ما بين النفي والتأكيد تبقى لعبة الاعلام واضحة، والحديث عن دخول أربعة اسرائيليين أحد مطاعم بلدة مرجعيون وتناولوا الغداء، ودفعوا الفاتورة بالشيكل، أو شربوا القهوة من اكسبرس عند مستعمرة المطلة ما هو الا دليل على ما يمكن ان يحدث مستقبلا في الجنوب، وسط الحديث عن التحضير لاقامة «منطقة ترامب الاقتصادية» في القرى الحدودية.
فمن بلدة مرجعيون إلى الناقورة، حديثُ الجنوب هذه الأيام لا يشبه سواه… مشاهد غامضة، معلوماتٌ متضاربة، وشبحُ مشروعٍ ضخم يُعرف باسم: «منطقة ترامب الاقتصادية».
وسط صمتٍ رسمي مريب، تسربت معلومات عن طرح هذا الموضوع مع رئيس الجمهورية خلال زيارة الوفد الاميركي الى لبنان، طرح هذا المقترح لا يتضمن وجود لليونيفيل، لا سلطة للدولة، ولا حتى تنسيق مع مجلس النواب… وكأن الجنوب بات مطروحاً على طاولة مفاوضات خارجية، فما هي هذه المنطقة الاقتصادية؟ بحسب التسريبات، تمتد من الناقورة حتى عمق قضاء مرجعيون، وتشمل أراضي 27 بلدة جنوبية، بعضها شيعي، بعضها سني، وأخرى مسيحية… جميعها ستخضع لإدارة أمنية أميركية مباشرة، بدعم من قوات قد تصل إلى ألفي جندي، وبصلاحيات مفتوحة لإسرائيل للدخول عند الحاجة «الأمنية».
أما السكان؟ فعلى ما يبدو، سيُعرض عليهم تعويض مالي مغرٍ… مقابل الرحيل.
وبدأت تُخط مشاريع ضخمة على الورق: من مزارع عملاقة للطاقة الشمسية، إلى مصانع إلكترونيات، إلى منتجعات سياحية من دون سياح… كلها تحت إدارة أجنبية، ودون أي سلطة أو سيادة لبنانية.
والأخطر.. تقارير استخباراتية تلمّح إلى وجود مخزون كبير من الغاز في باطن هذه الأرض، فمن الواضح أن تسوية دولية بدأت تتحضر على حساب الجنوب وبات لبنان أمام تقسيم ناعم يبدأ بالاقتصاد وينتهي بالسيادة.