بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

7 شباط 2026 12:15ص السيادة تحت الاختبار!

حجم الخط
لم تكن المواجهة كلامية، ولا احتاجت إلى بيانات نارية أو تصريحات مرتفعة السقف. كل ما في الأمر أن مفهوم السيادة وُضع على الطاولة، والضغط أتى هذه المرة مباشراً، سياسياً ومغلفاً بالابتزاز، لا من عدو معلن، بل من «حليف» يدّعي الحرص على لبنان.
في لقاء كان يفترض أن يكون بروتوكولياً، حاول أحد النواب الأميركيين المعروفين بانحيازهم الصريح لإسرائيل فرض سردية جاهزة: توصيف حزب لبناني بأنه «منظمة إرهابية»، وجرّ المؤسسة العسكرية اللبنانية إلى تبنّي هذا التصنيف، بما ينسف جوهر دورها الوطني ويحوّلها طرفاً في الصراع الداخلي والإقليمي.
لكن الرد جاء هادئاً وحاسماً في آنٍ معاً. قائد الجيش لم يناور، ولم يساير، ولم يفتح باب التأويل. قال بوضوح إن الجيش اللبناني لا يصنّف مكوّنات لبنانية إرهابية، بما معناه ان الجيش ليس بصدد تصنيفات سياسية تخدم أجندات خارجية. عند هذه النقطة تحديداً، انتهى اللقاء.
السؤال الذي فُتح بعدها كان أوسع من اللقاء نفسه: لماذا أُعيد تحديد زيارة قائد الجيش إلى واشنطن بعد أن كانت أُلغيت سابقاً؟ وهل كان الهدف منها إعادة المحاولة، ولكن بأسلوب أكثر ضغطاً، لإخضاع الموقف السيادي للابتزاز الأميركي، تحت عناوين الدعم والمساعدات والتعاون العسكري؟
المؤشرات لا يمكن تجاهلها. فالولايات المتحدة، المنحازة بالكامل للمنطق الإسرائيلي، لا تخفي سعيها إلى إعادة تشكيل مفهوم السيادة في لبنان، بحيث يصبح مشروطاً، ومربوطاً بسقف سياسي وأمني يخدم أمن إسرائيل أولاً. 
المفارقة أن هذا الموقف، الذي يفترض أن يكون بديهياً في دولة ذات سيادة، بات يُعدّ استثناءً في زمن الابتزاز السياسي. زمن يُطلب فيه من لبنان أن يتنازل عن قراره، وأن يعيد تعريف أعدائه وأصدقائه وفق الرغبة الأميركية – الإسرائيلية، لا وفق مصلحته الوطنية.

أخبار ذات صلة