بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

14 آب 2025 12:00ص حين يتحوّل التضامن إلى «ترند»!!

حجم الخط
في غزّة، لا تنتهي القصة بانتهاء البث المباشر.. ولا يُطوَى الجرح مع إغلاق شاشة الهاتف.. هناك خلف الحصار والأسلاك الشائكة والمُكهربة وما تبقّى من جدران.. يعيش شعب يُباد بأكمله على الصبر اليابس والأمل الهشّ.. بينما الجوع اخترق الأبواب والبطون.. والرصاص يملأ السماء.. ففي غزّة الموت ليس طارئاً.. بل كابوس جاثم على الصدور العارية.. ووحش نهش ما تبقّى من أحلام يقظة أطفال لا يعرفون من الحياة إلا طعم الموت.. وكل ذنبهم أنّهم فلسطينيون وُلِدوا في زمن «اغتصاب بوابة السماء»!!
قبل أسابيع ومع تذكّر العالم للوجع الصارخ في غزّة منذ 8 أكتوبر 2023.. اشتعلت مواقع التواصل بالصور والفيديوهات عن المجاعة التي تضرب القطاع.. الطحين مفقود وحتى الماء الملوّث غير موجود.. والأطفال ينامون جياعاً.. فهتفنا وكتبنا وتشاركنا الصور.. لكن ما إنْ هدأ الضجيج.. حتى عاد الكثيرون إلى حياتهم وانشغالاتهم وهموم يومياتهم وكأنّ السلام قد عَمْ والوئام قد انتشر وطفل غزّة قد انتصر!!
ثم نزل كالصاعقة خبر اغتيال فريق قناة «الجزيرة».. يتقدّمهم المراسل الشجاع أنس الشريف.. ليوقظنا من غفلة قصيرة.. كان صوته شاهداً على الألم.. وعيناه مرآةً للحقيقة.. وكلماته عبر مواقع التواصل نبراساً لبوصلة نضال «العين الغزّاوية» في مواجهة المخرز الصهيوني.. وفيما لا يزال وقع الصدمة ساخناً.. بدأت «خبريات» طقس «آب االلهّاب» وطرائف مواقع التواصل تتصدّر الاهتمامات كنوع من التمويه!!
لا يا «جماعة الخير» هذا ليس تضامناً.. التضامن ليس أنْ نكتب منشوراً وقت القصف.. ثم نمسح دموعنا ونُغلق الهاتف كأنّ شيئاً لم يكن.. أو قمنا بواجبنا وأدّينا قسطنا للعلى.. فالتضامن الذي يشتعل ليوم ثم يخبو ليس إلا شعوراً موسميّاً.. يُدفئ الضمير لحظات قبل أنْ يعود إلى سُباته.. وغزّة لا تحتاج إلى عاطفة عابرة بل إلى قلب يبقى معها.. وإلى فعل يترجم الغضب إلى دعم مستمر.. فوجع غزّة ليس «ترند» ولا «هاشتاغ» يتصدّر يوماً ويختفي في اليوم التالي.. 
غزّة حق وواجب وأمانة.. جحيم غزّة هو شلال الدم المتدفق منذ عقود ولم ينضب أبداً.. إنّه الصرخة التي لا يجوز أنْ نخونها بالصمت.. لأنّ الصمت جريمة وخذلان.. فغزّة ليست خبراً عاجلًا.. بل جرحاً مفتوحاً وأرضاً تقاوم.. وحياة سليبة تنتظر الحرية.. فهل مَنْ سيكسر القيد ويمنع تحوّل التضامن إلى «ترند».. أم سنكتفي بالاستنكار والبكاء على الأطلال؟!
أخبار ذات صلة