قضية betarabia إلى الواجهة من جديد عبر مناقشات اللجان النيابية وتقييم التجربة السيئة
نوال أبو حيدر
عادت قضية Betarabia إلى الواجهة مجددا مع تصاعد النقاشات النيابية والإعلامية والقضائية حول واقع المراهنات الإلكترونية في لبنان وآلية تنظيم هذا القطاع. ويأتي ذلك في ظل تباين وجهات النظر في اللجان النيابية بشأن الإطار القانوني الناظم لعمل المنصات الإلكترونية، ودور الجهات الرسمية في تطوير التشريعات والرقابة بما يواكب التطورات التقنية ويحفظ المصلحة العامة، وبما يحول دون حصول مخالفات على النحو الذي في العقد الملتبس بين إدارة كازينو لبنان وشركة betarabia، والذي دخل بسببها ودير كازينو لبنان رولان خوري السجن، فيما بقي مسؤولو الشركة المذكورة خارج الحدود.
وتبين نتيجة التحقيقات القضائية التي جرت يومذاك وجود مخلفات بملايين الدولارات حُرمت منها الخزينة وإستفاد منها أصحاب betarabia وبعض كبار المسؤولين في الكازينو.
ويترافق الجدل المستجد في قضية المراهنات الألكترونية مع تداول مواقف ومعطيات مختلفة تتعلق بواقع السوق النظامية والسوق غير الشرعية، وتأثير كل منهما على إيرادات الدولة، إضافة إلى قضايا تتصل بمكافحة غسيل الأموال، وحماية المستهلك، وتنظيم النشاط الرقمي. كما أعاد فتح الباب أمام نقاش أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم القانوني، وحماية المال العام ويمنع تكرار التجربة السيئة لـ .betarabia .
أبي رميا: التشريع ضرورة... والرقابة أولوية
من هذا المنطلق، يؤكد النائب سيمون أبي رميا، في تصريح لصحيفة «اللواء»، أنه يتابع ملف كازينو لبنان منذ عام 2006 بكل تفاصيله، مشيرا إلى أنه كان من «أشرس المدافعين» عن حقوق الكازينو وموظفيه وكل من يعتمد في رزقه على إيراداته، معتبرا أن هذا الملف يشكل بالنسبة إليه «أولوية الأولويات».
ويوضح أن «السنوات الماضية شهدت انتشار ظاهرة المراهنات الإلكترونية (Bet Online) على مستوى العالم، لافتا إلى أن هذا النشاط كان يُدار في لبنان عبر سوق سوداء غير شرعية، الأمر الذي تسبب، بحسب قوله، بكوارث اجتماعية نتيجة إتاحة هذا النوع من المراهنات لفئات لا يحق لها المشاركة فيها، فضلا عن حرمان خزينة الدولة من أي إيرادات، إذ كانت الأرباح تذهب بالكامل خارج الأطر القانونية».ويشير إلى أن «مجلس إدارة كازينو لبنان قرر العمل على استعادة هذه الإيرادات وإعادتها إلى خزينة الدولة، موضحا أن مجلس الوزراء أصدر عام 2022 قرارا يجيز هذا الأمر. إلا أنه اعتبر أن هذا القرار «يتناقض بشكل واضح مع القانون»، موضحا أن قانون مجلس النواب منح كازينو لبنان الحصرية في إدارة ألعاب الميسر، من دون أن يتضمن أي نص يتعلق بالمراهنات أو الألعاب الإلكترونية (Online)، ما يطرح، وفق رأيه، إشكالية قانونية بشأن القرار الحكوم».
ويضيف أبي رميا أنه «يتفهم الدوافع التي انطلق منها مجلس إدارة كازينو لبنان آنذاك، والمتمثلة في السعي إلى الحد من نشاط السوق السوداء للمراهنات الإلكترونية والانتقال إلى إطار شرعي يدرّ إيرادات على الكازينو وخزينة الدولة».
لكنه يشدد على أن «قرار ديوان المحاسبة اعتبر ما حصل غير قانوني، استنادا إلى أن قانون مجلس النواب الذي منح الكازينو حقا حصريا في إدارة ألعاب الميسر لا يجيز هذا النوع من النشاط الإلكتروني».
ويشير إلى أن «العمل جارٍ حاليا على إعداد مشروع قانون «عصري وحديث» يواكب التطورات التكنولوجية والرقمية في قطاع المراهنات، ويؤمن في الوقت نفسه ضوابط قانونية وأخلاقية تحد من انعكاساته الاجتماعية، ولا سيما من خلال منع القاصرين من الوصول إلى منصات المراهنات، لافتا إلى أن العديد من العائلات تضررت نتيجة انخراط أفرادها في هذا النوع من الأنشطة».
ويرى أبي رميا بالتأكيد أن «أهدافه تتمثل في حماية كازينو لبنان وتطويره، وصون حقوق موظفيه، الذين يشكلون مصدر رزق لنحو 1100 عائلة لبنانية، إلى جانب تنظيم قطاع المراهنات ضمن إطار قانوني وأخلاقي واضح، ومعالجة الشبهات المرتبطة به، وفي مقدمها تبييض الأموال والتهرب الضريبي».
وأمام كل تلك المعطيات، يعتبر أبي رميا أن «المعطيات التي يملكها تشير إلى وجود منظومة تعمل على المستوى الدولي عبر المراهنات الإلكترونية بهدف تبييض الأموال، وأن لبنان قد يتحول إلى ساحة لمثل هذه الأنشطة».
ويختم بالقول إن «دوره كنائب لبناني يتمثل في العمل على تشريع هذا القطاع ضمن إطار قانوني واضح من جهة، والقيام بدوره الرقابي والمحاسبي ومكافحة الفساد في هذا المجال من جهة أخرى، بما يضمن ضبط القطاع وحمايته من أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية».
بين الإمتياز والقانون.. غاريوس يوضح!
من جهة أخرى، يؤكد الرئيس التنفيذي لشركة Online Support Services (OSS)، المشغّلة لمنصة الألعاب والمراهنات BetArabia، جاد غاريوس، أن «اللجنة النيابية كانت تناقش موضوع الألعاب عبر الإنترنت مع كازينو لبنان، وهي تستكمل هذه المناقشات حتى اليوم».
ويشير إلى أنه «كان هناك لغط كبير جدا، إذ كانت اللجنة تحاول إقرار قانون يُلغي الامتياز الممنوح لمؤسسة كازينو لبنان، بما يفتح المجال أمام منح تراخيص متعددة، إلا أن هذا المشروع لم يُقرّ آنذاك».
ويضيف أنه «قبل إثارة موضوع ديوان المحاسبة، كانت هناك محاولة لإخضاع المناقصة التي أجراها كازينو لبنان لقانون الشراء العام، وتم على أساس ذلك السعي إلى توقيف منصة «BetArabia». وبعدها أُحيل الملف إلى ديوان المحاسبة، الذي خلص إلى أن مؤسسة كازينو لبنان هي شركة خاصة لا تملكها الدولة، إلا أنه لم يصدر قرارا بمنع المنصة».
ويتابع غاريوس أن «عام 2008، وبالتزامن مع التطورات المرتبطة بالعولمة والإنترنت، أُدخلت تعديلات على عقد مؤسسة كازينو لبنان مع وزارتي المالية والسياحة، ومنحت هذه التعديلات الكازينو امتيازاً يتعلق بقطاع الألعاب عبر الإنترنت».
ولفت إلى أنه «كانت هناك مهلة ثلاثة أشهر للطعن بهذا العقد، إلا أن ذلك لم يحصل، فبقي العقد ساري المفعول. كما كانت هناك مهلة مماثلة للطعن بالمنصة، لكن الأمر كان على النحو نفسه، واستمر العمل في هذا الإطار، فيما كانت الدولة تتقاضى حصتها، وكذلك جميع الفرقاء».
ويختم غاريوس بالإشارة إلى أن «ديوان المحاسبة خلص إلى ضرورة إصدار قانون ينظم الألعاب عبر الإنترنت، مع الأخذ في الاعتبار إيرادات الدولة والحقوق المكتسبة. ومن هنا، يجري الاستمرار بالعمل وفق الواقع القائم، بالتوازي مع إعداد قانون شامل ينظم قطاع «الأونلاين»، وهو ما تعمل عليه العديد من اللجان، لا سيما أن مدة الامتياز الحالية ستنتهي، ما يستوجب إقرار قانون عصري ينظم القطاع على أرض الواقع وعبر الإنترنت».






