بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

1 تشرين الأول 2025 12:00ص «دولة مولِّدات»..!

حجم الخط
في زاوية صغيرة من هذا الوطن الكبير بهمومه، تجد الشعب اللبناني، ذاك الكائن الأسطوري الذي يستيقظ كل صباح ليكمل معركته اليومية ضد الوحش الثلاثي: الكهرباء، الدولار، والسياسيين وغالبًا الترتيب غير مهم، لأن كلهم «بيقرفوك عيشتك».
في لبنان… كل مواطن مشروع بطل فيلم أكشن.
هل تعلم ان «عبدو»، اصبح مرجعا اقتصاديا، مش لأنه معه ماجستير من الجامعة الأميركية، لا. لأنو صار بيعرف يحسب سعر البيضة بالدولار، ويقسمه على سعر السوق السوداء، ويضربه بسعر طن المازوت، ليعرف إذا بيقدر يشتري صحن فطور أو لأ.
وإجت الدولة بحملة جديدة، وزارة الاقتصاد، قررت تتحرّك! بس مش على الأسعار، ولا على الاحتكار، ولا حتى على جودة الزيت يلي صار طعمو متل المازوت… لا يا حبيبي، القصة جدّية: «حملة على أصحاب المولدات المخالفة للتسعيرة، وما مركبين عدّاد»!
يعني فجأة، الدولة قررت تطلع من التابوت، تركب على دراجة كهربائية (لأن البنزين غالي)، وتدقّ ابواب أصحاب المولدات: «حضرتك مركّب عداد؟»
«لا والله، مركّب جهاز كشف أرواح، لأن الكهربا بتجي كل أربعين سنة»، «طيب بدنا نخالفك!»، بتخالفوني إنتو؟ عنجد؟ وين كنتو وقت كنت آخد من الناس اشتراك بـ3 مليون؟».
بس الحق يقال، الدولة بتعرف كيف تضرب عالوجيعة. فتّشوا عن المخالفين ونسيو أكبر مخالفة: إنو نحنا، من الأساس، عايشين عـ«دولة مولدات»، مش دولة مؤسسات.
الناس صارت عندها قدرة تحليل سياسي تضاهي الـ»BBC». بس بدل ما يحكوا عن الصراعات الدولية، بيتجادلوا: «مين أسوأ، اللي كان أو اللي بعدو؟» وطبعًا الجواب الدائم: «ما حدا! كلن يعني كلن… بس خلّينا نرجّع الزعيم تبعنا، لأنو غيرن كلن حرامية».
أما النكتة الكبرى فهي الدولة، ما حدا شايفها، بس الكل عايش فيها. متل الشبح، بتظهر بالشات الفاضي عالتلفزيون لما يقولوا «الدولة قررت». أي دولة؟ وينها؟ عم تسكن بغير حي؟ يمكن عندا مولد كهربا ما بيقطع!
ورغم كل شي، الشعب اللبناني بعدو عم بيضحك.
لأنو متل ما بيقول أبو إلياس، بائع الصحف المتقاعد: «إنتَ ما بتعرف قديش بدّك تكون قوي، لحتى تعيش ببلد ما في شي فيه طبيعي… إلا الجنون.»
أخبار ذات صلة