سأل احد الاصدقاء على صفحته الفيسبوك لماذا هذا الشخص الذي كنا نعهده ضاحكاً مسلياً انزوى اليوم وصار كومة همّ ويأس ولم يعد يختلط ولا يشارك في المناسبات الاجتماعية، اجبته بسرعة ربما بسبب الاحباط وسلسلة من خيبات الأمل.
وبالفعل مهما كان الإنسان متفائلاً وايجابيا ومندفعا للتقدم والتطوير، الحياة كفيلة بأن تجعله يجمد في مكانه ليرى نفسه في النهاية يحارب للمحافظة على ما تبقّى له من رباطة جأشه، لذا يجب أن نتعلم جميعا أن لا نعلي سقف الامال والتوقعات والأحلام خصوصا في بلد مثل لبنان محكوم بعوامل وتأثيرات خارجية وداخلية عدة،الأمر يشبه الصحافي حين يتخرَّج من الجامعة يكون لديه الكثير من الأحلام والطموحات ويعتقد انه سيغير الكون بكتاباته، لكن سرعان ما يخبت أمله ويصطدم بالواقع وبأنه لا يمكنه أن يكتب على هواه في مؤسسات تحكمها المصالح المادية، فيفيق من حلمه محبطاً ويشعر لاحقا أن وظيفته التي يفترض انها رسالة صارت مهنة عادية يكتب ضمن الضوابط التي لا تتخطى مصالح التمويل او الإعلانات او الدعم ..وهكذا المهم في الختام أن لا نعطي آمالاً كاذبة للناس حتى لو كانوا أقرب الناس إلينا، لانه رائج جداً في هذه الأيام نشر الايجابية والتفاؤل، لكن الأمل الكاذب مؤذٍ جدا لصاحبه إذ أن خيبات الأمل المتكررة ستوصل الإنسان حتماً الى الياس في النهاية وليس هذا هو المطلوب.