بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 نيسان 2026 12:00ص نحن بخير!

حجم الخط
لا أدرك كم نحن بخير، إلّا حين أُطالع صحف الصباح، فأتأكّد والحمد للّه أننا بخير! هذا الأمر يُفرحني ويُثلج صدري، فأبتسم وأحياناً لا أكتمكم القول، أُقهقه، لكنني في أكثر الأحيان، أُصاب بنوبة بكاء حادة ومُرّة، رغم اني كنت أريد أن أضحك مثل سائر خلق لله.. هذا الأمر أثار إستغرابي وجعلني أعيش في دوّامة وقلق، رغم أنني أعرف جيداً لماذا بكيت.. يحدث هذا الأمر ويتكرّر دائماً عند كل منعطف من منعطفات الوطن الذي لا أملك تفسيراً ولا تحليلاً لها، حتى أصدقائي الأطباء النفسانيين، تنوّعت واختلفت وتضاربت وجهات نظرهم بالنسبة لوضعي النفسي! لكنها اتفقت على أمر واحد، لخّصوه بضرورة «تغيير» الجوّ، أي السفر للراحة والاستجمام بعيداً عن الوطن العزيز وعن مشاكله التي لا تنتهي، وقد أكدوا لي أن حالتي ليست فريدة، لأن جماعة: «كنت أريد أن أضحك لكني بكيت» تتكاثر ويتزايد عدد المطالبين للإنتساب إليها، وإن الإحصاءات العلمية تؤكد ذلك، وإن حالتي هي جزء من حالة مرضية عامة، أصابت معظم أفراد الشعب «العنيد» لذا عليّ أن لا أقلق كما أكّد لي الأطباء، وأن لا أخاف لأنها حالة عابرة حتى ولو أصابت معظم أفراد الشعب.. وبسبب إلحاحهم الشديد، قررت مقاطعة كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والتزام الصمت وعدم التحدث في أيّ موضوع من المواضيع التي تقفز قفزاً مثل عصافير الدوري فوق الأسلاك الكهربائية.. لكنني وبعد عدة محاولات باءت جميعها بالفشل، لأني شئتُ أم أبيتُ، أنتمي الى شعب يتحلّى ويتّصف بحيوية قلّ نظيرها على وجه الأرض.. شعبٌ يمكن أن يغضب ويثور ويرفض، وفي لحظة ينسى كل شيء!