول بري، ان اي حل في لبنان لن يمر من دون توازن اقليمي شامل، هذا ما اسره لمقربين منه، فالمملكة هي جزء من الحل في المرحلة المقبلة، ومثلما هي حريصة على الاستقرار والحفاظ على حكومة نواف سلام، فنحن ايضا..وعلى هذا الاساس، اسقط بري بالتكافل والتضامن مع حزب الله رواية الانقلاب على الحكومة عبر البيان المشترك لمنع التظاهر ... اكثر من ذلك،لا يتوانى مقربون من حزب الله عن الجزم بان الحزب ليس في وارد الانقلاب على الحكومة او تغيير التعاطي معها،فنحن موجودون في هذه الحكومة والاولوية اليوم هي لوقف العدوان وليس لاي شيء آخر...على ان هذا القرار ليس مرحليا، بل يعبر عن ادراك الثنائي ان اي انفجار داخلي يخدم العدو فقط.
اختار الثنائي البقاء في الحكومة وتجميد الشارع حرصا على الاستقرار ومنعا للفتنة وتحقيق هدف العدو بنقل المشكلة الى الداخل اللبناني، ولكن على المقلب الرئاسي فالرواية مختلفة... يسارع حزب الله الى الرد فورا بان علاقتنا مقطوعة بشكل كامل مع رئيس الجمهورية جوزف عون منذ جلسة الثاني من آذار، لكن في المقابل، فالاتصالات عادت بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بعد قرار وزير الخارجية بترحيل السفير الايراني محمد رضا شيباني، دون ان يعني ذلك عودة المياه الى مجاريها بين الرجلين.
رغم امتعاض الثنائي من اداء السلطة، يحرص على تظهير ايجابية لافتة في التعاطي معها، وفي السياق، ينسق بشكل يومي من اجل ادارة المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، والتي ستنتهي قريبا وفقا للمعطيات التي بحوزته...يعول على المفاوضات «الايرانية-الاميركية»، ويقول بصريح العبارة ان نهاية الحرب والتوصل الى وقف لاطلاق نار نهائي في لبنان مرهون بنتائجها، اما ما يقال عن تهدئة مؤقتة في بيروت والضاحية فلا يمكن الاخذ بها طالما لم تصدر عن اي جهة رسمية سواء الدولة اللبنانية او المطلعون على كواليس المفاوضات.
وفي الموازاة، يقول الثنائي بكثير من الثقة ان الفضل لوقف اطلاق النار يعود للايراني الذي ما زال ملتزما به كشرط من شروط تفاوضه مع الاميركي، والان،دخل السعودي على الخط ذاته، وثمة اتصالات رفيعة المستوى «ايرانية-سعودية-لبنانية» واخرى بين «واشنطن وطهران عبر باكستان «افضت الى التوافق على وقف اطلاق النار في لبنان، بانتظار الاعلان عن ذلك رسميا، والذي لم يصدر حتى كتابة هذا المقال.
وعليه، لا يمكن فصل ما يجري في بيروت عن مسار التفاهم الاقليمي الاوسع الذي باتت المملكة العربية السعودية وطهران ركنيه الاساسيين بمشاركة واشنطن...وفي الانتظار،فان ما بعد اعلان اتفاق وقف اطلاق النار مرحلة جديدة لبنانيا واقليميا دوليا.