في ظل تزايد التحديات الإنسانية واتساع رقعة النزوح في عدد من المناطق اللبنانية، تتكثف الجهود الرسمية والأهلية على أكثر من مستوى، بين إعادة تأهيل مراكز الإيواء المتضررة، وتوسيع برامج الدعم والخدمات، وإطلاق مبادرات تدريبية تهدف إلى تعزيز قدرات النازحين وتمكينهم اجتماعياً واقتصادياً في ظل الظروف الصعبة الراهنة.
ترميم مراكز ايواء
وفي هذا السياق، تفقّد مدير مكتب مجلس الجنوب في صور المهندس حسن هاني، يرافقه مدير المشاريع في المجلس المهندس محمد بحر، ورش الأشغال في عدد من مراكز الإيواء داخل مدينة صور، شملت المدرسة الجعفرية، وتكميلية صور الأولى، ومعهد الآفاق، وهي مراكز مخصصة لاستقبال النازحين. وأوضح هاني أن هذه المباني تعرضت لأضرار مباشرة نتيجة الغارات الأخيرة التي استهدفت مدينة صور، مؤكداً أن الفرق الفنية باشرت فوراً بأعمال الترميم وإعادة التأهيل، وذلك بناءً لتوجيهات رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، بهدف إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن وضمان استمرار جاهزية المراكز لاستقبال العائلات.
من جهته، قدّر مدير مركز الإيواء في الجعفرية ورئيس بلدية زون يوسف شحيمي الجهود المبذولة من قبل مجلس الجنوب، مشيداً بسرعة الاستجابة والعمل على تأهيل المركز بما يضمن استمرارية استقبال النازحين وتوفير الظروف الملائمة لهم، في ظل الضغط المتزايد على البنية التحتية لمراكز الإيواء.
مؤسسة مخزومي
وفي إطار متصل بالعمل الإنساني، تواصل مؤسسة مخزومي جهودها عبر أكثر من 250 متطوعاً من مختلف الأعمار، يجتمعون يومياً على هدف واحد يتمثل في دعم العائلات داخل مراكز الإيواء. ويتولى المتطوعون مهام متعددة تشمل تنظيم العمل داخل المراكز، وتنسيق عمليات توزيع المساعدات، ومساندة الفرق الميدانية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بأسرع وقت ممكن. وتؤكد المؤسسة أن هذا الجهد التطوعي يشكّل ركيزة أساسية في تعزيز الاستجابة الإنسانية، ويعكس روح التضامن والتكافل الاجتماعي في مواجهة الأزمات، محولاً العمل الجماعي إلى أثر مباشر وملموس على الأرض.
مؤسسة الحريري
كما أطلقت "مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة”، عبر "مركز التدريب المهني والتقني للشباب” و"أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي”، برنامج دورات تدريبية داخل مراكز الإيواء في مدينة صيدا، بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من النازحين، ولا سيما الشباب والفتيات، لاكتساب مهارات مهنية وحرفية تساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية حالياً ومستقبلاً، إلى جانب تقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم.
وتمتد هذه الدورات على مدى ثلاثة أسابيع، وتشمل اختصاصات متعددة، حيث يحصل المشاركون في ختامها على شهادات مشاركة. وقد توزعت الدورات في أسبوعها الأول على عدد من المراكز، من بينها دورة الكروشيه بمشاركة 12 متدربة، ودورة تصفيف الشعر (الحلاقة الرجالية) بمشاركة 17 متدرباً، حيث تم تزويد المركز بحقائب وأدوات مهنية تتيح التطبيق العملي داخل مراكز الإيواء، إضافة إلى دورة صب الشمع بمشاركة 17 متدرباً. كما نُظمت دورة صب الشوكولا بمشاركة 24 متدربة، ودورة جليس مسن بمشاركة 24 متدرباً، إلى جانب دورة في التسويق الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي بمشاركة 22 متدرباً.
ولاقت هذه المبادرات ترحيباً واسعاً من إدارات المدارس والمراكز التي احتضنتها، لما وفرته من بيئة داعمة ساهمت في إنجاح البرامج وأحدثت أثراً مباشراً على حياة المشاركين، سواء على مستوى اكتساب المهارات أو خلق أجواء من التفاعل الإيجابي داخل مراكز الإيواء.
وفي هذا الإطار، أكدت مديرة مركز وثانوية الدكتور نزيه البزري الرسمية سهى الحسن أن هذه الدورات تندرج ضمن برنامج "تحويل الأزمات إلى فرص”، مشيرة إلى أنها تمكّن المتدربين من اكتساب مهارات يمكن تحويلها إلى مصادر دخل مستقبلية، وتعزز مفهوم الاعتماد على الذات. وأضافت أن الدورات لاقت إقبالاً والتزاماً كبيرين، وأسهمت في خلق أجواء من الإلفة والهدوء بين المتدربين والمدربين والمسؤولين عن المراكز، كما أظهرت نتائجها مستوى عالياً من الإتقان في الأعمال التطبيقية.
عكار
وفي سياق متصل، سجّلت غرفة إدارة الكوارث في محافظة عكار ارتفاعاً جديداً في أعداد النازحين، حيث بلغ عدد العائلات 4032 عائلة بما يعادل 15170 فرداً، موزعين على مختلف بلدات المحافظة، وذلك حتى الساعة السادسة من مساء 13 نيسان 2026. وأشار التقرير إلى أن عدد مراكز الإيواء المعتمدة بلغ 22 مركزاً وصلت جميعها إلى طاقتها الاستيعابية القصوى، في ظل استمرار تدفق النازحين.
كما أفادت الغرفة بأنها تلقت 163 اتصالاً خلال يوم واحد عبر الخط الساخن، ليرتفع العدد التراكمي إلى 41631 اتصالاً، في إطار متابعة أوضاع النازحين وتلبية احتياجاتهم، مع استمرار التنسيق بين البلديات واتحاداتها ووزارة الشؤون الاجتماعية لمواكبة الأزمة وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، في ظل ضغط كبير على البنى التحتية في المحافظة.