بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

8 تشرين الثاني 2025 12:00ص السلام غير الممكن!

حجم الخط
يشهد لبنان اليوم مفارقة مؤلمة بين دماءٍ تُسفك على الحدود الجنوبية دفاعاً عن الأرض والسيادة، وبين أصواتٍ داخلية تسعى إلى تحويل مأساة الحرب لفرصة تسويق «سلامٍ واقعي» مع إسرائيل، وكأنّ الاحتلال والعدوان تحوّلا فجأة إلى تفاصيل ثانوية في معادلة الصراع. هذه المفارقة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسارٍ لبنانيٍّ مأزوم يرى في كل مواجهة مع العدو الإسرائيلي مناسبة لإعادة طرح فكرة «التسوية»، تحت ذرائع الواقعية السياسية أو الإنقاذ الاقتصادي.
في ظلّ استمرار إسرائيل باحتلال أراضٍ لبنانية في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اضافة الى النقاط الثماني بعد الحرب الاسرائيلية المدمرة واستمرار الاعتداءت اليومية وسقوط مئات الشهداء منذ وقف اطلاق النار ، يبدو الحديث عن «سلام ممكن» أقرب إلى مكافأة للمعتدي منه إلى تسوية متكافئة. حيث يمارس بعض الداخل ابشع انواع الابتزاز السياسي ويحمِّلون  المقاومة مسؤولية استمرار الحرب تحت ذريعة السلاح، متجاهلًا أنّ وجودها نابع من استمرار التهديد الإسرائيلي ومن عجز الدولة عن حماية حدودها.
وفيما يطالب هؤلاء بحصرية السلاح بيد الدولة، مكشوفاً أمام العدو فلا تسليح او حتى وعود بالتسليح، لا بل منعه حتى من الاحتفاظ بالاسلحة التي يجمعها من مخابئ المقاومة فحوَّلوه الى حامٍ للعدو بدل ان يكون مدافعاً في وجهه.
تتعرض المقاومة اليوم لأشدّ أنواع الابتزاز السياسي والإعلامي، إذ يُرادُ لها أن تدفع ثمن تمسكها بخيار المواجهة، وأن تُدانَ لأنها ترفض التطبيع تحت نيران القصف. وبينما يسقط الشهداء على خطوط النار دفاعاً عن كرامة وطنية ما زالت تُستنزف في العدو تارة ومن الصراعات الداخلية تارة أخرى، يظلّ السؤال معلّقاً: هل يُرادُ للبنان أن ينتصر بدمائه أم يُستدرج إلى سلامٍ مفروضٍ على أنقاض مقاومته وكرامته؟
أخبار ذات صلة