بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

27 أيلول 2025 12:00ص صخرة لبنان كله!

حجم الخط
على شاطئ هذا الوطن، حيث تعانق الشمس مياه البحر كل صباح، تقف صخرة شاهقة. ليست الأكبر حجماً، ولا الأغرب شكلًا، لكنها كانت منذ زمن بعيد أكثر من مجرد حجر.
منذ عقود طويلة، كان اللبنانيون يروون الحكايات عن هذه الصخرة. يقول كبار السن إنها كانت مخبأً للأسرار في زمنٍ كانت الكلمة تُكلّف الحياة. وكان الوصول إلى قمتها تحدّيًا، لا سيما لأولئك الحالمين بالحرية.
وانتشرت صورها في دفاتر الرحّالة وعلى شاشات الهواتف، حتى غدت «معلماً سياحياً شهيراً». حتى إنها ارتبطت بمفهوم الانتحار، فكانت تمثل التحدي بين الحياة والموت.
لكن الأمس، تغيّر كل شيء. في مشهدٍ هزّ القلوب قبل العقول، خرج مئات الشباب في فعالية مرتبطة بإحياء ذكرى شهيد كبير، ليعلنوا أنها رمزٌ للحرية، لا تتكسّر عليها الأمواج فقط، بل أيضًا أحلام الطغاة والغزاة.
وفي لحظة صدق، اجتمع الناس عندها: كبارٌ وصغار، نساءٌ ورجال. لم يأتوا لالتقاط الصور، بل ليقرأوا تاريخهم على سطحها. أعادوا رسم حكاياتهم عليها، بحروفٍ من دموع الفخر.
ولن يسرق الجدل الذي أحاط بالفعالية من أهمية المناسبة، ولن يتدنى مستوى الإيمان بأن الصخرة للبنانيين جميعًا، لعاصمة الوطن، ولحماة الوطن، الذين بذلوا الدماء حتى لا يُكرر الإسرائيلي تدنيس عاصمة المقاومة وتطأ أقدامهم صخرة العز.
نعم، أهل بيروت عانقوا بالأمس أهالي الجنوب الذين زحفوا لينيروا صخرة الوطن بصورة شهداء الأمة، ويؤكدوا من جديد أن لا شيء يفرّق بينهم، بعد أن احتضنهم أهل العاصمة عندما شنّ العدو حربه الضروس عليهم. فلا يراهن بعض ضعاف النفوس على التفرقة بين اللبنانيين، مهما علا شأنهم.
أخبار ذات صلة