في المدينة التي تُعرف بتاريخها العريق وأحيائها العتيقة، انهارت مرة أخرى حياة الناس على وقع مبانٍ منهارة، بينما يظل المسؤولون في أبراجهم البعيدة عن الواقع، يوزعون وعودا انتخابية وكرتونات إعاشة وحفنة دولارات، لا تساوي شيئا أمام الخطر الذي يهدد السكان يوميا.
في الشوارع الضيقة، حيث تتلاصق الأبنية القديمة، يقف الفقراء عاجزين، يرون أنانيتهم وأرباح السياسيين أغلى من حياتهم، وأن مطالباتهم المتكررة بالسلامة والصيانة لا تلقى إلا صدىً صامتا. الأبناء يلعبون بين الحطام، والأمهات تراقبن بقلق فرق الإنقاذ، بينما أصحاب الدكاكين الصغيرة ينهارون أمام خسارة مدخرات عمرهم وحياتهم المهددة.
ليس ما حدث مجرد حادث عابر ولا قدرا محتوما، بل نتيجة سنوات من الإهمال المزمن، وسوء التخطيط، والتخلي عن واجبات الدولة تجاه مواطنيها. عشرات المباني المهددة بالسقوط تنتظر اليوم الذي ستنهار فيه، والثمن يدفعه دائما من لا يملك سوى كفاحه اليومي للعيش الكريم.
في المقابل، يتنافس السياسيون على كرسي السلطة لكن التنافس لا يكون لتأمين حياة أفضل للمواطن، بل للظهور الإعلامي وإثبات النفوذ وإذكاء الانقسامات، بينما يظل الناس البسطاء الفقراء ضحايا دائمين لهذه السياسات.
قد يكون الوقت قد حان لتغيير المعادلة، وأن يكون التنافس السياسي على خدمة الناس على حماية حياتهم على توفير الحد الأدنى من الكرامة والأمان، وليس على جمع المال واستعراض النفوذ.
ففي كل مأساة تُسجَّل في هذه المدينة تظهر الحقيقة بوضوح الفقر والموت ليسا حصيلة قضاء وقدر، بل حصيلة تجاهل ممن اختاروا السياسة على حساب الإنسان.