بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

19 آب 2025 12:00ص العقل وجادة الصواب؟!

حجم الخط
يبدو الوضع في لبنان ودول الجوار يغلي كما البراكين التي ستتفجّر بين لحظة وأخرى... وهذا الغليان من كل طرف لإثبات وجوده على الساحة اللبنانية يعني أنّنا ذاهبون ليس إلى المجهول بل إلى خبر كان؟!... مع أنّ لبنان لنا ونحن متجذّرون في أرضه ونرفض الإملاءات الخارجية ذات المصالح في السيطرة على الوطن؟!...
في واقع الحال وقبل أنْ استمر في الكتابة فقد اقتطفتُ ممّا كتبه رفيقي علي السعدوني الذي قال: أبلغ وصف من الأديب العربي محمد الماغوط للعالم والأدوار المنوطة بالأنظمة حسب واقعنا الحالي؟!... يقول الأديب محمد الماغوط: «كل طبخة في المنطقة أميركا تُعدّها... وروسيا توقد تحتها... وأوروبا تبرّدها... وإسرائيل تأكلها... والعرب يغسلون الصحون!!»... ما أبلغك أيها الأديب العربي فأنتَ بليغاً بأنّ «العرب يغسلون الصحون» وإنّما هم في الواقع وللأسف يلعقونها بألسنتهم؟!... «وهات يا زمن» على أنفة العرب الذين تذهب ملياراتهم للخارج من أجل كرسي الحكم؟!... يبدو أيضاً أنّ الأديب والممثّل محمد شامل عندما كتب مسلسله ومثّل فيه: «الدنيا هيك ومش هيك؟!»... فعلاً باتت دنيانا تتغيّر «هيك وهيك» حتى نصل إلى الأسفل الأعظم؟!... مَنْ ينقذنا ممّا فيه إذا لم تتوحّد قدرات العرب؟!...
على المقلب الأمني... الحدود السورية – اللبنانية تلتهب... وتحرّكات عسكرية للجيش وتحذير من اجتياح للأراضي اللبنانية ودعوة عاجلة للتضامن لمنع اختراق الحدود اللبنانية الشمالية الشرقية وتحرك للجيش اللبناني للحفاظ على أمن المنطقة... وذلك بعد فيديو انتشر لعدد من أبناء العشائر السورية في منطقة القصير هدّدوا فيه بدخول لبنان خلال 48 ساعة ما لم يتم إطلاق سراح السجناء السوريين... ما الذي يحصل على الحدود وما موقف العشائر اللبنانية ؟!...
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يمكن إطلاق سراح السجناء السوريين الذين عاثوا فساداً في لبنان... وهل يمكن تسليمهم للدولة السورية لإكمال مُدّة سجنهم؟!... مع أنّ الفاسدين ممَّنْ لجأوا إلى لبنان يدخلون البيوت ويقتلون أصحابها ويسرقونها ويفرّون إلى جهات مجهولة؟!...
على المستوى الإسرائيلي أتحفنا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بكلامه المدعوم أميركياً بقوله: «نحن نواجه بالنيران وأي خرق أو محاولة تسلّح لحزب الله»... لكن نتنياهو هو الذي يتعدّى على الأراضي اللبنانية ويخالف وقف إطلاق النار بينما مُسيّراته تسرح وتمرح في الأجواء اللبنانية ليلاً نهاراً؟!...
وبعيداً عن نتنياهو وأفعاله باعتباره «اللعبة الأميركية المُدلّلة»... حدث في الأسبوع الماضي أنْ زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لبنان... واجتمع مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.. ووَضَحَ من التسريبات الإعلامية الغربية المُقرّبة من قنوات استخباراتية أنّ اللقاءات المغلقة كانت صاخبة... وأنّ الرئيسين اللبنانيين كانا فظّين في الحديث مع لاريجاني ممّا أثر على التصريحات العلنية التي كانت شديدة اللهجة... حيث طالبت بعدم تدخّل إيران في الشأن الداخلي اللبناني... وهذا الكلام بهذه الشدّة يعني بلغة الدبلوماسية نصف قطيعة وثلاثة أرباع خصومة قوية؟!...
أيضاً ومن خلف الكواليس.. فإنّ المبعوث الأميركي توم بارّاك وزميلته مورغان أورتاغوس وصلا إلى بيروت مساء الأحد وغادرا أمس الاثنين بعد لقاء مع المسؤولين... وقال بارّاك بأنّ «الرئيس نبيه بري رجل لامع وذكي وصاحب تاريخ كبير... وجميعنا نسير في الاتجاه الصحيح»... أما الموفدون الفرنسيون الذين لا يفارقون بيروت أبداً... يبدو أنّ القرار الأميركي – الفرنسي اتُّخِذ لإثارة حرب أهلية في لبنان للسيطرة على حزب الله ونزع سلاحه؟!... وإذا كان هذا هو الموقف الدولي الأميركي – الفرنسي... فإنّ هذا الموقف سيزعزع الثقة بفرنسا أما الثقة بالولايات المُتّحدة فإنّها كالمرجوحة «ساعة تروح وساعة تيجي»... ورُبّما تتراجعان عن خطّتهما بإشعال حرب أهلية في لبنان إذا وجدتا أنّ موازين القوى لا تميل لصالح حلفائهما المحليين من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء و»الميليشيات المسيحية» الموالية لأميركا؟!... إلا أنّ هذا الحال لن يستمر على ما هو عليه إذا كان الحلف الأميركي – الفرنسي قد يغيّر رأيه ويتوقف عن إيجاد بلبلة في لبنان ممّا يوفر لإسرائيل إذا لم ينفّذ هذا السيناريو توجيه ضربات جوية واسعة للضاحية الجنوبية في بيروت؟!...
الصورة للواقع اللبناني برمّتها سوداوية ولا يمكن بين ساعة وساعة أو يوم وآخر أنْ تتبدّل هذه الصورة بالتوافق اللبناني بين الحزب والدولة... إلا إذا صفت العقول من تشنّجاتها وتمَّ الاتفاق على المطلوب... وهكذا يكون العقل اللبناني قد عاد إلى جادة الصواب لمنع خراب الوطن؟!...
أخبار ذات صلة