تتجه الأنظار إلى الجنوب اللبناني حيث تتقاطع التحدّيات الزراعية والبيئية مع تداعيات التصعيد الميداني، ما يضع ملف الأمن الغذائي في صدارة الاهتمام الرسمي. وفي هذا الإطار، برزت جولة وزارية مشتركة عكست محاولة لمواكبة الأضرار وتعزيز صمود القطاعات الحيوية، كما وصلت الدفعة الثانية من المساعدات الاردنية إلى لبنان عبر معبر المصنع.
جولة وزارية
ومن صيدا أفادت مراسلة «اللواء» الزميلة ثريا حسن، أنه في وقتٍ تتقاطع فيه تداعيات العدوان مع تحديات الأمن الغذائي، جال وزير الزراعة الدكتور نزار هاني ووزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين في محافظة الجنوب، في جولة ميدانية مشتركة لمواكبة الواقعين الزراعي والبيئي عن كثب، وتأكيد حضور الدولة إلى جانب المزارعين والمجتمعات المتضررة.
واستُهلت الجولة بلقاء مع محافظ الجنوب والنبطية منصور ضو في سراي صيدا، بحضور عدد من المسؤولين في الإدارات الزراعية والبيئية، وقد شملت الزيارة مقر غرفة عمليات إدارة الكوارث والأزمات والية عملها في الاستجابة لاحتياجات النازحين وسوق الجملة في صيدا، ومعمل توضيب في الصرفند، واختتم بتفقّد مقر اتحاد بلديات صور ومراكز الإيواء.
وخلال الجولة أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن الهدف من الجولة هو «الشدّ على أيدي المزارعين» ودعم صمودهم في ظل الظروف الصعبة، مشيرا إلى أن الجنوب يشكّل ركيزة أساسية في الأمن الغذائي، إذ يؤمّن نحو 70% من إنتاج الحمضيات و90% من إنتاج الموز في لبنان.
ولفت إلى أن الأضرار الزراعية الناتجة عن العدوان كبيرة، حيث تضرّر نحو 22% من الأراضي الزراعية، ما انعكس تراجعاً في الإنتاج، مؤكداً أن «لا بدائل حقيقية لهذه المحاصيل خارج الجنوب». وأضاف أن المزارعين، رغم المخاطر، ما زالوا يواصلون تأمين المنتجات للأسواق المحلية.
كما أشار إلى أن الوزارة كانت قد أعدّت خطة لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، تتضمن تجهيز بيوت بلاستيكية ومضخات ري تعمل بالطاقة الشمسية، إلّا أن تنفيذها تأثّر بالأوضاع الراهنة، معرباً عن الأمل باستئنافها فور تحسّن الظروف.
من جهتها، شدّدت وزيرة البيئة الدكتورة تمارة الزين على أن الجولة تحمل بُعداً بيئياً مكمّلاً للبُعد الزراعي والبيئي، في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبيئة نتيجة الاعتداءات، مؤكدة العمل على توسيع خطط التأهيل لتشمل الأضرار المستجدة.
وأوضحت «أن من النقاط الأساسية لوجودنا كوزيرين في صيدا والصرفند وصور، يهدف إلى التأكيد على أهمية إدارة الأزمات بمرونة أكبر... انطلاقا من إيماننا بضرورة تعزيز صلاحيات المحافظين، ومنحهم إمكانيات أوسع، لأنهم على تماس مباشر مع الواقع الميداني، وهم الأقدر على تقييم الحاجات واتخاذ القرارات السريعة. وهذه رسالة واضحة نحملها إلى مجلس الوزراء، بضرورة تمكين المحافظين، ومنحهم هامش حركة أوسع في إدارة الأزمات».
وأكدت الزين «وبموازاة ذلك، نعمل على إطلاق مبادرة بيئية جديدة، خصوصا في ما يتعلق بمراكز النزوح، على أمل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أقرب وقت، لنباشر فورا بتنفيذ خطة التأهيل البيئي بشكل فعلي وسريع».
المساعدات الأردنية
أعلنت الهيئة العليا للإغاثة في بيان، عن «وصول القافلة الثانية من قوافل حملة المساعدات الإغاثية والطبية المنظمة من المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة إلى معبر المصنع الحدودي، حيث كان في استقبالها سفير الأردن في لبنان وليد الحديد مترئسا وفدا من السفارة والأمين العام اللهيئة العميد بسام نابلسي مترئسا وفدا من الهيئة».
وقال السفير الأردني: «تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية واستمرارا لنهج المملكة الثابت في دعم الأشقاء في الجمهورية اللبنانية والوقوف إلى جانبهم، فقد وصلت اليوم الى لبنان قافلة المساعدات المكونة من 15 شاحنة تتضمن:
- طرد غذائي عدد 5544.
- أدوية عدد 2427 كرتونة (معالجات طبية طارئة) 7320 حرام.
- 360 خيمة.
- 1584 طرد صحي».
من جهته، شكر نابلسي «الأردن قيادة وشعبا بشخص جلالة الملك عبدالله الثاني على وقوفه الدائم الى جانب لبنان ومدّه بكافة ما يحتاجه من دعم مادي ومعنوي وعلى كل الصعد»، آملا أن «يردّ لبنان الجميل للأردن في أفراحه ليس إلّا».
جولات توعية
نظمّت لجنة الصحة في خلية إدارة الأزمات و الكوارث في بلدية صيدا، تحت شعار «سلامة غذائكم مسؤوليتنا المشتركة»، وبتوجيه من رئيس بلدية صيدا ومديرة غرفة العمليات في خلية إدارة الكوارث ومتابعة مباشرة من رئيس لجنة الصحة الدكتور تيسير الزعتري، جولات توعية ودعم لكافة المطابخ التي تؤمّن وجبات الغداء الساخنة للنازحين المقيمين في مراكز الإيواء داخل المدينة.
يوم طبي
نظّمت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» - إقليم لبنان، يوماً طبياً متكاملاً في مركز إيواء مدرسة «رفيديا» التابعة لوكالة «الأنروا» في صيدا، مستهدفةً العائلات النازحة، في مبادرة تحمل في طياتها رسالة دعم وصمود ورعاية.
مركز الحريري
أعلن «مركز الحريري الطبي الإجتماعي» التابع لمؤسسة الحريري في بيان، عن حصيلة خدماته وتقديماته الصحية للنازحين عبر فريقي العيادات النقالة والجهاز الطبي المتنقل، في مراكز الإيواء في مدينة صيدا والجوار خلال شهر ونصف الشهر منذ بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 آذار وحتى 14 نيسان 2026.
وأشار المركز الى أن «فريق العيادات النقالة قام خلال هذه الفترة بــ 54 زيارة ميدانية وإجراء معاينات لنحو 1220 نازحا من قبل أطباء صحة عامة، وتقديم 2081 وصفة دواء لحالات حادة ومزمنة».
مؤسسة مخزومي
وتتواصل استجابة مؤسسة مخزومي بوتيرة متسارعة على الأرض، حيث تمّ تقديم أكثر من 60,000 خدمة في 96 موقعاً ضمن بيروت، في واحدة من أوسع عمليات الدعم خلال هذه المرحلة.
ومن داخل مراكز الإيواء، جرى تأمين مستلزمات النوم، بما يشمل الفرشات والبطانيات والحصر، إلى جانب المواد الأساسية كغالونات المياه، ومصابيح الطاقة الشمسية، والوجبات الساخنة، والمواد الغذائية. كما تمّ توفير مستلزمات الحياة اليومية، من أدوات الطعام وحقائب النظافة والكرامة.
وشملت الاستجابة حزمة متكاملة من الخدمات الإنسانية، أبرزها الدعم النفسي والاجتماعي، وجلسات التوعية، وأنشطة الأطفال، وتقييمات الحماية، وإدارة الحالات، فضلاً عن التواصل المستمر مع العائلات عبر الخطوط الساخنة، واستقطاب المتطوعين لدعم الجهود الميدانية.