خبر صغير في نشرة اخبار استراليا استوقفني ..الحكومة الاسترالية اتفقت مع دولة نورو الصغيرة في المحيط الهاديء ان تدفع لها ٢.٥ مليار دولار استرالي على مدى ٣٠ عاما مقابل إعادة توطين مهاجرين سابقين لا يملكون قانونا حق البقاء في استراليا. لماذا؟لان استراليا تواجه حاليا صعوبة في إيجاد حلول للمهاجرين الذين لا يملكون وجهة اخرى بعد إلغاء تاشيرتهم خاصة بعد حكم المحكمة العليا ٢٠٢٣ الذي قضى بعدم قانونية الاحتجاز غير المحدود اذا لم يكن الترحيل ممكنا...لفتني واعجبني اولا التزام الحكومة التام بقرار المحكمة العليا والتطبيق النزيه لمبدأ فصل السلطات وهنا لا يمكنك أن لا تقارن الوضع مع دول اخرى والتدخلات السياسية في القضاء, اما الحكم الهام بحد ذاته عن عدم قانونية الاحتجاز لمدة طويلة اذا لم يكن هناك مكان للرحيل هنا أيضا فكرت بعدد السجناء الذين يتم توقيفهم لسنوات في لبنان قبل صدور الحكم وكم من الاشخاص يسجنون سنوات اكثر من المدة التي يحكمها قرار القاضي هذا اولا، ثانيا والأهم تحية لهذه الدولة اي استراليا التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن الناس الذين رفضتهم والغت تاشيرتهم حيث انها لم تتركهم يواجهون مصيرهم لم تطردهم بكل بساطة بل دفعت اموالا طاءلة ٢،٥ مليار دولار لدولة اخرى لتستقبلهم، لم تفكر انها أولى بها ان تصرف هذه الأموال على مشاريع تخص مواطنيها بل تحملت المسؤولية تجاه الناس مع العلم ان هؤلاء كانوا سجناء ومعظمهم مدانين بجرائم لكن التزامها بحقوق الإنسان واحترامها لا يسمح لها بالاكتفاء بطردهم وان يواجهوا مصيرهم بانفسهم ...هكذا دولة لا يمكن الا ان تحترمها وتقدرها وترفع لها القبعة يا ما شهدنا على عمليات ترحيل بدون وجه حق يتركون الناس في العراء يواجهون مصيرهم المحتوم...نعم جميل من الإنسان أن أخطأ ان يتحمل مسؤولية خطأه والأجمل ان الدولة اذا اعتبرت متأخرة انها لن تعطي حق اللجوء لشخص ان تدبر له مكان آخر يحفظ كرامته ويكون فيه بأمان.....